الموتُ والحياة
الشاعر: حمزة قناوي · البحر: السريع
«الموتُ والحياة» من شعر حمزة قناوي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(إلى أبي رحمه الله) — .
. — .
كان يَحيَا كَمَا النَّسمَةُ الحَانية — حينَ تَعبُرُ في وقدةِ القيظِ فوقَ الجِباهْ
يلوحُ لنا باسِماً – رغم ضيقَ مَعيشَتِهِ – — مُفعَماً بالحياهْ
كان يأتي فَنَجلِسُ — نَلْتَفُّ حَولَ حِكَايَاتهِ
نَستَضِيءُ بأنوارِ حِكمَتِهَا — ثُمَّ نَغفو .. ونَصحو فلا نلتقيهِ
إذا راحَ كالطَّيفِ بينَ أقاصيصِهِ أو رؤاه ! — إن يجيءَ المساءُ يعودُ وقد غَضَّن الجهدُ جَبهَتَهُ
وعلى وَجهِهِ أثَرٌ من غبارِ الكِفاح — وطيفُ ابتِسامٍ مريرْ
أحَبَّ الحياةَ على قَدرِ ما أتعبَتهُ الحياةْ ! — كُنتُ أجثو بجانِبِ وقفته في رحاب الخُشوع
يصلي بعينينِ رُقرِقَتَا بالدُّموع — ووجهٍ يَفِرُّ الأَسَى مِن رِضَاه
قَالَ لِي مَرَّةً " فلتَغَب يا بُني عن الكونِ — كي تَلتَقي رُوحَكَ المُرتَجاة ْ !
غِب عن الجَسَدِ المُنتَهي — خابَ من ظَنَّ أنَّ الحياةَ اقتناءٌ وجاهْ "
رُحتُ أَنهَلُ من فَيضِ حكمتِهِ — وأراهُ يعيشُ على الأرضِ دَفقةَ ضوءٍ
إذا راح يعملُ مُجتَهِداً — يُخلَصُ النُّصحَ للناس .. يرفقُ لينً بأبنائهِ
يُسعِدُ الزَّوجةَ الصابِرة — يستضيفُ الغريب
ويقنع بالرِّزق مُبتَهِجاً – رّغمَ قِلَّتِهِ – — بابتسامِ رَضا
قَرَّ فوقَ الشِفاهْ — ذات يومٍ مضى قاصِداً رِزقَهُ
باكِراً كالطيور — يسيرُ على الأرضِ في أُلفَةٍ باسِماً للصباح
حينَ لاحت على البُعدِ سيَّارةٌ — تَنهَبُ الأرضَ لاهِثةً
كانَ يَعبُرُ نَهرَ الطريقِ — وفي لحظةٍ كان مُلقىً
................................ — ................................
................................ — وفَرَّ الجُناةْ !
------------------------------- — " كيفَ حالُكَ يا وَلدي ؟ "
قالها واحِدٌ حاوَل الآنَ أن يدفِنَ السِّرَ في صوتِهِ — ولكِنَّني كُنتُ أقرأُ فاجِعتي في عيونِ النُّعاهْ !
صارت الحكمةُ الواثِقة — سكوناً طويلاً
وعشقُ الحياةْ — ذبولاً
وصار أبي رَقماً — في مِلفَّاتِ قيدِ الوفاهْ !
------------------------------- — الحياةُ انتَهَت
غير أنَّ أبي لم يَمُت ! — لا يموت الذين يعيشونَ لا يُخفِضُونَ الجِباهْ
عَلَّهُ الآن يَعْمُقُ إحساسُهُ — - بعدَما قد مَضت روحُهُ عن لهاثِ الجَسَد –
بالسكون الذي رامَهُ عبر أيَّامِه — السُّكون النَّجاهْ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
- الجباه: الجَبْأَةُ : هي الخشبة التي يقطع عليها الحذاء جلود الأحذية؛ انشَقَّت جَبْأَةُ الحذَّاءِ من كثرةِ الأستعْمال.-: الكَمْأَةُ؛ تنمو الجبأَةُ في باطن الأرض.- من البطن: ما ببن السرَّة والعانة.
- الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
- القيظ: قيظ: القَيْظُ: صَمِيمُ الصيْف، وَهُوَ حاقُّ الصَّيْفِ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ النَّجْمِ إِلى طُلُوعِ سُهَيْلٍ، أَعني بِالنَّجْمِ الثريَّا، وَالْجَمْعُ أَقْياظٌ وقُيوظٌ. وعامَله مُقايَظةً وقُيوظاً أَي لِزَمَنِ الْقَيْظِ؛ الأ …
- الكفاح: الكِفَاحُ : مصـ.-: اللقاء مُوَاجَهةً؛ كِفاحُ الأعداء.-: المقاومة بقوة؛ الكِفاح ضدّ الشرّ/ الكِفاحُ ضدّ الأمراض السارية.
- بالحياه: الحَيَاةُ : النموُّ والبقاء والفترة الكائنة بين الولادة والموت.-: في علم الأحياء، هي مجموع ما يُشاهَد في الحيوانات والنباتات من مُمَيزات تفرِّقُ بينها وبين الجمادات مثل الأبدية، هي الحياة الآخرة/ بين الحياة والموت، أي في …