الحُزن
الشاعر: حمزة قناوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«الحُزن» من شعر حمزة قناوي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الليلُ حطَّ يا صديقتي على الفؤاد ... الليلُ حطَّ والسَّوَادْ
يُغيمُ كُلَّ رؤيةٍ بهيجةٍ بِمُقلَتي ... يُحيلُني الأسى إلى رَمَادْ
وكُلَّما فررت مِنهُ هارِباً إلى شواطيء السكون والنعاس ... صادني السُهادْ
وأَشْعَلَ الأفكارَ فيَّ غيرَ آبهٍ بوحشتي ... بحاجتي للارتياحِ والرقادْ
أتوهُ في دوائِر الضياعِ والأسى ... تجرُفنيَ الأحزانُ في دوائر الكآبةِ الكئودْ
تَعيسةٌ متاهَتي ... ثَقيْلةٌ .. كالعجزِ كالحِدادْ
تَزُورُني ... تُعيدُ لي مَشَاهِدَ النَّهار
ترُدُّني إلى شَقَائيَ المُقَدَّر الأسَى ... ورِحلتي العسيرة الدروب في مهامه الحياة دون زادْ
تُعيدُني إلى قيود عالمي الذي يغيبُ في المساء ... وتُحْكِمُ الأصفادْ ..
.. إسَارَهَا عليَّ دونَ رَحمَةٍ ... إذا مَضَتْ تشُدُّني إلى رؤى نهاريَ الفقير
ليوميَ المُستَسلِم المُنقَاد ... ..لقبضةِ الهموم والأحزانِ والسواد
ليوميَ الذي يمُرُّ مبطِئاً على جسور الوقت كي يُعادْ ! ... لا رحمةً في أوجهِ الذين يعبُرون ذلك النهار
لا بسمة على الشفاه أورقَت ... أو نظرةً ودودة الضياء تُفْعِمُ الفؤادَ بالأمل
وتنشُرُ الأمانَ والوِدادْ ... ألوذُ وقتها بوحدتي
أُشاغِلُ الأفكارَ والهُمومَ حتى يَعبُرَ النهار ... كيلا تصيدني شِراكَ حُزنيَ المكينة الأوتادْ
تِلكَ التي تظلُّ في عراءِ الذاكرةْ ... تُطِلُّ من كهوفِها العميقةِ الظلام
من رَغبَةٍ مضى الفؤادُ خلفَ طيفِها البهيج في زمانهِ البعيد .. ... .. خلَّفَتْهُ وانثنت للابتعادْ
من لحظةٍ تضوَّأت بالحُلمِ والمُنى ... وحينَ جاءَها .. ما نالَ من وعودِها مُرَادْ
من جَفوةٍ أذَلَّت الفؤادْ ... من طيفِ وجهٍ اختفى مع السنين
تارِكاً للقلبِ حيرةً تُلقيهِ في جحيمِ الاتقادْ ... لَكِنَّما النهار ينتهي ولا تزال تهدِرُ الهُمُوم
.. لا تزال حتَّى بعد أن يلفَّني الظَّلام ... وأستدير مُسلِماً عناء رأسي الكليل للوسادْ
لكي يُحيطَ بي الأسىَ الضَّرير ... الحُزنُ لا يغيبُ يا صديقتي
كأنَّهُ القضاءُ والمصير ... يشدُّنا إذا أتى النهارُ والمساء
لرحلةٍ جميعُ ما بها من الدروبِ الشوكُ والقتادْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الكئود: كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِل … (لسان العرب)
- المقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- بحاجتي: الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ [يوسف : 68] ، وقال: ﴿حاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر : 9] ، والحَوْجَاء: … (مفردات الراغب)
- بمقلتي: مقل: المُقْلَة: شَحْمة الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السوادَ والبياضَ، وَقِيلَ: هِيَ سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُورُ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الحَدَقة؛ عَنْ كَرَاعٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْنُ كلُّها، وإِنما سُمِّ … (لسان العرب)
- بوحشتي: وحش: الوَحْش: كلُّ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ البَرّ مِمَّا لَا يَسْتأْنس مُؤنث، وَهُوَ وَحْشِيّ، وَالْجَمْعُ وُحُوشٌ لَا يُكسّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ حمارٌ وحْشِيٌّ وثورٌ وَحْشِيٌّ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إِلى الوَحْشِ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)
- تردني: ردن: الرُّدْنُ، بِالضَّمِّ: أَصل الكُمّ. يُقَالُ: قَمِيصٌ وَاسِعُ الرُّدْن. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّدْن مُقَدَّمُ كُمِّ الْقَمِيصِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسفله، وَقِيلَ: هُوَ الْكُمُّ كُلُّهُ، وَالْجَمْعُ أَرْدانٌ وأَرْدِنَة. وأَرْ … (لسان العرب)