تَلاهَيْتُ إِلاَّ ما يُجِنُّ ضَمِيرُ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل

«تَلاهَيْتُ إِلاَّ ما يُجِنُّ ضَمِيرُ» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَلاهَيْتُ إِلاَّ ما يُجِنُّ ضَمِيرُ — وَدَارَيْتُ إِلاَّ مَا يَنِمُّ زَفِيرُ

وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ كِتْمَانَ أَمْرِهِ — وفى الصَّدرِ مِنهُ بارِحٌ وسَعيرُ ؟

فيا قاتلَ اللهُ الهوى ، ما أشدَّهُ — عَلى الْمَرْءِ إِذْ يَخْلُو بهِ فَيُغِيرُ!

تَلينُ إليهِ النَّفسُ وَهى َ أبيَّة ٌ — وَيَجْزَعُ مِنْهُ الْقَلْب وَهْوَ صَبُورُ

نَبَذْتُ لَهُ رُمْحي، وَأَغْمَدْتُ صَارِمِي — وَنَهْنَهْتُ مُهْرِي، والْمُرادُ غَزِيرُ

وَأَصْبَحْتُ مَفْلُولَ الْمَخَالِبِ بَعْدَمَا — سَطوتُ وَلى فى الخافِقينِ زَئيرُ

فَيا لَسراة ِ القومِ ! دَعوة ُ عائذٍ — أَمَا مِنْ سَمِيعٍ فِيكُمُ فَيُجِيرُ؟

لَطَالَ عَليَّ اللَّيْلُ حَتَى مَلِلْتُهُ — وعَهدِى بهِ فيما عَلِمتُ قصيرُ

أَلا، فَرَعَى اللَّهُ الصِّبَا، مَا أَبَرَّهُ! — وحيَّا شَباباً مَرَّ وَهوَ نَضيرُ

إِذِ الْعَيْشُ أَفْوَافٌ، تَرِفُّ ظِلالُهُ — عَلينا ، وسَلسالُ الوَفاءِ نَميرُ

وَإِذْ نَحْنُ فيما بَيْنَ إِخْوَانِ لَذَّة ٍ — عَلى شِيَمٍ مَا إِنْ بِهِنَّ نَكِيرُ

تَدُورُ عَلَيْنَا الْكَأْسُ بَيْنَ مَلاعِبٍ — بِها اللَّهْوُ خِدْنٌ، وَالشَّبَابُ سَمِيرُ

فَأَلْحَاظُنَا بَيْنَ النُّفُوسِ رَسَائلٌ — وريحانُنا بينَ الكئوسِ سَفيرُ

عَقدنا جناحَى ليلِنا بنهارِنا — وطِرنا معَ اللذَّات حيثُ تَطيرُ

وقُلنا لِساقينا أدِرها، فإنَّما — بَقاءُ الفتى بَعدَ الشَبابِ يَسيرُ

فَطافَ بِها شَمسيَّة ً لَهبيَّة ً — لَهَا عِنْدَ أَلْبَابِ الرِّجالِ ثُئُورُ

إذا ما شَرِبناها أقمنا مَكاننا — وَظَلَّتْ بِنَا الأَرْضُ الْفَضَاءُ تَدُورُ

وَكَمْ لَيْلَة ٍ أَفْنَيْتُ عُمْرَ ظَلاَمِها — إِلى أَنْ بَدَا للِصُّبْحِ فيهِ قَتِيرُ

شَغَلْتُ بِها قَلْبِي، وَمَتَّعْتُ نَاظِرِي — ونَعَّمتُ سَمعى والبَنانُ طَهورُ

صَنَعتُ بِها صُنعَ الكَريمِ بِأهلهِ — وجِيرتهِ ، والغادِرونَ كثيرُ

فَمَا رَاعَنَا إِلاَّ حَفِيفُ حَمَائِمٍ — لَها بينَ أطرافِ الغُصونِ هَديرُ

تُجَاوِبُ أَتْرَاباً لَهَا فِي خَمَائِلٍ — لَهُنَّ بِها بَعدَ الحَنينِ صَفيرُ

نَوَاعِمُ لا يَعْرِفْنَ بُؤْسَ مَعِيشَة ٍ — ولا دائراتِ الدَهرِ كَيفَ تَدورُ

تَوَسَّدُ هَامَاتٌ لَهُنَّ وَسَائِداً — مِنَ الرِّيشِ فِيهِ طَائِلٌ وَشَكِيرُ

كَأنَّ على أعطافِها مِن حَبيكِها — تَمائمَ لَم تُعقَد لَهُنَّ سُيورُ

خَوَارِجُ مِنْ أَيْكٍ، دَواخِلُ غَيْرِهِ — زَهاهنَّ ظِلٌّ سَابِغٌ وغَديرُ

إذا غازَلَتها الشَمسُ رفَّت ، كأنَّما — على صَفحتيها سُندسٌ وَحريرُ

فلمَّا رَأيتُ الصُبحَ قَد رفَّ جِيدهُ — وَلَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْجِ الظَلامِ سُتُورُ

خَرَجْتُ أَجُرُّ الذَّيْلَ تِيهاً، وَإِنَّمَا — يَتِيهُ الْفَتَى إِنْ عَفَّ وَهْوَ قَدِيرُ

وَلِي شِيمَة ٌ تَأْبَى الدَّنَايَا، وَعَزْمَة ٌ — تَرُدُّ لُهامَ الجيشِ وَهوَ يَمورُ

إِذَا سِرْتُ فَالأَرْضُ الَّتِي نَحْنُ فَوْقَهَا — مَرادٌ لِمُهرِى ، والمَعاقِلُ دُورُ

فَلا عَجبٌ إن لَم يَصُرنى مَنزِلٌ — فَليسَ لِعِقبانِ الهَواءِ وُكورُ

هَمامَة ُ نَفسٍ ليسَ يَنقى رِكابَها — رَواحٌ عَلى طُولِ المَدى وبُكورُ

مُعَوَّدة ٌ ألاَّ تَكفَّ عِنانَها — عَنِ الجِدِّ إلاَّ أن تَتِمَّ أُمورُ

لَها منْ وَراءِ الغَيبِ أُذنٌ سَميعَة ٌ — وعَينٌ تَرى ما لا يراهُ بَصيرُ

وَفيتُ بِما ظَنَّ الكِرامُ فِراسة ً — بِأَمْرِي، وَمِثْلِي بِالْوَفَاءِ جَدِيرُ

وَأَصْبَحْتُ مَحْسُودَ الْجَلالِ، كَأَنَّنِي — عَلى كُلِّ نَفسٍ فى الزَمانِ أَميرُ

إذا صُلتُ كَفَّ الدَهرُ مِن غُلَوَائهِ — وإِن قُلتُ غَصَّت بِالقلوبِ صُدورُ

مَلَكْتُ مَقَالِيدَ الْكَلاَمِ، وَحِكْمَة ً — لَهَا كَوْكَبٌ فَخْمُ الضِّيَاءِ مُنِيرُ

فَلَوْ كُنْتُ فِي عَصْرِ الْكَلامِ الَّذِي انْقَضَى — لَبَاءَ بِفَضْلِي «جَرْوَلٌ» و«جَرِيرُ»

وَلَو كُنتُ أَدرَكتُ " النُواسِى َّ " لم يَقُل — أَجَارَة َ بَيْتَيْنَا أَبُوكِ غَيُورُ

وَمَا ضَرَّنِي أَنِّي تَأَخَّرْتُ عَنْهُمُ — وفَضلِى َ بينَ العالمينَ شَهيرُ

فَيَا رُبَّما أَخْلَى مِنَ السَّبقِ أَوَّلٌ — وبَذ الجيادَ السَابِقاتِ أَخيرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بارح: البَارِحُ : فا.-. المنتقل من يمين الرائي إلى يساره، طيرًا أكان أم وحشًا، وكان مبعثَ تشاؤم عند العرب، وضدُّه السانِح (من لي بالسانح بعد البارح) ج بَوَارِح.
  • تلين: تَلَيَّنَ يَتَلَيَّنُ تلَيُّناً .- الشيءُ. صار لدناً قابلاً للانثناء؛ يتَلَيَّنُ الحديدُ بالتسخين الشديد.- الشخصُ: عاش عيشة النعيم واللِّين، ضدّ تخشّن؛ تَلَيَّنَ حين سكن في المدينة.- ـه: تودّد إليه ورقّق كلامه معه.
  • رمحي: رمح: الرُّمْحُ: مِنَ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الرِّماحِ، وَجَمْعُهُ أَرْماح؛ وَقِيلَ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواح؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح؛ والكثيرُ: رِماحٌ. وَرَجُلٌ رَمَّاحٌ: صَانِعٌ للرِّ …
  • زئير: [ز أ ر]. (مصدر زَأَرَ). "زَئيرُ الأَسَدِ" : صَوْتُهُ. "وَصارَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ بِصَوْتٍ تارَةً كالعَويلِ وَتارَةً كالزَّئيرِ". (توفيق الحكيم).
  • زفير: الزَّفِيرُ : مصــ.-: إخراج النفَس بعد مَدِّهِ، وهو عكس الشهيق فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ.

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها