مساءات العنب
الشاعر: طالب همّاش · البحر: المنسرح
«مساءات العنب» من شعر طالب همّاش، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا للهنيهاتِ الرخيَّةِ — واشتعالِ اللوز في الشبّاكِ
قد كبرَ النسيمُ — وحقَّ للقمحِ الحفيفُ.
فاغرقْ بحزنكَ يا خريفُ! — إنَّا عرفنا الصبحَ من قدحِ الشرابِ
وصفَّقَ العصفورُ من سكرٍ — عصرناهُ..
وراحَ الصحوُ من وَلَهٍ يطوفُ. — يا للصبيَّةِ وردةٌ بيضاءُ
شقَّ قميصها الدوريُّ — فانهتكَ البياضُ،
وراحَ يلثغُ من تويجتها النزيفُ — يا صدرها كرَّاسةُ الليمونِ
ترقشها الحروفُ — فكأنَّ بنتَ الصبحِ أغنيةٌ
سمعناها ونحن نُقلِّمُ الأزهارَ — لم نُنصتْ لها
لكن طغى نغمٌ على أسماعنا.. — نغمٌ طفيفُ.
فاغرقْ بحزنكَ يا خريفُ! — * * *
إنَّا تركنا البلبلَ الظمآنَ — قربَ النبعِ
واخترنا الكنارْ. — ثم انتقينا من صبايا العرسِ أصغرهنَّ
كي يشدو الكنارْ. — صُغنا خواتمَ للخطوبةِ
ثم صُغنا من جدائلهنَ عشاقاً — وصغنا من أساورهنَّ أقمارَ
الحصائدِ كي نغارْ. — فلنا الأغاني والمغاني
والثرياتِ الشفيفةَ.. — والحمائمُ شاردات في رحابِ الفجرِ
والذكرى لنا — ولنا من القمحِ الرغيفُ.
فاغرقْ بحزنكَ يا خريفُ! — * * *
سيَّانَ هذا الحزنُ — إن كانَ الغناءَ أو التعبْ.
فلنا الخمور كؤوسها وجرارها — ولنا ليالي الأنسِ..
والقمر المذهَّب في مساءاتِ العنبْ. — تلكَ الصبايا في طريقِ الكرمِ
يملأنَ السلالَ — "بنفسجاً وسفرجلاً" غضاً
ويجمعنَ الدموعَ منَ القصبْ. — فالليلُ ليَّلَ بالأغاني والطربْ.
والراقصاتُ البيضُ — يرقصنَ الهوينى عندما نغفو
فلاْ يُسمعْ لهنَّ حفيفُ — فاغرقْ بحزنكَ يا خريفُ!
* * * — كلُّ المواويلِ التي بُحْنَا بها
لليلِ — وسَّعتِ الفضاءْ.
كم قد حفرنا بالدموعِ حروفها؛ — لنكونَ أولى بالربابةِ
والغناءْ. — والنايُ كم رُحْنَا نغازلُ
روحَهُ التعبى — فأشجانا بكاءْ.
ثمَّ اعتذرنا للربابةِ، — واعتذرنا من ثقوب النايِ
والخمرِ العتيقِ — فراحَ يقطرُ من أناملنا الشفيفُ.
فاغرقْ لنغرقَ يا خريفُ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …
- العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس …
- اللوز: لوز: اللَّوْزُ: مَعْرُوفٌ مِنَ الثِّمَارِ، عَرَبِيٌّ وَهُوَ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ، اسْمٌ للجنس، الواحدة لَوْزَة. وأَرض مَلازَة: فِيهَا أَشجار مِنَ اللَّوْزِ، وَقِيلَ: هُوَ صِنْفٌ مِنَ المِزْجِ، والمِزْجُ: مَا لَم …
- بحزنك: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- عرفنا: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه …
- فاغرق: أَغْرَقَ يُغْرِقُ إغْراقاً : ــ في الأمر: بالغ فيه وأَطنب؛ أغرق في امتداح الشاعر. ـ ه: جعلَه يَغرق فَأغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ. ـ السوقَ بالبضائع: أدخل إليها فوق حاجة المستهلكين. ــ أعمالَه بالمعاصي: أضاع أعمالَه الصالح …
- فانهتك: انْهَتَكَ يَنْهَتِكُ انْهِتَاكاً : ــ السترُ ونحوه: انشقَّ. ــ عِرضُ المرأة: اغتُصِبَتْ. ــ عرشُ الملك: ذهب عزُّه؛ كم انهتكت عروشٌ ودالتْ عروش.