الغريب
الشاعر: حمزة قناوي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة شوق
«الغريب» من شعر حمزة قناوي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
( الغريب ) — - " هذا هو اسمُكَ يا غريبُ فما اتجاهُكَ ؟ "
ألقت الريحُ السؤالَ وغادرت نحو الغيابِ — ولم يعُد خلفَ المدى إلا المدى
تعب الحقائب شدَّني — لأريحَ عن كتفي حمولتها على الجسرِ القريب
وضعتُ آلامي عليهِ ووحشتي — وأرحتُ نفسي من سؤالِ العابرين ومن متاهاتِ الخرائِطِ
تاركاً وجهي لماءِ النهر يركضُ — حيثما يبغي الخريرُ أو الصدى
هذا هو اسمي .. رُبَّما ! — لكنني أتأملُّ الأشياءَ والأسماءَ
تسرقُ وحشتي مني الهويَّةَ — حين تأخذني وجوهُ العابرينَ إلى شتاءات المنافي
شارداً ومُشرَّدا ! — - " لا وقتَ للحُزنِ المُضيَّع يا غريبْ ! "
رمت ليَ الصفصافةُ الكلمات حتى أستعيد الوقتَ من تيهِ الشرود — وأستعيدَ من ارتياح الحُلم وجهي المُجهَدا !
" ما وجهتي ؟ " — مرَّت بيَ الشقراءُ باسمةً مُرنِّحةً جهاتيَ كُلَّها
ومضت كزوبعةِ الحريرِ فحاصرَت جسدي انتحاباتُ الندى ! — هذي دروبٌ للغيابِ
وتلكَ أحلامٌ تُبعثِرُها امتداداتُ القطارات المضيئة للشمال — فيترُكُ في مقاعِدها المسافرُ قلبَهُ مستشهِدا !
لملمتُ حزنَ حقائبي — ومضيتُ فوقَ الجسرِ قلبي وردةٌ في الريحِ
والماضونَ حوليَ ينبشونَ ملامحي بزجاجِ أعينهم — لأعبُرَ في شِباكِ السائرينَ مُراوِداً ومُرَاوَدا
ما الوقتُ حينَ تُلملِمُ الغاياتُ وجهتها ؟ — وما الغاياتُ إن شحبت وجوه الأهلِ في الذكرى
فصارت في مدى النسيانِ منديلاً يُلوِّحُ للغياب — ونغمةٌ تبكي إذا ارتعش الكمان
وموعداً في المستحيلِ بغى الغدا ؟ — دربٌ .. ولا دربٌ هنالكَ للغريبِ يشدُّهُ
ومدينةٌ ماجت على أسوارِها الأحزانُ من عهدٍ أثينيٍّ — تطاردُ في أساه تشرُّدا
والكائناتُ جميعها أسرابُ أطيافٍ تلفُّ طريقَهُ — والوقتُ أجراسٌ تُحلِّقُ في المدى
وتُبدَّدا — باريس . 25 /6 / 2006
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتجاهك: الاتِّجَاهُ [وجه]: مصـ.-: الإقبال على الشيء بالوجه.-: قَصْدُ جهة معينة--: تهيُّؤٌ عقلي لمعالجة تجربة أو موقف تصحبه عادة استجابة خاصة؛ اتجاهٌ سياسي/ اتجاهٌ فكريّ/ اتجاهٌ مضاد.
- الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. …
- الخرير: الخَرِيرُ : ما يُحدثه الماء أو غيره من صوت. -: غطيط النائم؛ أرّقني خرير النائم في السّرير المجاور لسريري. -: المنخفض بين ربوتين ج أَخِرَّةٌ.
- تسرق: تَسَرَّقَ يَتَسَرَّقُ تَسَرُّقاً : ـ الأَشياءَ: سرقها شيئاً فشيئاً؛ تسرّق السمعَ للحديث الجاري بين المتهامسين/ تسرَّق النظر إلى الفتاة.