ظنَّ الظنونَ فباتَ غيرَ موسَّدِ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الكامل

«ظنَّ الظنونَ فباتَ غيرَ موسَّدِ» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ظنَّ الظنونَ فباتَ غيرَ موسَّدِ — حَيْرَانَ يَكْلأُ مُسْتَنِيرَ الْفَرْقَدِ

تُلْوِي بِهِ الذُّكُرَاتُ حَتَّى إِنَّهُ — لَيَظَلُّ مُلْقى ً بَيْنَ أَيْدِي الْعُوَّدِ

طَوْراً يَهُمُّ بِأَن يَزِلَّ بِنَفْسِهِ — سَرَفاً، وتاراتٍ يَمِيلُ عَلَى الْيَدِ

فكأنَّما افترستْ بطائرِ حلمهِ — مشمولة ٌ ، أوساغَ سمَّ الأسودِ

قالوا غداً يومَ الرَّحيل ، ومن لهم — خوفَ التفرُقِ أن أعيشَ إلى غدِ ؟

هى مهجة ٌ ذهبَ الهوى بشغافِها — مَعْمُودَة ٌ، إِنْ لَمْ تَمُتْ فَكَأَنْ قَدِ

يأَهلَ ذا البيتِ الرفيعِ منارهُ — أدعوكم يا قومُ دعوة َ مقصَد

إِنِّي فَقَدْتُ الْيَوْمَ بَيْنَ بُيُوتِكُمْ — عَقْلِي، فَرُدُّوهُ عَلَيَّ لأَهْتَدِي

أو فاستقيدونى ببعضِ قيانكم — حَتَّى ترُدَّ إِليَّ نَفْسِي، أَوْ تَدِي

بَلْ يا أَخَا السَّيْفِ الطَّوِيلِ نِجَادُهُ — إن أنتَ لم تحمِ النَّزيلَ فأغمدِ

هَذِي لِحَاظُ الْغِيدِ بَيْنَ شِعَابِكُمْ — فَتَكَتْ بنَا خَلْساً بِغَيْرِ مُهَنَّدِ

مِنْ كُلِّ نَاعِمَة ِ الصِّبَا بَدَوِيَّة ٍ — رَيَّا الشَّبابِ سَلِيمَة ِ الْمُتَجَرَّدِ

هيفاءَ إن خطرَتْ سبَتْ ، وإذا رنَتْ — سَلَبَتْ فُؤَادَ الْعَابِدِ الْمُتَشَدِّدِ

يخفضنَ من أبصارهنَّ تختُّلاً — لِلنَّفْسِ، فِعْلَ الْقَانتَاتِ الْعُبَّدِ

فَإِذَا أَصَبْنَ أَخَا الشَّبَابِ سَلَبْنَهُ — ورمَينَ مهجتهُ بطرفٍ أصيدِ

وإذا لمحنَ أَخا المشيبِ قلينَهُ — وسترنَ ضاحية ِ المحاسنِ باليدِ

فَلَئِنْ غَدَوْتُ دَرِيئَة ً لعُيُونِهَا — فلقد أفلُّ زعارة َ المتمرد

ولقدْ شهدتُ الحربَ فى إبَّانها — وَلَبِئْسَ رَاعِي الْحَيِّ إِنْ لَمْ أَشْهَدِ

تتقصَّفُ المرَّانَ فى حجَراتها — ويعودُ فيها السيفُ مثلَ الأَدرَد

عصَفت بها ريحُ الرَّدى ، فتدفَّقت — بِدَمِ الْفَوَارِسِ كَالأَتِيِّ الْمُزْبِدِ

ما زِلْتُ أَطْعَنُ بَيْنَها حَتَّى انْثَنَتْ — عَنْ مِثْلِ حَاشِيَة ِ الرِّدَاءِ الْمُجْسَدِ

ولقد هبطتُ الغيثَ يلمعُ نورهُ — فى كلِّ وضَّاحِ الأّسرَّة ِ أغيد

تجرى بهِ الآرامُ بينَ مناهلٍ — طَابَتْ مَوَارِدُهَا، وَظِلٍّ أَبْرَدِ

بمضمَّرٍ أرنٍ كأنَّ سراتهُ — بَعْدَ الْحَمِيمِ سَبِيكَة ٌ مِنْ عَسْجَدِ

خَلصَتْ لَهُ الْيُمْنَى ، وَعَمَّ ثلاثَة ً — منهُ البياضُ إلى وظيفٍ أجردِ

فكأنما انتزعَ الأصيلَ رداءهُ — سَلَباً، وَخَاضَ مِنَ الضُّحَى في مَوْرِدِ

زَجِلٌ يُرَدِّدُ فِي اللَّهَاة ِ صَهِيلَهُ — رَفْعاً كَزَمْزَمَة ِ الْحَبِيِّ الْمُرْعِدِ

متلفتاً عن جانبيهِ ، يهزهُ — مرحُ الصِّبا كالشاربِ المتغرِّدِ

فإذا ثنيتَ لهُ العنانَ وجدتهُ — يَمْطُو كَسِيدِ الرَّدْهَة ِ الْمُتَوَرِّدِ

وإذا أطعتَ لهُ العنانَ رأيتهُ — يَطْوِي الْمَهَامِهَ فَدْفَداً فِي فَدْفَدِ

يكفيكَ منهُ إذا أحسَّ بنبأة ٍ — شدٌّ كمعمعة ِ الأَباءِ الموقدِ

صلبُ السنابكِ لا يمرُ بجلمدٍ — فى الشَّدِّ إلاَّ رضَّ فيهِ بجلمدِ

نِعْمَ الْعَتَادُ إِذَا الشِّفَاهُ تَقَلَّصَتْ — يومَ الكريهة ِ فى العجاجِ الأربدِ

ولقدْ شربتُ الخمرَ بينَ غطارفٍ — شُمِّ الْمَعَاطِسِ كَالْغُصُونِ الْمُيَّدِ

يَتَلاَعَبُونَ عَلَى الْكُئُوسِ إِذا جَرَتْ — لَعِباً يَرُوحُ الْجِدُّ فِيهِ وَيَغْتَدِي

لاَ يَنْطِقُونَ بِغَيْرِ ما أَمَرَ الْهَوَى — فكلامهُم كالروض مصقولٌ ندى

من كلِّ وضَّاحِ الجبينِ كأنَّهُ — قَمَرٌ تَوَسَّطَ جُنْحَ لَيْلٍ أَسْوَدِ

بَلْ رُبَّ غَانِيَة ٍ طَرَقْتُ خِبَاءَهَا — والنجمُ يطرفُ عن لواحظِ أرمدِ

قَالَتْ وَقَدْ نَظَرَتْ إِلَيَّ: فَضَحْتَنِي — فَارْجِعْ لِشَأْنِكَ فَالرِّجالُ بِمَرْصَدِ

فمسحتها حتَّى اطمأنَّ فؤادها — وَنَفَيْتُ رَوْعَتَهَا بِرَأْيٍ مُحْصَدِ

وَخَرَجْتُ أَخْتَرِقُ الصُّفُوفَ مِنَ الْعِدَا — متلثِّماً والسيفُ يلمعُ فى يدى

فَلَنِعْمَ ذَاكَ الْعَيْشُ لَوْ لَمْ يَنْقَضِ — وَلَنِعْمَ هَذَا الْعَيْشُ إِنْ لَمْ يَنْفَدِ

يرجو الفتى فى الدهر طولَ حياتهِ — ونَعِيمِهِ، والْمَرْءُ غَيْرُ مُخَلَّدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفرق: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …
  • الفرقد: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ
  • بشغافها: الشَّغَافُ : غِلافُ القَلبِ، أو سويداؤُهُ وحَبَّتُهُ؛ أصابَ الحُّبُّ شَغَافَ قَلبِهِ ج شُغُفٌ.
  • بطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
  • تلوي: تَلَوَّى يَتَلَوَّى تَلَوَّ تَلَوِّياً [لوي]: - الشيءُ: انفتل وانثنى أو انعطف؛ تَلَوَّت في مشيتها/ تلوّى من الألم.- البرقُ في السحاب: اضطرب على غير جهة.

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها