فلق الصباح
الشاعر: عدنان النحوي · البحر: الكامل
«فلق الصباح» من شعر عدنان النحوي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَجِّعْ دَوِيَّكَ في البطاح ودَمْدِمِ ... وانهض لَملْحَمةِ الجِهَادِ وأقْدِمِ
رَجِّعْ نِداءَكَ في الوِهَاد وفي الذُّرَى ... وبكُلِّ مُنْعَطَفٍ يَحنُّ إِلى كَمِي
واطْرُق بِصَيْحِتِك الفضاء فهاهنا ... خَنَقُوْا النداءَ وأطْبَقُوا فوقَ الفَمِ
وارْفَعْ نِداءَكَ في السماء يطُفْ على ... أَفْلاكها حُرّاً وَبَيْنَ الأنْجُمِ
مَنْ ذا يُجيبُكَ والدُّنا قَدْ سَكَّرَتْ ... أسْمَاعَها والدَّارُ قبضةُ مُجْرِمِ ؟ !
فَارْفَعْهُ للرَّحمن خَفْقة مُوقِنٍ ... بالله لا غِرٍّ وَ لا مُتَوهِّمِ
وَاْلجَأْ إِليْه فَلَم تَزَلْ أبْوَابُهُ ... مفْتُوحَةً للسَّائِلِ المُتَوسِّمِ
المُشْرَعاتُ عَلَى الرُّبى ما بالُهَا ... طُوِيَتْ وما بَالُ الفتَى لْم يَحْزمِ
مَا بالُهُمْ وَقَفُوا وأضْحى زَحْفُهُمْ ... كالبرق مِنْ أُفقٍ شحِيحٍ مُظْلِمِ
هَلاَّ نَشَرْتَ الفَجر في جنباتِه ... ونشرت مِنْ بَرْقِ العزائم والدَّمِ
فانْهضْ ! فَهَاتِيكَ الرُّبى قد فوَّحتْ ... بالعطْرِ مِنْ عَبق الجِهَادِ المُلْهِمِ
أَمجَادُ تاريخ وَوحيُ نُبُوة ... وَجَلالُ إِسْراءٍ وَعِزَّةُ مُسْلِمِ
وَرَفيقُ آيَاتٍ تمُوجُ بِساحِهَا ... نُوراً فَيَغْمُرُ مِنْ رُبىً أو مَعلَمِ
قُدْسِيَّةُ الأنوار يَخشَعُ عنْدَها ... قَلبي ويطْهرُ مِنْ هَوىً أو مأْثَمِ
* * * ... يَا رَبْوةَ الأقْصَى حَنِينُكِ أدْمُعٌ
وأنينُ صَدْرِكِ مِنْ جَوىً لَمْ يُكْتَمِ ... تَتَلَفَّتين ! وأَيْنَ إعصارُ الفتى
يُنْجيك مِنْ رَهَقِ الإِسَارِ المُحكَمِ ... تَتَلفَّتِين ! وَ كُلُّ يوم ثورْةٌ
عَصفَتْ وَقَيْدُك في الوغَى لَمْ يُحْطمِ ... أيْن الفَتَى لله يَدْفَعُ خطوَهُ
وثْباً كَبَارقٍ صَارِم أو لَهْذَمِ ؟! ... ويَدُقُّ أبْوابَ الجِنَانِ علَى دَمٍ
حُرِّ وَعهْدٍ في الوَغَى لَم يُثْلَمِ ... * * *
فانْهَضْ إذا أَوْفَيْتَ خُطةَ مُؤمن ... وصَدَقْتْ نَهْجَ الفَارِس المُتَرَسِّمِ
وَتَحفَّزَتْ كُلُّ الرُّبى ! يَا حُسْنَها ... والغَارُ فَوقَ جَبِيِنهَا والمِعْصَمِ
وازّيَّنَتْ بالزّاحفين كَأنَّهم ... فَلَقُ الصَّبَاحِ جَلاَ عَبيرَ العَنْدَمِ
كُلُّ المَيَادِيْنِ التي هَيّجْتَها ... هَبَّاتُ خَطَّارٍ ولَهْفْةُ مُعْلَمِ
* * * ... أمَلٌ عَلى أجْفَانِنا وكُبُودِنا
وعَلى مُحَيَّانَا وَفَوقَ المبْسمِ ... أمَلٌ كَأَنَّ الفَجْر في بسَمَاته
ورَفيفُهُ بَيْن الطُّيوف الحُوَّمِ ... وَنَضُمُّ في أَحْنائِنا شَرَف الهَوَى
والشَّوْقُ بَيْنَ مُجَنَّحِ و مُكَتَّمٍ ... لله ما تَهْفُو القُلُوبُ إلى غَدٍ
زَاهٍ عَلى مَرِّ الزَّمَان مُوَسَّمِ ... ومَواكِبُ الإِيَمان تَجْلو نَصْرَهَا
لتُعيدَ لأْلأَةَ الفُتُوحِ اليُتَّمِ ... وَمَجَامِعُ الدُّنيا تُرَدِّدُ حَوْلها
الله أكْبَر ُ أقبِلي وَتَقَدَّمِي ... لا تَنْثَني إِلا وفَتْحٌ مُشْرقٌ
وَكَريمُ عِرْضِكِ في الْوَغَى لْم يُكْلَمِ ... دَارُ مَبَاركةٌ وسَاحُ رباطهَا
بَابُ الجنَان وآيةُ الشِّوقِ الظَّمِي ... يَا يَومَ أنْ ثَارَتْ هُناك قَوَافِل
تَتَرَى تَشُقُّ منَ العَجَاج الأَقْتمِ ... ما صَدَّهُمْ فَقْرُ العَتاد ولا أسَى
ذاكَ الإِسارِ ولا فَدَاحَةُ مُغْرَمِ ... مَا صَدَّهُمْ خَدَرُ القَرِيبِ ولَهْوُهِ
وَهَوانُ أحْلامِ الغُفَاةِ النُّوَّمِ ... شدُّوا أكُفَّهُمُ كأنَّ زِنَادَها
وقْدُ العَزيمَة في لَهِيب مُضْرَمِ ... مَا كَان فِيها لو نظرُتَ سوَى الحَصى
قد أرْعَدَتْ في الأُفْقِ إرْعَادَ الكمِي ... وكَأنَّهَا قَصْفُ المَدافَع ولْوَلَتْ
ما بَيْنَ أعْراسِ الجِهَادِ وَمَأْتِمِ ... وَحَناجِرٍ خَفَقَتْ كَأَنَّ دَويَّهَا
رَعْدٌ يُجَلْجِلُ أُو زَئِيرُ الضِّرْغَمِ ... تركَتْ قِلاعَ الغَاصبين كأنَّها
تَهْوي بِمُنْصَدعِ الجِدَار مُهَدَّمِ ... * * *
أمَلٌ يُدَاعِبُهُ الخَيالُ فَهلْ تُرى ... صدَقَ الخيَالُ وَجَدَّ بَعْدَ تَوَهُّمَ ؟!
أمْ أنّهُ بَرْقٌ ! فيا لعَزائمٍ ... هبَّتْ على نهْجٍ أدقَّ وَأَحْزمِ
* * * ... يَا خُطَّةَ الإِيَمانِ ! إِنَّ جَلاءَها
بَيْنَ النّزال وبينَ رأْيٍ مُحْكَمِ ... شَرَفُ الفَعالِ يُصَانُ بَيْنَ أسنَّةٍ
تَجْلُو عَلَى المَيْدَانِ نَهْجَ المُسْلِمِ ... تَمْضِي السنُونَ وَكُلُّ يَوْمٍ خِدْعةٌ
بَيْنَ " الحُلُول " وأَنَّهُ المتَظَلِّمِ ... وَنَكَادُ لاَ تَرْضَى هَوَانَ خديعَةٍ
إِلاَّ طَوَينَاهَا بحَلٍّ أشْأَم ... يَا أُمَّةَ الإِسلاَمِ دَرْبُكِ مُقْفرٌ
ما بَيْنَ أوهَامٍ تَدُورُ و مَزْعَمِ ... فَدُرُوبُها شَوْكٌ أَشَدُّ عليك مِنْ
خَرْط القَتَادِ ومِنْ مَذاَق العَلْقَمِ ... شَرَكُ المُسَاومَة التي تَرْجينها
شَرَكُ يَمُدُّ إِليك نَابَ الأرْقم ... هَلاَّ أفَقْتِ عَلى المَيَادين التي
تَهْدي إِلى وَضَح السّبِيِل الأقْوَمِ ... حَقُّ الشُعُوبِ يَنَالُه خَطْفُ القَنَا
والرَّأيُ رأيُ المُؤمِنِ المتَقَدِّم ... فرِدي حِيَاضَ المَوْتَ حَتى تُوهَبي
عِزَّ الحَيَاةِ وأقْدِمي لا تُحْجِمي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البطاح: بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَ … (لسان العرب)
- الفم: (فَمَّ) الْفَاءُ وَالْمِيمُ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ الْفَمِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ، لَكِنْ حُكِيَ فُمٌّ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ. قَالَ: يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهْ (مقاييس اللغة)
- المشرعات: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ … (لسان العرب)
- الوهاد: وَهَدَ: الوَهْدُ[[. قوله [الوهد] كذا بالأَصل، وفي شرح القاموس بضم الواو وسكون الهاء، وذكر بدله صاحب القاموس وهدان بضم فسكون]] والوَهْدَةُ: المطمئنُّ من الأَرض وَالْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ كأَنه حُفْرَةٌ، والوَهْدُ يَكُونُ … (لسان العرب)
- بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
- خنقوا: خنق: الخَنِق، بِكَسْرِ النُّونِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ خَنَقَه يَخْنُقُه خَنْقاً وخَنِقاً، فَهُوَ مَخْنُوق وخَنِيق، وَكَذَلِكَ خَنَّقه، وَمِنْهُ الخُنَّاق وَقَدِ انْخَنقَ واخْتنقَ وانْخنقت الشَّاةُ بِنَفْسِهَا، فَهِيَ مُنْخَ … (لسان العرب)
- سكرت: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ … (لسان العرب)