رسالة المسجد الأَقصى إلى المسلمين
الشاعر: عدنان النحوي · البحر: الطويل
«رسالة المسجد الأَقصى إلى المسلمين» من شعر عدنان النحوي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا المسجدُ الأَقصى ! وهذي المرابعُ ... بقايا ! وذكرى ! والأَسى والفواجعُ
لقد كنتُ بين المؤمنين وديعةً ... على الدّهرِ ما هبّوا إِليَّ وسارعوا
يَضمُّون أَحناءً عليًّ وأعْيُناً ... وتحرُسني مِنْهم سيوفٌ قواطعُ
زُحوفٌ مع الأَيامِ موصولةُ العُرا ... فترتجُّ من عزْم الزُّحوف المرابع
إِذا أعوزَ القومَ السلاحُ تواثُبوا ... تجودُ قُلوبٌ بالوفا وأضالعُ
وعَهْدٌ مع الله العليِّ يشدُّهُ ... يقينٌ بأنَّ المرءَ لله راجِعُ
وأنّ جِنانَ الخُلد بالحقّ تُجْتَلَى ... وبالدَّم تُجْلَى ساحةٌ ووقائِعُ
مواكبُ نورٍ يملأ الدهرَ زحْفُها ... فيُشرقُ منها غَيْهَبٌ ومطالِعُ
وتَنشُرُ في الدنيا رسالةَ ربِّها ... فَتُصغِيْ لها في الخافِقَين المسامعُ
وتنشُرُ أنداءً وتَسْكُبُ وابلاً ... فتخضّرُّ ساحاتٌ ذَوَتْ وبَلاقعُ
* * * ... فما بالُ قومي اليوم غابُوا وَغُيِّبوا
وما عادَ في الآفاقِ منهمْ طلائعُ ... وما بال قومي بدَّلوا ساحَةَ الوغى
فغابَتْ ميادينٌ لهم ومصانِعُ ... وما بَالُهمْ تَاهوا عن الدرب،ويَحَهمْ !
فجالتْ بهم أهواؤهمْ و المطامعُ ... فغابَ نداءٌ ما أجلَّ عَطاءَه
تُردّدُهُ في كل أفقٍ مجامِعُ ... وكانتْ ميادينُ الشّهادةِ ساحَهم
فصارَ لَهُمْ ملءَ الدّيارِ مَرَاتعُ ... وفي كلِّ يومٍ مَهْرَجَانٌ يَضُمُّني
وتَنْدُبُني بين القصيد المدامِعُ ... وكانت دماءُ المؤمنين غنيّةً
تُصَبُّ وأرواحُ الشهودِ تدافِعُ ... فأصبَحْتُ ، يا ويحي ،أَحاديثَ مَجْلسٍ
وأدمعَ بكَّاءٍ حَوتْه المضاجِعُ ... وكان يُدوّي في الميادين جولةٌ
فصارَ يُدوّي بالشعاراتِ ذائعُ ... وَكمْ كنْتُ أَرجو أن تكون دُموعُهمْ
دِماءً تُرَوّى مِن غِناها البَلاقِعُ ... * * *
أَيذْبَحُني أهُلي ويَبكونَ بَعْدَها ... عليَّ ؟ ! لقد سَاءتْ بذاك الصنائِعُ
فَكَمْ تاجرٍ أَلقى بِلَحْميَ سِلْعَةً ... وقَدْ عَزَّ في الأسواقِ منها البَضائِعُ
فهذا يُنادِي بالتجارة جَهْرَةً ... وذاك يُواريه شِعارٌ مخادِعُ
فغاصُوا جميعاً بِالوُحُولِ وَغُيَّبوا ... بتيهٍ ودارَتْ بَيْنَ ذاكَ المصَارعُ
* * * ... فما أَنا جُدْرانٌ تَدورُ وسَاحَهٌ
ولكنّني أُفْقٌ غَنيُّ وواسِعُ ... يَمُدُّ لِيَ الآفاقَ وحيُ رسالةٍ
وحَبْلٌ متينٌ للمنازِلِ جامِعُ ... رياضٌ يَرِفُّ الطيبُ منها وتَغْتَني
مِنَ الطّيب سَاحَاتٌ بها ومَرَابعُ ... فِمنْ مُهْجَةِ الإِسْلام مَكّةَ خفقتي
ومِنْ طيبَةٍ وحيٌ إلى الحقِّ دافعُ ... ومن كلِّ دارٍ مِنَبرٌ ومآذِنٌ
بيوتٌ تدَوِّي بالنّداء جَوامِعُ ... قُلوبٌ لها خفقُ الحياةِ وأضْلُعٌ
تجيشُ وآمالٌ غَلَتْ وَوَدائِعُ ... تظلُّ عُروقي بالحياةِ غنيَّةً
إذا اتّصلتْ بين الدّيار الشرائِعُ ... وأَيُّ حَياةٍ دونَ ذلك تُرْتَجى
إذا انتزَعْتني مِنْ ضُلوعي المطَامِعُ ... * * *
ونادَى مُنادٍ حَسْبُنَا كِسرةٌ هنا ... ونَادَى سِوَاهُ نَرْتَجي ونُصانِعُ
وطافتْ على الدُّنيا الهزائمُ كلُّها ... شعارٌ يُدَوّي أو ذليلٌ وضارعُ
تَشُدُّ عليَّ اليوْمَ قبْضَةُ مُجْرِمِ ... وَيَجْتَالُني مَكرٌ لهُ وأصابعُ
وفي كلّ يوم ، وَيْحَ نَفْسي، مَسَارحٌ ... تُدَارُ وأَهْواءٌ عَليْها تَنازَعً
تُدَارُ خيوطُ المكْر خَلْفَ ستارها ... ىوتُعْلَنُ آمالُ عَليْها لَوامِعُ
ويَطْوِي عَلى هُوْنٍ أسايَ وذِلتي ... شِعَارٌ يُدَوّي أو أمانٍ روائعُ
تُمزَّقَ أَوصَالي وتُنْزَعُ مُهْجتي ... ويُطلَبُ نَصْرٌ والنُّفوس خَواضِعُ
يقولون " تحريرٌ " ويُجْرون صَفْقَةً ... عَليْها شُهودٌ ضِامنون وبائعُ
يقولون " تقرير المصير " ! وإنّه ... لَتدميرُ آمالٍ : فَمُعْطٍ ومانِعُ
يفاوضُ فيه الشاةَ ذئبٌ وثعلبٌ ... وقد مَهَّدَتْ عَبْر السنينَ الوقائعُ
يقولونَ : أهلُ الدار أدرى بِحالِها ... وأين هُمُ ؟ ! إني إلى الله ضارعُ
وأهليْ ! وما أهلي سوى أُمَّةٍ لها ... من الله عزمٌ في الميادين جامع
وصفٌّ يشدُّ المؤمنين جميعهُم ... كأَنَّهُمُ البُنْيانُ : عالٍ ومانعُ
إذا لمْ تَقُمْ في الأرض أمَّةُ أَحمدٍ ... فكلِّ الذي يُرْجَى عَلى السّاحِ ضائعُ
حنانيكَ يا أَقصَى ! حنانَيك كُلَّما ... خَطَرْتَ وشدَّتني إليكَ النّوازعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الزحوف: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ … (لسان العرب)
- العرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- المرابع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- المسجد: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ … (لسان العرب)
- بالوفا: لفأ: لَفَأَت الريحُ السَّحابَ عَنِ الماءِ، والترابَ عَنْ وجه الأَرض، تَلْفَؤُه لَفْأً: فَرَّقَتْه وسَفَرَتْه. ولَفَأَ اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأً ولَفاً، والْتَفَأَه كِلَاهُمَا: قَشَرَه وجَلَفَه عَنْهُ، والقِطْعةُ م … (لسان العرب)
- تواثبوا: وثب: الوَثْبُ: الطَّفْرُ. وَثَبَ يَثِبُ وَثْباً، ووثَباناً، ووُثوباً، ووِثاباً، ووَثيباً: طَفَرَ؛ قَالَ: وَزَعْتُ بكالهِراوة أَعْوَجِيّاً، ... إِذا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَى وِثابا وَيُرْوَى وَثابا، عَلَى أَنه فَعَلَ، وَقَد … (لسان العرب)
- راجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
- زحوف: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ … (لسان العرب)