أعاذل ما عليك بأن تريني
الشاعر: الأخطل · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«أعاذل ما عليك بأن تريني» من شعر الأخطل، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَعاذِلَ ما عَلَيكِ بِأَن تَرَيني — أُباكِرُ قَهوَةً فيها اِحمِرارُ
تَضَمَّنُها نُفوسُ الشَربِ حَتّى — يَروحوا في عُيونِهِمِ اِنكِسارُ
تَواعَدَها التِجارُ إِلى إِناها — فَأَطلَعَها إِلى العَرَبِ التِجارُ
فَأَعطَينا الغَلاءَ بِها وَكانَت — تَأبى أَو يَكونَ لَها يَسارُ
أَعاذِلَ توشِكينَ بِأَن تَرَيني — صَريعاً لا أَزورُ وَلا أُزارُ
إِذا خَفَقَت عَلَيَّ وَأَلبَسَتني — مَلامِعَ آلِها البيدُ القِفارُ
لَعَمرُ أَبي لَئِن قَومٌ أَضاعوا — لِنِعمَ أَخو الحِفاظِ لَنا جِدارُ
حَمانا حينَ أَعوَرنا وَخِفنا — وَأَطعَمَ حينَ يُتَّبَعُ القُتارُ
فَأَوقَدَ نارَ مَكرُمَةٍ وَمَجدٍ — فَلَم توقَد مَعَ الجُشَمِيِّ نارُ
وَأَطعَمَ أَشهُرَ الشَهباءِ حَتّى — تَضَرَّجَ عَن مَنابِتِهِ الحَسارُ
فَإِذ دَرَّت بِكَفِّكَ فَاِحتَلِبها — وَلا تَكُ دِرَّةً فيها غِرارُ
وَأَمسِك عَنكَ بِالطَرَفَينِ حَتّى — تَبَيَّنَ أَينَ يَصرِفُكَ المَغارُ
فَإِنَّ عَواقِبَ الأَيّامِ تُخشى — دَوائِرُها وَتَنتَقِلُ الدِيارُ
وَقَد عَلِمَ النِساءُ إِذا اِلتَقَينا — وَهُنَّ وَراءَنا أَنّا نَغارُ
تَرَبَّعنا الجَزيرَةَ بَعدَ قَيسٍ — فَأَضحَت وَهيَ مِن قَيسٍ قِفارُ
يُزَجّونَ الحَميرَ بِأَرضِ نَجدٍ — وَما لَهُمُ مِنَ الأَمرِ الخِيارُ
رَأَوا ثَغراً تُحيطُ بِهِ المَنايا — وَأَكبَدَ ما تُغَيِّرُهُ الغِيارُ
تُسامي مارِدونَ بِهِ الثُرَيّا — فَأَيدي الناسِ دونَهُما قِصارُ
وَأَولادُ الصَريحِ مُسَوَّماتٍ — عَلَيها الأُزدُ غُضفاً وَالنِمارُ
شَوازِبَ كَالقَنا قَد كانَ فيها — مِنَ الغاراتِ وَالغَزوِ اِقوِرارُ
ذَوابِلَ كُلَّ سَلهَبَةٍ خَنوفٍ — وَأَجرَدَ ما يُثَبِّطُهُ الخَبارُ
فَأَترَزَ لَحمَهُ التَعداءُ حَتّى — بَدَت مِنهُ الجَناجِنُ وَالفَقارُ
وَقَد قَلِقَت قِلادَةُ كُلِّ غَوجٍ — يُطِفنَ بِهِ كَما قَلِقَ السِوارُ
تَراهُ كَأَنَّهُ سِرحانُ طَلٍّ — زَهاهُ يَومَ رائِحَةٍ قِطارُ
فَأَبقى الحَربُ وَاللَزَباتُ مِنها — صَلادِمَ ما تَخَوَّنُها المِهارُ
أَلَم تَرَني أَجَرتُ بَني فُقَيمٍ — بِحَيثُ غَلا عَلى مُضَرَ الجِوارُ
بِعاجِنَةِ الرَحوبِ فَلَم يَسيروا — وَسُيِّرَ غَيرُهُم مِنها فَساروا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احمرار: [ح م ر]. (مصدر اِحْمَرَّ). "اِحْمِرَارُ الوَجْهِ" : عَلاؤُهُ حُمْرَةٌ. "عَلاَ الاحْمِرَارُ الأُفُقَ عِنْدَ غُروبِ الشَّمْسِ".
- الحفاظ: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.
- الغلاء: غلا: الغَلاءُ: نَقيضُ الرُّخْصِ. غَلا السِّعْرُ وغيرُه يَغْلُو غَلاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ غالٍ وغَلِيٌّ؛ الأَخيرة عَنْ كراعٍ. وأَغْلاهُ اللَّهُ: جَعَلَه غالِياً. وغَالَى بالشيءِ: اشْتَراهُ بثَمنٍ غالٍ. وغَالَى بالشيءِ وغَ …
- القتار: القُتَارُ : دخان ذو رائحة خاضة ينبعث من الشواء أو الطبيخ او العظم المحروق؛ جعله القتَارُ يشتهي الشواءَ.
- القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
- انكسار: [ك س ر]. (مصدر اِنْكَسَرَ). 1."اِنْكِسارُ القَلْبِ": تَحَطُّمُهُ، فُتورُهُ. "اِنْقَلَبَ اعْتِدادُهُ بِقُوَّتِهِ وَخُيَلاَؤُهُ إلى اِنْكِسارٍ وَتَراخٍ وَخِذْلانٍ".(إسحق الحسيني). 2."اِنْكِسارُ شَوْكَةِ العَدُوِّ" : اِنْهِ …