مصير آخر فارس عربيّ
الشاعر: محمد الأمين سعيدي · البحر: الطويل
«مصير آخر فارس عربيّ» من شعر محمد الأمين سعيدي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يُطاردُ وجها ،يقتفي ، يرشف الدما ... يُراقبُ حُلمًا في يديهِ مهدّما
يُراجعُ أشتاتَ الزمان فلا يرى ... سوى خافق ٍأرْضَ الصبابات أضرَمَا
ويلبسُ ما يَهواهُ جوّ رياحِهِ ... ويحضنُ بدْرًا مستفيقا و أنجُما
هواهُ على دَرْبِ الملذات سائرٌ ... يعانقُ ذنْبًا أو يرومُ جهنّما
ويسفِكُ في ليلِ المحبّة أدمعًا ... ويأخذ مِنْ كلِّ الجراحاتِ مغنمَا
ويرقدُ في ليل المودّة مؤمنا ... وينهض في صبح المعاناةِ مجرِما
تجمّع كالبلوى ،تشتّت كالنوى ... تخضّب كالإحساس زاد توهّما
أراه كما الأمطار وسْط سحابة ... تسير فتسقي ذابلات و معدَما
تناسل في أعماقه كلُّ موجع ٍ ... فحطّم شمْلا كان قبلا محطّما
وآلمَ جرحًا جارِحًا فتحوّلت ... يداه جراحًا فاستزادَ تألُّما
يُقاتلُ جيشَ الشوق في كل مرّة ... ليغلبَ عشقا بربريّا ملثَّما
هُوَ الفارسُ المنسيّ في كلِّ مهجة ... تعوّدَ تجميعَ الجيوش ليهجما
هو الألمُ المكبوتُ تحت عيوننا ... يكلّمُ دهرا لا يريدُ التكلّما
هو اليعربيّ الحق يحمِلُ راية ... يموتُ عزيزا أو يعيشُ مكرّما
أحاطتْ بنا الآلام مِنْ كلِّ وجهة ... وعلَّمنَا خوفُ الأعادي التكتُّما
وصِرْنَا عبيد الصمت شُلَّت شفاهُنا ... مواجعُنا عميٌ تُناشدُ أبكما
ضعفنا فنالَ الموتُ منّا و قادنا ... ضِعَافٌ أبادوا المجدَ فينا إذا احتمى
هوانَا صريعٌ و الغرامُ مقيّدٌ ... وإحساسُنَا ما عادَ فينا متيّما
فهذا حنينٌ في العراق ممزّقٌ ... وهذا أنينٌ لو تصاعدَ أ ُعدما
ليالي الهوى ذابَتْ فليستْ صبابة ... تضيءُ مِنَ الأقمارِما صارَمظلما
وليس نسيمُ الحبِّ يوما يزورُنا ... وليستْ قلوب الناس تجمعُ ما ارتمى
وما عَادَ في الآفاق نورٌ لمَنْ هوى ... بلادا هواهَا صارَ يوما مهدّما
لقد كان للفرسان قلبٌ مخضّبٌ ... يموتُ ليحيا فارسًا و منعّما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجراحات: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- الصبابات: صبب: صبَّ الماءَ وَنَحْوَهُ يَصُبُّه صَبًّا فَصُبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ: أَراقه، وصَبَبْتُ الماءَ: سَكَبْتُه. وَيُقَالُ: صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَهُ، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي مَاءً مِنَ القِربة لأَشْ … (لسان العرب)
- الملذات: ملذ: مَلَذَه يَمْلُذُه مَلْذاً: أَرضاه بِكَلَامٍ لَطِيفٍ وأَسمعه مَا يُسِرُّ وَلَا فِعْلَ لَهُ مَعَهُ؛ قَالَ أَبو إِسحق: الذَّالُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَرَجُلٌ مَلَّاذٌ ومِلْوذ ومَلَذان ومَلَذانيٌّ: يَتَصَنَّعُ ك … (لسان العرب)
- تخضب: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)
- تشتت: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ … (لسان العرب)
- خافق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)