من خالفَ الحَزمَ خانَتهُ مَعاذِرهُ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: البسيط

«من خالفَ الحَزمَ خانَتهُ مَعاذِرهُ» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من خالفَ الحَزمَ خانَتهُ مَعاذِرهُ — ومن أطاعَ هَواهُ قلَّ ناصِرهُ

ومَنْ تَرَبَّصَ بِالإخْوَانِ بَادِرَة ً — مِنَ الزَّمَانِ فَإِنَّ اللَّه قَاهِرُهُ

لا يَجملُ المرءُ فى ظَرفٍ وفى أدبٍ — مَا لَمْ تَكُنْ فَوْقَ مَرْآهُ سَرائِرُهُ

وَمَا الصَّدِيقُ الَّذِي يُرْضِيكَ بَاطِنُهُ — مِثْلَ الصَّدِيقِ الَّذِي يُرْضيِكَ ظَاهِرُهُ

قَدْ لاَ يَفُوهُ الْفَتَى بِالأَمْرِ يُضْمِرُهُ — وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا تُخْفِي ضَمَائِرُهُ

أَسْتَوْدِعُ اللَّه عَصْراً قَدْ خَلَعْتُ بِهِ — عُذْرَ الْهَوَى وَهْوَ غَضَّاتٌ مَكَاسِرُهُ

لَمْ يَمْضِ مِنْ حُسْنِهِ مَا كُنْتُ أَعْهَدُهُ — حَتَّى أَصَابَ، سَوَادَ الْقَلْبِ نَاقِرُهُ

كيفَ الوصولُ إلى حالٍ نَعيشُ بها — وَالدَّهْرُ مأْمُونَة ٌ فِينا بَوَادِرُهُ؟

إذ لا صديقَ يسُرُّ السَمعَ غائبهُ — وَلاَ رَفِيقَ يَرُوقُ الْعَيْنَ حَاضِرُهُ

كُنَّا نَوَدُّ انْقِلاَباً نَسْتَرِيحُ بِهِ — حتَّى إذا تمَّ ساءتنا مَصايِرهُ

فَالْقَلْبُ مُضْطَرِبٌ فِيما يُحَاوِلُهُ — وَالْعَقْلُ مُخْتَبَلٌ مِمَّا يُحَاذِرُهُ

قد كانَ فى السَلفِ الماضينَ نافِعهُ — فصارَ فى الخلفِ الباقينَ ضائرهُ

ما أبعدَ الخيرَ فى الدنيا لِطالبهِ — وأَقْرَبَ الشَّرَّ مِنْ نَفْسٍ تَحاذِرُهُ!

أَكُلَّمَا مَرَّ مِنْ دَهْرٍ أَوَائِلُهُ — كَرَّتْ بِمِثْلِ أَوَالِيهِ أَوَاخِرُهُ؟

إِنْ دَامَ هَذَا أَضَاعَ الرُّشْدَ كَافِلُهُ — فيما أرى ، وأطاعَ الغى َّ زاجِرهُ

تَنَكَّرَت مِصرُ بعدَ العُرفِ ، واضطربَت — قواعدُ المُلكِ حَتَّى ريعَ طائرهُ

فَأَهْمَلَ الأَرْضَ جَرَّا الظُّلْمِ حارِثُهَا — واسترجعَ المالَ خوفَ العُدمِ تاجِرهُ

وَاسْتَحْكَمَ الْهَوْلُ، حَتَّى ما يَبيتُ فَتى ً — في جَوْشَنِ اللَّيْلِ إِلاَّ وَهْوَ سَاهِرُهُ

وَيْلُمِّهِ سَكَناً، لَوْلاَ الدَّفِينُ بِهِ — منَ المآثرِ ما كنَّا نجاوزهُ

أَرْضَى بِهِ غَيْرَ مَغْبُوطٍ بِنِعْمَتِهِ — وفى سِواهُ المُنى لولا عَشائرهُ

يا نَفْسُ لاَ تَجْزَعِي، فَالْخَيْرُ مُنْتَظَرٌ — وَصَاحِبُ الصَّبْرِ لاَ تَبْلَى مَرائِرُهُ

لعلَّ بُلجة َ نورٍ يُستضاءُ بِها — بعدَ الظَلامِ الَّذى عَمَّت دياجرهُ

إِنِّي أَرَى أَنْفُساً ضَاقَتْ بِما حَمَلَتْ — وَسَوَفَ يَشْهَرُ حَدَّ السَّيْفِ شَاهِرُهُ

شَهرانِ أو بعضُ شَهرٍ إن هِى احتدَمت — وفى الجديدينِ ما تُغنى فواقِرهُ

فإن أصبتُ فعن رأى ٍ مَلكتُ بهِ — عِلمَ الغيوب ، ورأى ُ المرءِ ناظِرهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • باطنه: البَاطِنَةُ : مذ الباطِنُ.- من الإنسان سريرته ج بَوَاطِنُ.
  • تربص: تَرَبَّصَ يَتَرَبَّصُ تَرَبُّصاً : انتظرقُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتدَى/ تَرَبّصَ بالبضاعة وَقْتَ الغلاءِ.- به: تحَيَّنَ الفرصة ليُلحق به خيرا أو ش …
  • خالف: الخَالِفُ : فا. -: الضعيف الَّذي لا يشتهي الطعام؛ بعد شفائه من المرض بقي خالِفًا. -: الكثير الخلاف. -: الَّذي يبقى بعد ذهابك. -: الفاسد والردئ؛ نبيذٌ خالفٌ / رجل خالِفُ أهل بيتِهِ أي لا خير فيه.
  • ظاهره: الظَّاهِرَةُ : مذ الظَّاهِرُ. - من العيونِ: الجاحظة. - من الشيءِ: أعلاه؛ شاهدت ظاهرةَ المبنى من مسافة بعيدة. - من الأرْض: المُشْرِفة. - من الرَّجل: عشيرته. -: الأمر الَّذي ينجمُ بين النّاس؛ اتَّسعت ظاهرة الاهتمام بالصَّن …
  • ظرف: ظرف: الظَّرف: البَراعةُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ، يُوصَف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ الشَّيْخُ وَلَا السَّيِّدُ، وَقِيلَ: الظَّرْفُ حسنُ العِبارة، وَقِيلَ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ …

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها