حرفي وحرفك..يا نديم الجمر

الشاعر: محمد الأمين سعيدي · البحر: الطويل

«حرفي وحرفك..يا نديم الجمر» من شعر محمد الأمين سعيدي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الصبرُ عانقَ وجهَكَ المحموم َيا وجهًا — تحدّرَ من أصولٍ مُحْرِقه ْ

هل كانَ صبْرُكَ يا غريقا في دمي — يقتاتُ من صبري

ليمنحَنى الشهادة َ — في رحاب ِالمشنقه ْ

تتفاعلُ الكلماتُ — تسبحُ فوق آهاتٍ تلوّن قلبَكَ المذبوحَ

بالصورِ العجيبةِ و البديع ْ — إني نقلتُ ربيعَ عمري مِنْ شفاهِك َ

وانتقلتُ إلى حدودٍ مغلقة ْ — وَرَقُ العواطِفِ جفّ وانسدلَ الغطاء ُ

فكيفَ تنتظرُ الربيع ْ — يا عاشقا ركبَ اللهيبُ جوادَهُ المخلوقُ

منْ ألم ِالنفوسِ الحائِرة ْ — وجعُ القصيدةِ يستفيق ُ

ويرتدي حللَ النزيف ِ — لكي يُرسّخَ جرحَهُ في الذاكرة ْ

حرفي يحاربُ يا عدوّي ذبحَة ًلثمتْ جدارَ القلبِ — فاجتاحتْ شوارع َ حُرقتي ريحُ الأنين ْ

حملتْ إلى صمتي صراخًـا عانقَ البلوى — وأبحرَ فِي جراح ٍتستبدّ بها العروبة ُوالحريقُ

فكيف يُرجعه الحنين ْ — إني عصرْتُ الجمرَ

حتى عادَ في ليلي نديمًا للحروف ْ — أشربْ جراحَكَ يا نديمَ الجمرِ

واذبحْ صرخة الوهْم ِالمزيّنِ بالمشاعرِو الشَجَنْ — لا شيءَ يُسكِتُ صوتكَ المذبوحَ يا كبدًا

تمزّقَ في فضاءات ِالوطن ْ — حرفِي وحرفـُكَ عاشقان تمزّقا

والدهرُ أشعلَ صبرَنا وتحرّقـَا — والليلُ عتــّقَ جُرحَنا بظلامِــه

والشِعْرُ ألبسَنـَــا جنونا مطلقا — أنا لمْ أكنْ في جفن ِعالمنا المخنّت ِ حانة ً

يصطفّ فيها كلُّ مَنْ نزَع الوقارْ — أنا لمْ أكنْ إلا غريبًا يستبيحُ بكارة َالدنيا

ويرقدُ في جفون الإنتصار ْ — يا شهقة َالجُرح ِالمخبّأ بينَ جدران ِالفؤادِ الذابلة

سترَ الجفافُ سماءَنا بردائِه — وأصابنا قحْط ٌتربّى

بين أحضان ِالعقولِ ِالجاهلة ْ — بابُ المحبّـــة أغلقتهُ الأدمعُ

فأقام َفي زمن ِالنوى يتوجّعُ — في كلّ شبرٍ منه أحلام سبى

أحلامَهـا وجعٌ مقيت ٌمفزع ُ — يا ردّة الشعرِ الكريمة ِ

هل تـُراكِ ستحضنينَ جراحَ مَنْ — جعلوا التمرّدَ منهجا وطريقـًا

يا ردّة الشعرَ الكريمة ِ — ها أنا

جُرحي يُسافرُ مِنْ موانِئ غربتي متألّمًا — نحو اللهيبْ

جُرحِي تخضّبَ منذ أنْ لمَسَتْ جفوني صفحة الدنيا — بألحان النحيب ْ

ألمي المشاعرُ و المشاعرُ تحتمي — بالشعر ِ

بالكلم ِالمقدّس ِ — بالحروف ْ

عمري جريحٌ صارع َالآلام رغمَ جراحِهِ — فتخضّبتْ كلماتهُ السَكـْرى

بأنواع النزيف ْ — *

المشرية في 16/08/2007

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغطاء: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ …
  • اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
  • المحموم: المَحْمُومُ : مفعـ. -: الذي أصيب بالحمَّى؛ كان الغاضبُ في هيئته كالمَحموم.
  • المخلوق: جمع: ـات. [خ ل ق]. (مفعول مِنْ خَلَقَ). "الإنْسانُ مَخْلوقٌ" : كائِنٌ حَيٌّ. "مَخْلُوقَاتُ هَذَا الكَوْنِ غَرَائِبُ وَعَجَائِبُ" "لِكُلِّ مَخْلُوقٍ حَاجَتُهُ" "الشِّدَّةُ لاَ تَدُومُ أَبَداً عَلَى مَخْلُوقٍ".
  • المشنقه: المِشْنَقَةُ : جهاز يُقتل به الشخصُ بحبل يُلَفُّ حَوْل عنقه؛ ما أكثرَ ما نُصبت المشانق في الثورات ج مَشانِقُ.
  • بالصور: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ …

قصائد ذات صلة

  • بقايا الزمن المرّ
  • نشوة
  • يوميات مكلوم
  • قِبلة العشّاق
  • التسلّق الوهميّ لجدران القصيدة
  • الفارس المتجمّد
  • ذاكِرَة عاشقٍ عربيّ
  • نرجسيّة قلمْ