المتنبي يبحث عن حلب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إلى حلب عاصمة للثقافة الإسلامية 2006مقدمة
وقف المتنبي في ساحة سعد الله الجابري ، تأمل كل شيء حولهتأمل الناس اللافتات الإعلانات ، ردد في سره :
" كلما رحّبت بنا الروض قلنا حلب "وصمت ... ثم بكى
عندها دار حول نفسه كالمجنونثم أطلق على رأسه رصاصة من مسدس قديم
وسقط وسط الساحة .واحتفاء بهذا الانتحار الجليل
فقد قرر القائمون والجالسون والمتكئونأن يقيموا فوق قبره كرة عظيمة
تشجع الشعراء على الانتحاروقد وجد أحد العامة بين أوراق المتنبي التي تناثرت في الساحة هذه القصيدة
______________( كفى بك داء أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكنَّ أمانيا)أقلب طرفي والرؤى خاب كشفها
ويلهج بالأحزان سرا لسانياأيطعن مقتول ويطلق قاتل
وأصبح في عرف الحداثة جانياحببتك ياشهباء فانفرط الهوى
كما انفرط القلب الذي كان حانيافمزقتُ أسمائي كمن ضاع سره
وواجه عُري الريح في البرد عارياأمرُّ كأنِّي في الدروب مشردٌ
أودعُ في الحارات مَنْ كان وافياأودع أحلامي ومِنْ غير رجعةٍ
وأترك دمعي يستحلُّ المآقيافكل الذي حولي بقايا أحبةٍ
فلا كنتُإن ضاع الأحبة باقيا حببتك ياشهباءُ والحبُ سنتي
وما كنت أدري قد سننتُ فنائياأتيت لألقي بين كفيكِ صرختي
وقد حزَّ روحي أن طويتِ ندائيافأحرقتُ أ وراقي لأحرقَني بها
لعلي إذا ما الريح صارتْ ردائياأعيدُ إليكِ الروح مِن عبث الردى
وأبعثُإن ضمتْ يداكِ رماديا ولكنَّ نادري أطفؤوها بليلهم
وشدوا بحبل الحزن ليلاً وثاقياوقالوا : اتيتَ اليوم لا وقت عندنا
فمَنْ أنتَ حتى جئتنا اليوم شاكيا؟ألم ترَ أنَّا قد نفضنا غبارنا
وساحاتنا أمسى بها اللحن عاليافقلت : إذا أنكرتموني فإنني
لتأَلفُني الحارات إن طفتُ ساعياوما أنتمُ قصدي ولكنَّ لهفتي
إلى حلب امتدت تضم القوافياأتيت لعلي أستعيد هنا الهوى
وأروي فؤادا مذ ترحل صادياففي حلب الدنيا تجلى خلودها
وها جئت فيها أستعيد خلوديافقالوا : كفى إحمل بقاياك راحلا
مللنا من التاريخ وهما مثالياودعنا فإنَّا في الغناء خلودنا
ومن خطبة عصما ندك الرواسيافقلت : كفى قد ضاق صدري من الأسى
وما كان دهريمثلما اليوم قاسيا لقد أقلقتني الريح لكنَّ همتي
كصخر وأحلامي تنادي فضائياحملت صروف الدهر والدهر واقف
وسرت إلى أن أصبح الدهر جاثياوما كان يوما في يقيني بأنني
سينكرني أهلي وأطرد حافياوأني سأمضي كالغريب بلا فم
وحيدا على نفسي ( تشلهمت ) باكياوأني سأرمي كلَّ أسرار رحلتي
واخنق في قعر الكلام سؤالياأما من حفيد قد تولى رسالتي
يقيم صلاة الشعر مذ كان صافيايعيد من الأحلام ماكان نائما
ومن رحلة الأسرار ماكان خافياوما جئت إلا كي أرى في دياركم
مسافات مجد ضاق عنها خيالياأتيت أرى الشهباء لكنَّ خيبة
أطاحت بأحلامي وأدمت صباحيافحطت سحابات من الحزن في دمي
كأنِّي أرى ما لا يُرى في دمائيالقد بات فيها كلُّ شيء مشوها
فقد ضيعوها واستباحوا تراثياكأنِّي بها أمست بقايا مدينة
إلى الموت قد أمسى بها النجم هاوياطلولٌ وأشباحٌ ووهمٌ مخادعٌ
وقطاعُ أحلام . كفى الموت شافياسأرحل .. لا شعري يعيد مدينتي
ولا أدمعي تحيي دهورا خواليالعلي أرى الشهباء في قبر وحدتي
فأبعثها .. فالقبر أمسى عزائياأضم بقاياها واحيي رميمها
وأطلقها بيضاء للحب ثانيا________________
سورية ـ حلب
عن القصيدة
«المتنبي يبحث عن حلب» من شعر عامر الدبك، وتقع في ٤٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.