مَنْ يَا تُرى يهواكَ ؟
الشاعر: مالك الواسطي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة شوق
«مَنْ يَا تُرى يهواكَ ؟» من شعر مالك الواسطي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَنْ يا تُرى ، — يهواكَ في البلد المخبئ عنوةً في الذاكره ؟
مَطَرٌ على شُرُفاته — يَنْسابُ عِطْراً ، يعتلي وجهَ الرصيفِ ، للحظةٍ ،
حيناً وحيناً يستظلُ بمقبره. — والراحلون كما الأماكن ، يلهجون قصيدةً
كُتِبَتْ على طيفٍ تساقطَ في فناء الدارِ — جاءَ بهِ الخريفْ.
والبيتُ ، ذاك البيتُ ، يومَ تركتَهُ — ضاقتْ بهِ العبراتُ ، ارتجتْ جوانبُهُ ،
وفارقَ بابَهُ صوتٌ لضيفْ. — ودموعُ أمِكَ ،
قد روتْ شجرَ الحديقةِ ، — واكتوتْ حزناً ، ولاكتْ في غصاصتها الرغيفْ.
والليلُ ، هذا الليلُ ، — منذُ بدا النهارُ يغيبُ بينَ مصاطب المتسولين ،
يلمُّ أحزانَ العتابْ. — ويشدُّ من أزرِ الغيابْ.
ويسيرُ ما بين الأزقةِ ، — طارقاً باباً ببابْ.
يصغي لدقاتِ القلوبِ ، — الهائجاتِ كما السُحابْ.
يصغي لأصواتٍ — تغيثُ ويستغيثُ بها الخطابْ.
والبيتُ منذُ تركتَهُ — سكنتْ على حيطانهِ لغةُ الترابْ.
مَنْ يا تُرى ، — يأتيكَ ، يطرقُ بابَكَ الورديِّ في بلدٍ غريبْ. ؟
مَنْ يا تُرى ، — يأتيكَ بالقدر المفرقع دهنه بيضاً وتمراً
عند ساعات المغيبْ. ؟ — مَنْ يأتي باللبن المحبب والحبيبْ.؟
مَنْ يا تُرى ، — يهواكَ في البلد الذي قد جئت بين ظلاله ،
تشكو متاهات النصيبْ. — ولسانُ حالكَ ، لا يجيبْ.
فارقد ، هنا ، زمناً ومُتْ حجراً — على شرفات بيتكَ ،
لا تفارقْ ! — فالريحُ دفتركَ القديمْ.
والبيتُ من زمنٍ يراكَ بحلمهِ ، — طيفاً يجيء به النسيمْ.
حجرٌ تكون على طلال البيت دهراً ، — لا تفارقْ. !
فالظلُّ يبقى قائماً ، — كفناً يظلُّ ولا يفارقْ.
فارقد هنا ، — حتى يجيء الصبحُ ملهوفاً يعانقْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذاكره: الذَّاكِرَةُ : مذ الذّاكرُ. -: قدرة نفسيّة على الاحتفاظ بالتّجارب السّابقة واستعادتها عند الاقتضاء؛ يتمتع هذا العالِمُ بذاكرة دقيقة.
- الرصيف: الرَّصِيفُ : الرَّصِين؛ رجل رَصِيف/ عمل رَصِيف، أي محكم/ جواب رَصِيف، أي متقَنٌ لا يُرَدٌ.-: الرفيقُ والمثيل.- فلانٍ: من يحاكيه في عملهِ ولا يفارقه ج رُصَفَاءُ.-: صفةٌ للبناءِ المرصوفةِ حجارته.-: جانبُ الطَّريق المرصوفِ …
- الرغيف: الرَّغِيفُ : الكتلةُ من العجين. -: ما رُقِّق وخُبِزَ منه ج أرْغِفَةٌ ورُغُفٌ ورُغْفَانٌ.
- بمقبره: المَقْبَرَةُ : مُجتمعُ القُبور؛ يَسِيرُ إلى المَقَابرِ كُلَّ يَوْمٍ ** أخٌ مِنْهَا التُّرَابُ بِهِ يَزِيدُ.-: القَبْرُ ج مَقَابِرُ.