عفا واسط من أهله فمذانبه
الشاعر: الأخطل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«عفا واسط من أهله فمذانبه» من شعر الأخطل، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَفا واسِطٌ مِن أَهلِهِ فَمَذانِبُه — فَرَوضُ القَطا صَحراؤُهُ وَنَصائِبُه
وَلَكِنَّ هَذا الدَهرَ أَصبَحَ فانِياً — تَسَعسَعَ وَاِشتَدَّت عَلَيهِ تَجارِبُه
وَقَد كانَ مَحضوراً أَرى أَنَّ أَهلَهُ — بِهِ أَبَداً ما أَعجَمَ الخَطَّ كاتِبُه
عَفا ذو الصَفا مِنهُم فَأَمسى أَنيسُهُ — قَليلاً تَعاوى بِالضُباحِ ثَعالِبُه
وَحَلَّ بِصَحراءِ الإِهالَةِ حَذلَمٌ — وَما كانَ حَلّالاً بِها إِذ نُحارِبُه
خَلا لِبَني البَرشاءِ بَكرِ بنِ وائِلٍ — مَجاري الحَصى مِن بَطنِ فَلجٍ فَجانِبُه
نَفى عَنهُمُ الأَعداءَ فُرسانُ غارَةٍ — وَدَهمٌ يَغُمُّ البُلقَ خُضرٌ كَتائِبُه
فَنَحنُ أَخٌ لَم يُلقَ في الناسِ مِثلُنا — أَخاً حينَ شابَ الدَهرُ وَاِبيَضَّ حاجِبُه
وَإِنّا لَصُبرٌ في مَواطِنِ قَومِنا — إِذا ما القَنا الخَطِّيُّ عُلَّت مَخاضِبُه
وَإِنّا لَحَمّالو العَدُوِّ إِذا غَدا — عَلى مَركَبٍ لا تُستَلَذُّ مَراكِبُه
وَغَيرانَ يَغلي بِالعَداوَةِ صَدرُهُ — تَذَبذَبَ عَنّي لَم تَنَلني مَخالِبُه
فَإِن كُنتَ قَد فُتَّ الكُلَيبِيَّ بِالعُلى — فَقَد أَهلَكَتهُ في الحِراءِ مَثالِبُه
وَظَلَّ لَهُ بَينَ العُقابِ وَراهِطٍ — ضَبابَةُ يَومٍ لا تُوارى كَواكِبُه
رَأَيتُكَ وَالتَكليفَ نَفسَكَ دارِماً — كَشَيءٍ مَضى لا يُدرِكُ الدَهرَ طالِبُه
فَإِن يَكُ قَد بانَ الشَبابُ فَرُبَّما — أُعَلِّلُ بِالعَذبِ اللَذيذِ مَشارِبُه
وَلَيلَةِ نَجوى يَعتَري أَهلَها الصِبا — سَلَبتُ بِها ريماً جَميلاً مَسالِبُه
فَأَصبَحَ مَحجوباً عَلَيَّ وَأَصبَحَت — بِظاهِرَةٍ آثارُهُ وَمَلاعِبُه
وَبِتنا كَأَنّا ضَيفُ جِنٍّ بِليلَةٍ — يَعودُ بِها القَلبَ السَقيمَ طَبائِبُه
فَيالَكِ مِنّي هَفوَةً لَم أَعُد لَها — وَيالَكَ قَلباً أَهلَكَتهُ مَذاهِبُه
دَعاني إِلى خَيرِ المُلوكِ فُضولُهُ — وَإِنّي اِمرُؤٌ مُثنٍ عَلَيهِ وَنادِبُه
وَعالِقُ أَسبابِ اِمرِئٍ إِن أَقَع بِهِ — أَقَع بِكَريمٍ لا تُغِبُّ مَواهِبُه
إِلى فاعِلٍ لَو خايَلَ النيلَ أَزحَفَت — مِنَ النيلِ فَوّاراتُهُ وَمَثاعِبُه
وَإِن أَتَعَرَّض لِلوَليدِ فَإِنَّهُ — نَمَتهُ إِلى خَيرِ الفُروعِ مَضارِبُه
نِساءُ بَني كَعبٍ وَعَبسٍ وَلَدنَهُ — فَنِعمَ لَعَمري الجالِباتُ جَوالِبُه
رَفيعُ المُنى لا يَستَقِلُّ بِحِملِهِ — سَؤومٌ وَلا مُستَنكَشُ البَحرِ ناضِبُه
تَجيشُ بِأَوصالِ الجُزورِ قُدورُهُ — إِذا المَحلُ لَم يَرجِع بِعودَينَ حاطِبُه
مَطاعيمُ تَغدو بِالعَبيطِ جِفانُهُم — إِذا القُرُّ أَلوَت بِالعِضاهِ عَصائِبُه
تُضيءُ لَنا الظَلماءَ غُرَّةُ وَجهِهِ — إِذا الأَقعَسُ المِبطانُ أَرتَجَ حاجِبُه
وَما بَلَغَت خَيلُ اِمرِئٍ كانَ قَبلَهُ — بِحَيثُ اِنتَهَت آثارُهُ وَمَحارِبُه
وَتُضحي جِبالُ الرومِ غُبراً فِجاجُها — بِما أَشعَلَت غاراتُهُ وَمَقانِبُه
مِنَ الغَزوِ حَتّى اِنضَمَّ كُلُّ ثَميلَةٍ — وَحَتّى اِنطَوَت مِن طولِ قَودٍ جَنائِبُه
يَمُدُّ المَدى لِلقَومِ حَتّى تَقَطَّعَت — حِبالُ القُوى وَاِنشَقَّ مِنهُ سَبائِبُه
فَتى الناسِ لَم تُصهِر إِلَيهِ مُحارِبٌ — وَلا غَنَوِيٌّ دونَ قَيسٍ يُناسِبُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرشاء: رشأ: رَشَأَ المرأَةَ: نكَحَها. والرَّشَأُ. عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: الظَّبْيُ إِذَا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مَعَ أُمِّه، وَالْجَمْعُ أَرْشاءٌ. والرَّشَأُ أَيضاً: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوَعِ …
- البلق: بلق: البلَق: بلَقُ الدَّابَّةِ. والبَلَقُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَكَذَلِكَ البُلْقة، بِالضَّمِّ. ابْنِ سِيدَهْ: البَلَق والبُلْقة مَصْدَرُ الأَبلق ارتفاعُ التَّحْجِيلِ إِلَى الْفَخِذَيْنِ، وَالْفِعْلُ بَلِقَ يَبْلَقُ بلَقا …
- بالضباح: الضُّبَاحُ : صهيلُ الخيل. -: صوتُ الثَّعلب؛ كان يسير في الغابة فسمع ضُبَاحَ الثَّعْلب.
- بصحراء: الصَّحْرَاءُ : أرضٌ فضاءٌ قفْر لا نباتَ فيها ولا ماءَ ج صَحَارَى وصَحَارٍ وصَحْرَاوَاتٌ.
- تسعسع: تَسَعْسَعَ يَتَسَعْسَعُ تَسَعْسُعاً : كبر حتى هرم وَوَلّى؛ تسعسع الشخصُ/ تسعسع العُمْرُ/ تسعسعت حالُه أي انحطت وساءت.
- حذلم: حذلم: الأَصمعي: حَذْلَمَ سِقاءه إِذَا ملأَه؛ وأَنشد: بِشابةَ فالقُهْبِ المَزادَ المُحَذْلَما وحَذْلَمَ فَرسَه: أَصلحه. وحَذْلَم العُودَ: بَرَاه وأَحَدَّه. وإِناء مُحَذْلَمٌ: مَمْلُوءٌ. والحُذْلوم: الْخَفِيفُ السَّرِيعُ. …