جدٌّ من زمان المتعبين..
الشاعر: طالب همّاش · البحر: المقتضب
«جدٌّ من زمان المتعبين..» من شعر طالب همّاش، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قمرٌ يسامرني — وأغفو مثلَ عصفورٍ من الحنّاءِ
في الغسقِ الوحيدْ. — فتربُّ حبَّاتُ الندى قدحي،
وتملأُ شهوةُ التفاحِ أعضائي، — وتفتحُ ليْ زهورُ اللوزِ
شباكاً على بلدي البعيدْ — دربُ الحريرِ مشيتهُ...
وقطعتُ كالحطّابِ حقلَ القمحِ.. — أردفتُ الرياحَ كصرَّةِ المنفى
على كتفيَّ — واجتزتُ البلادْ.
خوَّضتُ في نهرٍ من الأحزانِ — لكن لم أجدْ أمّيْ
تغنّي في صباحِ العيدِ — أغنيةَ الحدادْ.
فعلى طريقِ الليلِ يرحلُ حادياً — ولدُ الكآبةِ يا سعادْ!
الحورُ يعرفُ حزنَهُ، — وضفائرُ العشقِ الطويلةُ،
والصبايا في مساءاتِ الحصادْ. — أنا لا أزالُ كما عرفتِ
مُشرَّدَ الريحِ الغريبة، — عاشقاً للحورِ والشجرِ القديمِ
ينوحُ ناعورُ الفراقِ — أمامَ أكواخي،
ويحدبُ فوقَ أيامي السوادْ. — فعلى طريق الليلِ يرحلُ مفرداً
ولدُ الكآبةِ يا سعادْ! — لو أن لي طيراً يشاركني فتاتَ
الخبزِ لو... — خبأتُ أحزاني بأعشاشِ الطيورِ
لو أن لي ذئباً يشاركني مناحاتي — لصرتُ أليفَهُ،
وعدوتُ عكسَ الريحِ — والمطرِ الغزيرِ.
لو لي صنوبرةٌ — وهبتُ حفيفها شجني،
وأهديتُ الزهورَ البيضَ أجفاني — وروحي للبخورِ
لكنني وحدي نبيُّ الليلِ — أقرعُ في هزيعِ الحزنِ
أجراسَ البُعَادْ. — فعلى طريقِ الليل يرحل حادياً
ولدُ الكآبةِ يا سعادْ! — يشتاقُ نهدَ الصبحِ في ضوءِ اللياليْ،
والشموعَ ليشعلَ القمرَ الحزينْ. — يشتاقُ نهداً ناضجاً مثل الرغيفِ،
وأبيضاً مثلَ الطحينْ. — يشتاقُ إبريقاً ليغسلَ حزنه
في الفجرِ،، — صومعةً ليخلدَ للسكينْ.
يشتاقُ أن يبكي شتولَ التبغِ — في صدرِ امرأهْ.
وجديلةً، كان اشتهاها الطفلُ — وانقضتِ السنينْ.
أشتاقُ جدّاً من زمانِ المتعبينْ، — وصبيّةً من شهوة الرمانِ في الريفِ
البعيدِ، — ومن حفافي التينِ،
والزوفى — وزهر الياسمينْ
أحتاجُ بيتاً من تراب الأرض، — بعضَ "سنابلٍ"،
شَعْرَ امرأهْ، لأشدَّ أوتارَ الربابهْ. — أحتاجُ زيتاً للسراجِ،
ودمعَ مريمةٍ مداداً للكتابهْ. — أحتاجُ ينبوعاً
لأغرقَ قربَ أقمارِ الكآبهْ. — لا شيءَ غيرُ الظلِّ يضألُ
كلما اقتربَ الغروبُ — وهاجرت عنَّا قصاصاتُ الحمامِ
وجفَّ في القلمِ المِدادْ. — ***
وعلى طريقِ الليلِ يرحلُ مفرداً — ولدُ الكتابةِ يا سعادْ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفاح: جمع: تَفَافِيحُ. (نبات).: شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ يُعْطِي ثَمَراً كُرَوِيَّ الشَّكْلِ، لَوْنُهُ أَحْمَرُ قَاتِمٌ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ.
- الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
- بلدي: البَلَدِيُّ : المنسوب إلى البلد أو البلدة. شؤون بلدية/ رقص بلديٌّ/ غناء بلديٌّ.
- حقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
- زهور: جمع زَهْر. [ز هـ ر]. "ظَهَرَتِ الزُّهُورُ بِشَتَّى أَلْوَانِهَا مَعَ بِدَايَةِ فَصْلِ الرَّبيعِ" : نَوْرُ النَّباتِ والشَّجَرِ.