حـب ووفـاء 2

الشاعر: عدنان النحوي · البحر: الوافر

«حـب ووفـاء 2» من شعر عدنان النحوي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الأوَّل : — بَحَثْـتُ عَنِ الوَفـاءِ فَلـمْ أَجِـدْهُ

عَلَى شَـرَفٍ ولا في بَطْـنِ وَادي — ولا بيْنَ السّهـولِ ولا الـرَّوابي

ولا بَيْنَ الحَـواضِـرِ والبَـوَادي — ولا بَيْنَ الـمنـازِلِ والحَـوَاري

على طـول المـرابـعِ والبـلادِ — عجِبْـتُ وكُلمّـا صـادَقْـتُ خِـلاٍّ

سأَلـتُ أصـاحِـبٌ ذا أم مُعَـادي — وَحِرتُ مَعَ المُنافِق ، كَمْ جَهـولٍ

يَظـنُّ نِفاقَـهُ فِـطَـنَ الـرَّشَـادِ — ومَهْما جُدتَ بالمعـروفِ سَمْحـاً

تُسَـوَّدُ عِـنْـدَه بيـضُ الأَيـادي — فَلا حَـذَرٌ ولا الإِحْسَـانُ يُجْـدي

ولا صَـفْـوُ المحـبَّـة والـوِدادِ — يُجمِّـع مِنْ سَـوادِ اللَّيْـلِ مكْـراً

ويَنْشُـر في الصَّبَاح مِنَ السّـوادِ — عَجِـبْـتُ وكُـلمَّـا آنسْـتُ ودَّاً

وشِمْتُ بَـوَادِرَ الرَّجُـلِ الجَـوادِ — رَجعْتُ وخِنجَـرٌ مِنْـه بظهـري

يُمَـزِّقُ في الضّلُوعِ وفي الفُـؤَادِ — الثاني :

روَيـدَكَ يا أَخي ! بَالغْـتَ حَقّـاً — وتُهْـتَ عَـنِ الحَقيقَـة والسَّـدَادِ

أيُعْقَـلُ أَنْ تكون الأَرْضُ خِـلْـواً — مِـن الأَبْـرَارِ أوْ أنْـوارِ هَـادي

ويَعْبَـثُ في مَحـارِمِهـا ذِئـابٌ — ويَعْبَـثُ في المرابِـع كُـلُّ عَـادِ

ألـم تعـْلَـمْ بـأنّ الله أبْـقَـى — رِجــالاً للهـدايَـةِ والـرَّشـادِ

وطائفـةً مَـعَ الأيـامِ تَمْضـي — عَلى عَبَـقٍ مُظَفّـرَةَ الـجِـهـادِ

كأنَّ المسكَ بعضُ شـذى هُداهـا — أزاهِـرُ فـوّحَـتْ في كـلِّ نـادِ

هُـمُ الغَيثُ المنَزَّلُ في الـرَّوابي — إِذا ما أَجْـدَبَـتْ خُضـرُ النِّجـادِ

فتهتَـزُّ الـرُّبَى زَهَـراً وتَغْنَـى — وتزْخَـرُ بالعَطَـاءِ وبـالحصَـادِ

هُمُ الأَمَـل المنـوِّرُ ما ادْلهِّمـتْ — لَـيـالٍ بالـنـوازِل والـعَـوَادي

هُـمُ البُشْـرى إِذا يَئِستْ نُفُـوسٌ — وغَـابَـتْ في التعلُّـلِ والـرُّقـادِ

كَـأنَّ وفـاءَهـم غَيْـثٌ مُغِيـثٌ — تُـرَوَّى منـه أكْـبـادٌ صَـوَادِي

أولـئـك جُـودُهـم ودٌّ مصفّـى — أَبَـرُّ فـلا يُخـالَـطُ بـالـفَسَـادِ

لَقَـدْ أوفَـوْا مَعَ الرحمن عَهْـداً — فطـابَ وَفـاؤهُـمْ بَيْنَ العِـبـادِ

فكيـفَ تَـرُومُ مِن قـومٍ وَفـاءً — وتطـلـبُ مِنْهُـمُ صفْـوَ الـوِدادِ

وقـد نكَثُوا العُهـودَ وضَيَّعُوهـا — وَمَـا صَـدَقـوا بِهـاربَّ العِبـادِ

الأول : — صَدَقْـتَ أَخِي ! نَصَحْتَ وقُلْتَ حقَّاً

وجِئـتَ إِليَّ بـالـدُّرَرِ الجِـيـادِ — جَـزَاك الله عَـنّـا كُـلَّ خَـيْـرٍ

وزادَكَ مِـنْ هُـداهُ بِخَـيْـر زَادِ — سَيْبقَـى في الحَيـاة أَخُـو وَفـاءٍ

يُمْحَّـصُ بَـيْـنَ أحـداثٍ شِـدادِ — ويَبْقَى في الحيـاة رِجَـالُ غـدر

وأَهْـلُ خَـديِعـة وحُشـودُ عـادِ — ليُبْلَـى بَعضُهُـمْ حـقّـاً ببعـضٍ

ويُعْـلَـمَ كـلُّ مخْـفِـيٍّ وبـادِ — فيُـوْخَـذَ خائِـنٌ حينـاً ويُمْـلَى

لـهُ حِينـاً ليَهْلِـكَ بـالتـمـادي — وتمضِـيَ سُـنّـةٌ للهِ فِـيـنَـا

وَحكمـةُ خـالِـقٍ وسَبيـلُ هـادِ — ونُطْـوَى بَعْـدُ في ظُلماتِ قَبْـرٍ

لنُنْشَـر للحِسَـابِ وللـمَـعَـادِ — ليـومٍ تُفصَـل الأَحـكـامُ فِيـه

وتَعظُـمُ فـيْـه أَهْـوالُ التَّنَـادي — فينْعَـم بالجِـنـانِ أخـو وَفـاءٍ

ويُلْقَـى خَائـنٌ في قَـعْـرِ وادِ — أَخي حُسْنُ الوَفاءِ صَفَاءُ دِيْـنٍ :

جَمـالُ في الحيـاةِ وطِـيـبُ زَادِ — ومن نَكَـثَ العُهُـودَ يَضلّ سَعْيـاً

ويَشْقَـى في هَـوى فِتَـنٍ شِـدادِ — يُزَيِّنُهـا لـه الشَّيـطـانُ حَتّـى

يُـقـادَ بِغَيِّهـا شَـرَّ انْـقـيـادِ — جَمـالُ حَيـاتِنـا صِـدْقٌ وحـبٌّ

هما صَفْـوُ الـوَفاءِ أو المَبَـادي — وهـل تُجْزَى يَـدُ الإحسـان إلاّ

بإحْسـانٍ يَفيـضُ مِنَ الـفُـؤادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السهول: السَّهُولُ : الدواءُ المسهِل؛ تَنَاوَل السهولَ ما دام بطنك منقبضا.
  • المنافق: المُنافِقُ : فا.-: مَنْ يُخفِي الكفرِ ويُظهِر الإيمان إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.-: منْ يُضْمِر العداوةَ ويُظْهِر الصَّدَاقَةَ.-: مَنْ يُظْهِز خلاف مَا يُبْطِنُ؛آيَةُ المنافقِ ثَلاَث، إذ …
  • بالمعروف: المَعرُوف : مفعـ.-: المشهورُ؛ إنَّه عالمٌ مَعْروفٌ.-: اسم لكلِّ فِعلٍ يُعرَفُ حُسْنُه بالعقل أو الشَّرْع وهو خِلافُ المُنكَرِ فأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ .-: الصنِيعةُ يُسْدِيها المرء إلى غي …
  • تسود: تَسَوَّدَ يَتَسَوَّدُ تَسَوُّدًا : صار أسود؛ تَسَوَّد وتحمَّر غضبًا وخحلاً. -: تزوَّج.

قصائد ذات صلة

  • مهرجــان القصيــد (1)
  • رسالة المسجد الأَقصى إلى المسلمين
  • طوفان تسونامي
  • الـفـجـر الـدامـي
  • إلهي
  • فـلـق الـصـبـاح
  • حـب ووفـاء
  • درّة الأقصى مُحمَّد الدرّة وأبوه جمال الدرّة