أصواتٌ في مُدنِ الموت
الشاعر: حمزة قناوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«أصواتٌ في مُدنِ الموت» من شعر حمزة قناوي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شاخِصةٌ كالموتى كُنتِ تنامين — يتَعَثَّرُ فيكِ ويَنكفيءُ الإنسان ..
.. في ظُلمةِ ليلكِ — تُغرِقُهُ الأحزان
ولا تَكتَرِثين — إلاَّ لنداء الملقِ الصارخ
في ضوء الإعلان ! — -----------------------------
يرتادُكِ خطوي في مُنتَصفِ الليل — تتلفَّتُ نحوي غاباتُ التاريخ
تتراقصُ خلفَ الوجهِ المُرتَعِشِ الأسيان — يُراوِغُ فيكِ الضوءُ الظِل !
فيخفى وجهُكِ خلفَ قناعٍ من بهتان — هذا زَمَنُكِ محفورٌ بسياطِ الذُل
وهذي صفحات الأيامِ تمُرُّ عليكِ — تشير إلى آمادِ العدل
تبثُّ النبضَ بقلبٍ راوغَهُ الخَفقان — فلا ينتفَض الجسدُ المحمومُ المُعتَل !
يظَلُّ أسيرَ مواتِ الروحِ — طريحاً من زَمنٍ قد شُل !
يغشاكِ الليل — يسوط الذاكرةَ المُلقاةَ بتيهِ العتمةِ برؤى التاريخِ المهجور
فيفجؤ وجهَكِ هذا الحزنُ القادمُ — من ذاكرةِ الويل !
--------------------------------- — يسألُني صوتٌ عن تاريخكِ حين تسَيَّدتِ الأيام
يسألُني عمَّا يبقى من حكمة هذا التاريخ الآن — يسألُني : هل مازالت تأكُلُ خُبزَ الذُّل السَّاقِطَ مِن مَائِدَة التاريخ
.. وتقتات الأحزان ؟ — أتلفَّتُ حولي
هذا إنسانٌ عابر — يقطعُ فيكِ ميادينَ الأضواء بوجهٍ مُنطفيءٍ خزيان
يُرجِّي فيكِ الحقَّ — تقاذَفَهُ الظُلمُ وأضناهُ البُهتان
أتلفَّتُ حولي — هذا سِربٌ من غِربَان
يهوي فوق مآذِنَكِ البيضاء — وينعقُ .. يفردُ أجنِحةً من ليلٍ فوقكِ
.. ينهشُ جُثَّةَ موتكِ مُسبَلَة الأجفان — أتلفَّتُ ..
ليس سوى الإعلان — .. يصرُخُ بالأضواء بعُمقِ الليل ويلهث
خلف نداء السُّرعة فيكِ — وأنتِ كما الموت تنامين
يتعَثَّرُ فيكِ وينكفيءُ الإنسان — .. في ظُلمة ليلكِ تُغرِقُهُ الأحزان
ولا تكترثين — إلا لِنداء المَلقِ الصارخ
في ضوءِ الإعلان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصارخ: الصَّارِخُ : فا.-: المستغيث؛ لبَّيْتُ نداء الصارخ كي أُنْقِذَه.-: المغيث.-: بارزٌ حادّ؛ لون صارخٌ.
- الملق: ملق: المَلَقُ: الوُدّ وَاللُّطْفُ الشَّدِيدُ، وأَصله التَّلْيِينُ وَقِيلَ: المَلَقُ شِدَّةُ لُطْفِ الْوُدِّ، وَقِيلَ: التَّرَفُّقُ وَالْمُدَارَاةُ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، مَلِقَ مَلَقاً وتمَلَّقَ وتَملَّقَهُ وت …
- بسياط: جمع: سَوْطٌ. [س و ط]. "جَلَدُوهُ بِالسِّياطِ" : ما يُضْرَبُ بِهِ مِنْ جِلْدٍ. "أَمَرَ بِجَلْدِي فَجُلِدْتُ بِسِياطٍ مِنَ الْمَرَسِ". (جبران خ. جبران).
- بهتان: البُهْتَانُ : مصـ.-: الكذب والافتراء هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ/ ادَّعى عليه زوراً وبهتاناً.