تحولاتُ العاشقِ في نصٍ مفتوح

الشاعر: مالك الواسطي · البحر: المديد

«تحولاتُ العاشقِ في نصٍ مفتوح» من شعر مالك الواسطي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(المتن) — { اشتدَّ الحُزْنُ عَلِيه وطارحَتْهُ المنايا ، فاسْتَجارَ بصَوتٍ قَريبٍ مِنْ أُذُنيهِ، غَيْرَ أنَّ المسافاتِ قد فارقتْ شَكلَها وامتداداتها عَادتْ هباء. فاحتَمى سَاعةَ الافتراق عَنِ الحُزنِ بطيفِ المكان. فحارتْ به الدنيا وحارَ بها وقالَ قولاً لَمْ يَسْمَعْه

*** — (النص)

كانَ الوقتُ سجيناً ، — يَحْتَضِنُ الغائبَ في غيبتِهِ ،

يَنْسِجُ آهاتِ مَحَبَّتِهِ ، — يَتَجلَّى في اللاتكوينْ.

يَتَمدَّدُ في البُعْدِ وفي اللابُعد ، — لا شكلاً يؤويه ، لا وطناً يعرفُ ماضيه ،

كان الوقتُ سجيناً ، — يتناثرُ في الحكمةِ ظلاً ،

يأتي مغروساً بأنينْ. — تخنقهُ الظُّلمةُ في الحُبِّ وفي اللاحبِّ ،

يطوفُ قليلاً في الاثنين ، — يتماها في كُلِّ جنين.

سالَ الوقتُ ، — وكادَ الصمتُ شروداً في كلِّ يقين.

صارَ الوقتُ دهيناً ، خشناً ، — يتلفلفُ في وجعِ التكوين.

والحزنُ الكامنُ في العينين ، — وطنٌ وسحابْ ،

يا ورقَ العنابِ — ترجلْ !

فالأطفال نيامُ والشارعُ يسكنه الخوفُ — وأبي المترحلُ نحو دمشقَ ،

يتقصى أخبارَ الدولة في التلفازْ — والربُّ القابعُ في خزانِ الماءْ

ينضحُ عرقاً ، يتوارى في كل رداءْ — يتصاغرُ في أفواه الصبيةِ ،

يتباكى في كُلِّ سماءْ. — ***

يا ورقَ العنابِ ، — مِنْ أينَ سيبدأ هذا التاريخُ

الملفوفُ على أحزمةٍ ناسفةٍ ؟ — من وجعي !

أم مِنْ كُتُبِ الأجدادْ ! — أم مِنْ حُبٍّ غافٍ فوقَ حروفِ الضادْ !

كان الوقتُ عفيفاً — مكتئباً في الترقينْ.

فاضَ الوقتُ، — وكان الحبُّ ضياءاً

يمنحَهُ الخالقُ للمخلوقْ — ثياباً لا يسكنُها البردُ

مساءاً ، لا يعرفُها غير العاشقِ والمعشوقْ. — ***

حجرٌ في الطريقِ المؤدي إلى الربِّ ، — يصغي لوقعَ الخطى ،

يرتدي ما تبقى من الليل ثوباً ، — يفرُّ بجرحِ المسافةِ ،

يفتحُ في الظِّلِّ ذاكرةً ، — تستحمُ ببردِ الضحى ،

حجرٌ في الطريقِ المؤدي إلى الربِّ ، — بيتٌ بظلِّ الفراتْ ،

يسكنُ الموتُ أيامَهُ ، يحتمي بالمتاهاتِ ، — يبكي بكُلِّ الصفاتْ.

والفراتْ ، — كانَ قبل الفراتْ ،

مأتماً قابعاً في الفجيعةِ ، — بيتاً لكُلِّ اللغاتْ.

والفراتْ ، — مسكنٌ للمهاجرِ نحو المطرْ ،

حجرٌ عالقٌ في رمادِ الحجرْ. — ***

صار صوتٌ لفريدريش — غابةً للبكاءْ

راقداً في سرير الفجيعةِ ، — شاكياً للطبيعةِ ،

حزنَ هذا المساءْ ، — زارعاً وجهه في المرايا ،

زهرةً ، — تنسجُ الكبرياءْ.

صار صوتٌ لفريدريش — منزلاً للقصيدة ،

يتقرى تجاويفها والشقوقَ ، — جُرحُها في بلاد المتاهات طيفٌ حزينْ ،

صوتُها ، — جسدٌ يلبسُ الدهشةَ ،

في شقوقِ القبور الوديعةِ ، يغفو — على الظِّلِّ حيناً ،

وحيناً يفيقُ بصوتٍ حنين. — ***

يا ورقَ العنابِ — ترجلْ !

فالوقتُ ضبابْ ، — وأنا الغَارقُ في الأنساب ،

ضِعْتُ وضَيَّعَنِي الأصحَابْ ، — مذهولٌ بالصمتِ الطالعِ من تاريخٍ ،

يتكدسُ أوراقاً وسرابْ. — وأنا العاشقُ ،

أبحثُ في لغةِ الأحباب ، — عَن ضَوءٍ يأتي ، عَن وَطنٍ يسكنُهُ العُنَّابْ.

فدموعُ العاشقِ جرحٌ للمعشوقِ — تَغفو تَتهامسُ في الدَّهشةِ

يَسكُنها صُبحٌ وغِيابْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
  • الافتراق: الافْتِراقُ : مصـ. ــ: التباعد. ــ بين الزوجين: فضُّ عصمة الزواج؛ قضى القاضي بالافتراق بين الزّوجين.
  • الغائب: غَايَبَ يُغَايِبُ مُغَايَبَةً وغِيَاباً :- ـه: خلاف خاطبه/ قلتُ لهم أنا معكم لا أغايبكم، أي لا أَغيب عنكم.
  • المتن: متن: المَتْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا صَلُبَ ظَهْرُه، وَالْجَمْعُ مُتُون ومِتَانٌ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة: أَنَّى اهتَدَيْتِ، وكُنتِ غيرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسج أَراد مِتانَ السَّجاسِج …
  • بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
  • سجينا: سَجَّىَ يُسَجِّي سَجَّ تَسْجيَةً [ سجو]:- الميّت: غطّاهُ.

قصائد ذات صلة

  • مرايا البيت
  • المسافة
  • بيني وبينك
  • مرايا بغداد
  • حدثني العارف قال
  • حَصَاةٌ مِنْ الثَلج
  • كنا معا في السويد
  • التَقِتُكِ عصراً