الفيلسوف المجنح

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الكامل

«الفيلسوف المجنح» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا أيّها الشّادي المغرّد في الضحى — أهواك إن تنشد وإن لم تنشد

الفنّ فيك سجيّة لا صنعة — والحبّ عندك كالطبيعة سرمدي

فإذا سكتّ فأنت لحن طائر — وإذا نطقت فأنت غير مقلّد

للّه درّك شاعرا لا ينتهي — من جيّد إلا صبا لِلأجوَدِ

مرح الأزهار في غنائك والشّذى — وطلاقة الغدران والفجر الندي

وكأنّ زورك فيه ألف كمنجة — وكأنّ صدرك فيه ألف مردّد

كم زهرة في السفح خادرة المنى — سكنت على يأس سكون الجلمد

غنّيتها ، فاستيقظت وترنّحت — وتألّقت كالكوكب المتوقّد

وجرى الهوى فيها وشاع بشاشة — من لم يحب فإنه لم يولد

وكأنّني بك حين تهتف قائل — للزهر : إنّ الحسن غير مخلّد

فاستنفدي في الحبّ أيام الصّبا — واسترشديه فهو أصدق مرشد

واستشهدي فيه، فمن سخر القضا — أن لا تذوقيه وأن تستشهدي!

يا فيلسوفا قد تلاقى عنده — طرب الخلّي وحرفة المتوجّد

رفع الربيع لك الأرائك في الربى — وكسا حواشيها برود زبرجد

أنت المليك له الضياء مقاصر — وتعيش عيش الناسك المتزهد

مستوفزا فوق الثرى، مُتَنَقِّلاً — في الدّوح من غصن لغصن أملد

متزودا من كلّ حسن لمحة — شأن المحبّ الثائر المتمرّد

وإذا ظفرت بنفحة وبقطرة — فلقد ظفرت بِرَوضَةٍ وبموردِ

تشدو وتبهت حائرا مترددا — حتى كأنك حين تعطي تجتدي

فكأنما لك موطن ضيّعته — خلف الكواكب في الزمان الأبعد

وطن جميل كنت فيه سيّدا — فمضى ودام عليك همّ السيّد

طورت عنه إلى الحضيض فلم تزل — متلفتا كالخائف المتشرد

يبدو لعينك في العتيق خَيالُهُ — وتراه في ورق الغصون الميّدِ

صور معدّدة لغير حقيقة — كالآل لاح لمعطش في فدفد

فتهمّ أن تدنو إليه وتنئني — حتى كأنك خائف أن تهتدي

وكأنه حلم يصحّ مع الكرى — فإن اِنتَهَيتَ من الكرى يتبدّد

كم ذا تفتّش في السفوح وفي الذّرى — عنقاء أقرب منه للمتصيّد

يا أيها الشادي المغرّد في الضحى — أهواك إن تنشد وإن لم تنشد

طوباك إنك لا تفكّر في غدٍ — بدء الكآبة أن تفكّر في غد

إن كنت قد ضيّعت إلفك إنني — أبكي على إِلفي الَّذي لَم يوجَدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجلمد: جَلْمَدَ: الجَلْمَدُ والجُلْمود: الصَّخْرُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصَّخْرَةُ: وَقِيلَ: الجَلْمَد والجُلْمُود أَصغر مِنَ الجَنْدل قَدْرَ مَا يُرْمَى بالقَذَّاف؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَسْط رِجامِ الجَنْدَلِ الجُلْمود وَقِيلَ: ا …
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • الشادي: شَادَ يَشِيدُ شِدْ شَيْداً [شيد]: ـ البِناءَ: طَلاهُ بالشِّيدِ. ـ البِناءَ: أعلاهُ ورَفَعَهُ؛ شادت الدّولةُ مسرَحاً عظيماً.
  • تنشد: تَنَشَّدَ يَتَنَشَّدُ تَنَشُّدًا :- الأخبار: طلبها ليعلمها من حيثُ لا يعلم الناس؛ يتَنشَّدُ أخبار الناس الخاصّة.
  • زورك: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ …
  • سرمدي: السَّرْمَدِيُّ : المنسوبُ إلى السَّرمَدِ؛ أَحبَّهَا حُبّاً سَرْمَدِيّاً.

قصائد ذات صلة

  • لا تسلني عن السماء فما عندي
  • ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
  • لي صاحب دخل الغرور فؤاده
  • روحي التي بالأمس كانت ترتع
  • مهبط الوحي مطلع الأنبياء
  • هم ألم به مع الظلماء
  • تلك السنون الغاربات ورائي
  • رؤيا منام رب حلم في الكرى