عفا ممن عهدت به حفير

الشاعر: الأخطل · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«عفا ممن عهدت به حفير» من شعر الأخطل، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَفا مِمَّن عَهِدتَ بِهِ حَفيرُ — فَأَجبالُ السَيالِيَ فَالعَويرُ

فَشاماتٌ فَذاتُ الرِمثِ قَفرٌ — عَفاها بَعدَنا قَطرٌ وَمورُ

مُلِحُّ القَطرِ مُنسَكِبُ العَزالي — إِذا ما قُلتُ أَقلَعَ يَستَحيرُ

كَأَنَّ المَشرَفِيَّةَ في ذُراهُ — وَنيرانَ الحَجيجِ لَها سَعيرُ

بِكُلِّ قَرارَةٍ مِنها وَفَجٍّ — أَضاةٌ ماؤُها ضَرِرٌ يَمورُ

وَأَقفَرَتِ الفَراشَةُ وَالحُبَيّا — وَأَقفَرَ بَعدَ فاطِمَةَ الشَقيرُ

تَنَقَّلَتِ الدِيارُ بِها فَحَلَّت — بِحَزَّةَ حَيثُ يُمتَسَغُ البَعيرُ

نَأَينَ بِنا غَداةَ دَنونَ مِنها — وَهُنَّ إِلَيكَ بِالجَولانِ صورُ

كَرِهنَ ذُبابَ دومَةَ إِذ عَفاها — غَداةَ تُثارُ لِلمَوتى القُبورُ

فَلَيتَ الراسِماتِ بَلَغنَ هِنداً — فَتَعلَمَ ما يُكِنُّ لَها الضَميرُ

كَأَنَّ غَمامَةً غَرّاءَ باتَت — تَكَشَّفُ عَن مَحاسِنِها الخُدورُ

وَقَد بَلَغَ المَطِيُّ وَهُنَّ خوصٌ — بِلاداً لا تَحُلُّ بِها قَذورُ

حَلَفتُ بِمَن تُساقُ لَهُ الهَدايا — وَمَن حَلَّت بِكَعبَتِهِ النُذورُ

لَقَد وَلَدَت جَذيمَةُ مِن قُرَيشٍ — فَتاها حينَ تَحزُبُها الأُمورُ

وَأَكرَمَها مَواطِنَ حينَ تُبلى — ضَرائِبُها وَتَختَضِبُ النُحورُ

وَأَسرَعَها إِلى الأَعداءِ سَيراً — إِذا ما اِستُبطِئَ الفَرَسُ الجَرورُ

بِهِ تَرمي أَعاديها قُرَيشٌ — إِذا ما نابَها أَمرٌ كَبيرُ

لَهُ يَومانِ يَومُ قِراعِ كَبشٍ — وَيَومٌ يُستَظَلُّ بِهِ مَطيرُ

بِكَفَّيهِ الأَعِنَّةُ لا سَؤومٌ — قِتالَ الأَعجَمينَ وَلا ضَجورُ

قَتَلتَ الرومَ حَتّى شَذَّ مِنها — عَصائِبُ ما تُحَوِّرُها القُصورُ

وَلَو كانَ الحُروبُ حُروبَ عادٍ — لَقامَ عَلى مَواطِنِها صَبورُ

وَقَد عَلِمَت أُمَيَّةُ أَنَّ ضِغني — إِلَيها وَالعُداةُ لَها هَريرُ

وَأَنّي ما حَيِيتُ عَلى هَواها — وَأَنّي بِالمَغيبِ لَها نَصورُ

وَما يَبقى عَلى الأَيّامِ إِلّا — بَناتُ الدَهرِ وَالكَلِمُ العَقورُ

فَمَن يَكُ قاطِعاً قَرناً فَإِنّي — لِفَضلِ بَني أَبي العاصي شَكورُ

عَلِقتُ بِحَبلِكُم فَشَدَدتُموهُ — فَلا واهٍ قُواهُ وَلا قَصيرُ

إِمامُ الناسِ وَالخُلَفاءُ مِنهُم — وَفِتيانٌ تُسَدُّ بِها الثُغورُ

وَمُظلِمَةٍ تَضيقُ بِها ذِراعي — وَيَترُكُني بِها الحَدِبُ النَصورُ

كَفَونيها وَلَم يَتَواكَلوها — بِخُلقٍ لا أَلَفُّ وَلا عَثورُ

وَلَولا أَنتُمُ كَرِهَت مَعَدٌّ — عِضاضي حينَ لاحَ بِيَ القَتيرُ

وَلَكِنّي أَهابُ وَأَرتَجيكُم — وَيَأتيني عَنِ الأَسَدِ الزَئيرُ

وَأَنتُم حينَ حارَبَ كُلُّ أُفقٍ — وَحينَ غَلَت بِما فيها القُدورُ

غَشَمتُم بِالسُيوفِ الصيدَ حَتّى — خَبا مِنها القَباقِبُ وَالهَديرُ

إِذا ما حَيَّةٌ مِنكُم تَوارى — تَنَمَّرَ حَيَّةٌ مِنكُم ذَكيرُ

وَأُعطيتُم عَلى الأَعداءِ نَصراً — فَأَبصَرتُم بِهِ وَالناسُ عورُ

وَكانَت ظُلمَةٌ فَكَشَفتُموها — وَكانَ لَها بِأَيديكُم سُفورُ

فَلَو أَنَّ الشُهورَ بَكَينَ قَوماً — إِذاً لَبَكَت لِفَقدِكُمُ الشُهورُ

وَنِعمَ الحَيُّ في اللَزَباتِ عَبسٌ — إِذا ما الطَلحُ أَرجَفَهُ الدَبورُ

مَساميحُ الشِتاءِ إِذا اِجرَهَدَّت — وَعَزَّت عِندَ مَقسِمِها الجَزورُ

بَنو عَبسٍ فَوارِسُ كُلِّ يَومٍ — تَكادُ الهامُ خَشيَتَهُ تَطيرُ

وُفاةٌ تَنزِلُ الأَضيافُ مِنهُم — مَنازِلَ ما يَحُلُّ بِها الضَريرُ

هُمُ عَطَفوا عَلى النُعمانِ لَمّا — أَتاهُ بِتاجِ ذي مُلكٍ بَشيرُ

فَجازَوهُ بِنُعماهُ عَلَيهِم — غَداةَ لَهُ الخَوَرنَقُ وَالسَديرُ

كِلا أَبَوَيكَ مِن كَعبٍ وَعَبسٍ — بُحورٌ ما تُوازِنُها بُحورُ

فَمَن يَكُ مِن أَوائِلِهِ مُخِتّاً — فَإِنَّكَ يا وَليدُ بِهِم فَخورُ

وَتَأوي لِاِبنِ زِنباعٍ إِذا ما — تَراخى الريفُ كاسَ لَهُ عَقيرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البعير: البَعِيرُ : ما بلغ أربع سنوات من الإبل، ويطلق على الجمل والنافة ج بُعْرانٌ وأَبَاعِرُ وأَبَاعِيرُ.
  • الرمث: رمث: الرِّمْثُ، واحدتُه رِمْثةٌ: شَجَرَةٌ مِنَ الحَمْضِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: شجرٌ يُشْبِه الغَضا، لَا يَطُولُ، وَلَكِنَّهُ يَنْبَسِطُ ورقُه، وَهُوَ شَبِيهٌ بالأُشْنانِ، والإِبل تُحَمِّضُ بِهَا إِذا شَبِعَتْ مِنَ الخُلَّة، …
  • السيالي: السَّيَال : نبات له شوك أبيض طويل إذا جرح خرجت منه عصارة طبِّية لينة، واحدته سَيَالَة.
  • بالجولان: الجَوَلانُ : مصـ. -: التحرك والاضطراب. - في الأرض: الطواف غير المستقر؛ دامَ جوَلان الرَّحالة في الكرة الأرضية عدة سنوات. - الأمرِ قي النَّفس: تردُّدُهُ؛ أتعبه جَوَلانُ الفكرة في رأسه من غير استقرار على رأي.
  • بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …

قصائد ذات صلة

  • عفا واسط من آل رضوى فنبتل
  • لعمري لقد أسريت لا ليل عاجز
  • بانت سعاد ففي العينين ملمول
  • رأيت قريشا حين ميز بينها
  • أتاني ودوني الزابيان كلاهما
  • عفا من آل فاطمة الثريا
  • أقفرت البلخ من عيلان فالرحب
  • الكاملبان الشباب وربما عللته