ذاكرة الوطن القديم
الشاعر: سعد جرجيس سعيد · البحر: الكامل
«ذاكرة الوطن القديم» من شعر سعد جرجيس سعيد، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سأمُرُّ بالوطنِ القَديمِ لِكَي أَرَى ... أهلي... وأغنيةَ السَّواحِلِ للقُرَى
لأَرَى نِساءَ الريفِ ثانيةً، فَقَدْ ... أخْفتْ دروبُ الصمتِ عنِّي المَنْظرَا
لأرى انتظارَ حبيبتي الأُولى... وَهَلْ ... مَا زالَ دربُ الحبِّ يُمْطِرُ سُكّرا
أدْري وتَدْرِينَ الحَمائِمَ كُلَّهَا ... تَدري... وأنَّ النَّهْرَ من زمَنٍ دَرَى
أنَّ المنافي لنْ تَكُونَ صَدِيْقةً ... حتَّى وإن حَجَرُ المنافي أزْهَرَا
الأرضُ والإنسانُ كَانَا مَوْطِنَاً ... يا أرضُ: قَدْ تَرَكَ الدِّيَارَ مُهَجَّرَا
فَلِذَا يَقُولُ النهرُ شِعْرَاً ظَامِئَاً ... والصيفُ... ظَلَّ الصَّيفُ عُشْبَاً أصْفَرا
لا شيءَ يَعبرُ فِي الفَراغِ سوى يَدٍ ... تَمْحُو بذاكرتي زَمَانَاً أخْضَرَا
بَيْنِي وَبَيْنَ العَائِدينَ لِدَارِنا ... كفٌّ تُصَافِحُنَا وتُخْفِي خِنْجَرَا
سَأَمُرُّ بالوَطَنِ القَديمِ... بِنَخْلَةٍ ... ظَلَّتْ تَشُدُّ الأرضُ عِزَّاً بالذُّرَى
يا أهْليَ الغُرَبَاء... إنَّ طَرِيْقَنا ... صَوْبَ النَّخِيْلِ إذَا المَكَانُ تَحَجَّرَا
أنَا عائِدٌ... فالأرضُ طَعْمُ طُفُولَةٍ ... هُو جدوَلُ الذِّكْرَى بِصَدْري قَدْ جَرَى
أشتاقُ للطِّفْلِ الذِي كَلِمَاتُهُ ... دَارٌ... ودُورٌ... ثُمَّ يَطْوِي الدَّفْتَرَا
أنَا كُنْتُ طِفْلَ الصَّيْفِ... صَوْتَ طُيُورِهِ ... أنَا لَمْ أزَلْ يا صَيْفُ طِفْلاً أسْمَرَا
أنَا كُنْتُ ذاكِرَةً لِكُلِّ زُرُوعِهِ ... أبَدَاً فَلَسْتُ أَجِيءُ وَجْهَاً آخَرَا
سيُعاتِبُ الوطنُ القديمُ إذا رأَى ... في صدريَ الصَّحْراءَ تَشْرَبُ أنْهُرَا
ويقولُ لي نَهْرُ الحِكَايةِ من هُنَا ... يَمْضِي إلى المَلَكُوتِ تَسْبِيْحُ الثَّرَى
يَمْضي... وفي الجُرْفَيْنِ شَعْبٌ مُبْصِرٌ ... هل يُفْزِعُ الغُرَبَاءُ شَعْبَاً مُبْصِرَا
مطرٌ مِن الذِّكرى... وَشَعْبٌ جَائِعٌ ... وحدائقٌ يَبِسَتْ... وَضَيْمٌ أَمْطَرَا
أحتاجُ صَوْتَ العَائِدِينَ لِدَارِهِمْ ... حتَّى أَمُرَّ على الأمَاسِي مُقْمِرَا
حتَّى أُعِيْدَ إلى البِحَارِ نُجُومَها ... حتَّى أَشُدَّ لِكُلِّ جُرْحٍ مِئْزَرَا
حتَّى أرَى أُمِّي وأَهْلِي مِثْلَمَا ... كانُوا يَلُمُّوْنَ الأَمانِي بَيْدَرَا
أهْلِي... وأهْلِي عَائِدونَ مِنَ اللَّظى ... بَعْدَ الغِيَاب سَتَحْمَدُ الأرْضُ السُّرَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الريف: ريف: الرِّيفُ: الخِصْبُ والسَّعةُ فِي المَآكل، وَالْجَمْعُ أَرْيافٌ فَقَطْ. والرِّيفُ: مَا قارَبَ الْمَاءَ مِنْ أَرض الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَريافٌ ورُيُوفٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الرِّيفُ حَيْثُ يَكُونُ الحَ … (لسان العرب)
- المنافي: نفي: نفَى الشيءُ يَنْفِي نَفْياً: تنَحَّى، ونَفَيْتُه أَنَا نَفْياً؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا يُقَالُ نَفَى شَعَرُ فُلَانٍ يَنْفِي إِذا ثارَ واشْعانَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي لعُمر بْنِ عَبْدِ … (لسان العرب)
- بالوطن: وطن: الوَطَنُ: المَنْزِلُ تُقِيمُ بِهِ، وَهُوَ مَوْطِنُ الإِنسان وَمَحَلُّهُ؛ وَقَدْ خَفَّفَهُ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ: أَوْطَنْتُ وَطْناً لَمْ يَكُنْ مِنْ وَطَني، ... لَوْ لَمْ تَكُنْ عاملَها لَمْ أَسْكُنِ بِهَا، وَلِمَ أ … (لسان العرب)