في الصَّالِحيَّةِ قَدْ قَالتْ لِيَّ الرِّيحُ
الشاعر: مالك الواسطي · البحر: الرجز
«في الصَّالِحيَّةِ قَدْ قَالتْ لِيَّ الرِّيحُ» من شعر مالك الواسطي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِيْ جُثَّةٌ فِي الماءِ تَجْثو ، جُثَّةٌ — فَوْقَ البيُوتِ ، تَطِيرُ ، تَصْرَخُ ، تَنْثَنِي ،
عَبَثاً أَلِمُّ عَلى الجِدَارِ المُنْحَني ، — صَوتاً ، وَطَيفاً مِنْ بَقايا مَوْطِني.
لِيْ جُثَّةٌ فَوْقَ الرَّصِيفِ ، تَئِنُ مِنْ — وَجَعٍ وَحَيفْ.
يَقْتالُها حُزْنُ الأَماكِنِ وإِبْتِهَاجَاتُ الخَريفْ. — لِيْ جُثَّةٌ فِي الصَّالِحيَّةِ ، بَعْضُهَا سَفَرٌ وتَاريخٌ
تَعَثَّرَ في ثَناياهُ القَدَرْ. — والرِّيحُ تَسْبِقُ حِيْرَتي المُتَفَرِّجه
وَتَنامُ بَيْنَ جَوَارِحي حَيْرى ، — كأَجْنِحَةِ الفرَاشَةِ وهيَ تَفْتَرشُ المَطَرْ.
تَاريخُ مَنْ هَذا ؟ — تَقُولُ الرِّيحُ !
وَهيَ تَلِمُّ أَشْلاءً ، تَفِيضُ — بِعِطْرِ مَنْ عَشَقوا ، كَما الطُّرُقاتِ
أَيَامَ السَّفَرْ. — مُتَغَرِّبٌ أَنْتَ !
تَقُولُ الرِّيحُ ، لكِنِّي ، — أَراكَ بِحَشْرَجَاتِ صَبِيَّةٍ ، فَرَّتْ ،
بِحُزْنِ الرَّاحلينَ — نَسَماتِ عِطْرِ اليَاسَمِينَ
حَاكَتْ لَها الكَلِماتُ ثَوباً ، أَنْجُماً ، — ضَاءَتْ بِها لَيْلَ السِّنين.
تَاريخُ مَنْ هَذا ؟ — تَقُولُ الرِّيحُ ، يَبْتَسِمُ الهَوى حَيْنَاً ،
وَيَنْتَفِضُ الفُراتْ — خَجِلاً لِنَخْلٍ فِيْ مَحَبَّتِهِ ، يَنامُ على سُبَاتْ.
لِيْ جُثَّةٌ ، هيَ دَفْتَري ، هيَ كُلُّ ما مَلَكَتْ يَدَاي — أَمْحو التَّرَدُّدَ فِيْ ثَنَايَاها
وأَكْتَشِفُ المَحَبَّةَ فِيْ خُطَاي. — هيَ رُقْعَةٌ مِنْ دَفْتَرِ الأَخْبارِ ،
نَجْمٌ عَالِقٌ كَالصُّبْحِ فِيْ وَجَعي ، يُرَدِّدُهُ صَدَاي. — تَارِيخُ مَنْ قَالتْ خُطاي
حَوْلي ، — وَضَاقَ الأُفْقُ في حُلُمٍ مَكينْ
حَتَى حَسِبْتُ بأَنَّ مَوْتِيَ حُجَّةٌ — جَاءَتْ بِها رِيْحُ الشِّمالِ ضَرِيْبَةً
كالحُبِّ فِيْ قَوْلٍ حَزِينْ. — جَسَدٌ مِنَ الورَقِ المُلونِ ، قَدْ تَنَاثَرَ
فِي الطَّريقِ إِليْكِ ، يَسْعى خَائِفاً ، — وَيَدَاكِ تَرْتَجِفان وهيَ تَضُمُّ مُرْتَعِشاً ،
وَمَرعُوباً مِنَ الطَّلقاتِ — لا يَدْري
لَماذا ؟ — أَدْرَكَتْهُ عِنْدَ مُنْتَصَفِ الطَّريقِ رَصَاصَةٌ
يَدْري ، لماذا أَدْرَكَتْهُ — عِنْدَ مُنْتَصَفِ الطَّريقِ وفي خَفايا القَلبِ عِنْدَ المُنْعَطَفْ.
في كَيَّة كانتْ تَشُقُّ الإِزْدحَامَ ، — تَنَاثَرَتْ كَلِمَاتُ صَاحِبَتي الَّتي جاءَتْ إِلَيْ
عِطْرُ الصَّباحِ ثِيابُها — وخَمائلُ الدُّنْيا تَزُفُّ أُنُوثَةَ الدُّنْيا إِلَيْ.
فِيْ كَيَّةٍ ، كانتْ تَشُقُّ الإزْدِحامْ — قَتَلوا المَحَبَّةَ والسَّلامْ.
لِيْ جُثًّةُ في المَاءِ تَجْثو ، جُثَّةٌ — في الصَّالحِيّةِ قَدْ تَطِيرُ بِحُزْنِها يَوماً
وَتَصْرَخُ ثَمَّ تَصْرَخُ في ضُحَاها المُنْثَني — عَبَثاً ، تَقولُ الرِّيحُ ،
أَنْ تَبْقَى تُرَاقِبُ خُطْوَها — عَبَثاً ، تَخَيطُ مِنَ الجَدار المُنْحَني
ثَوباً وطَيفاً من بقايا مَوْطِني. — * كَيَةُ : نوع من سيارات نقل العامة في بغداد.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرصيف: الرَّصِيفُ : الرَّصِين؛ رجل رَصِيف/ عمل رَصِيف، أي محكم/ جواب رَصِيف، أي متقَنٌ لا يُرَدٌ.-: الرفيقُ والمثيل.- فلانٍ: من يحاكيه في عملهِ ولا يفارقه ج رُصَفَاءُ.-: صفةٌ للبناءِ المرصوفةِ حجارته.-: جانبُ الطَّريق المرصوفِ …
- المنحني: المُنْحَنَى [ حني]: الانْحِنَاءُ؛ تكثر المنحنيات في الطريق الجبلي.-: مكانُ الانحناء أو زمانُه؛ توقفت السَّيَّارةُ عند المنحنى/ مُنحنَى التطوُّر أي المراحِل التي مرَّ بها.
- بعطر: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ …
- تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …
- تصرخ: تَصَرَّخَ يَتَصَرَّخُ تَصَرُّخاً : تكلََّف الصُّراخ؛ لا تستجب دوماً لولد يتصرّخ.
- تعثر: تَعَثَّرَ يَتَعَثَّرُ تعَثُّراً : زلَّ وكبا؛ يتعثّر السائر في الطريق المظلمة / تعثّر بأذيال الخيبة، أي عاد مُخفقاً / تَعَثَّر المشروعُ، أي واجه بعض العقبات / تعثّر لسانه، أي تلعثم.