السهم الأخير وفتىًُ يفَجَّر نفسَهَّ
الشاعر: عدنان النحوي · البحر: الرجز
«السهم الأخير وفتىًُ يفَجَّر نفسَهَّ» من شعر عدنان النحوي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ماذا أَقول و أيَّ شيءٍ أكْتُبُ ... السَّاحُ تَنْأى والمَنازلُ تَغْربُ
لَهْفي على تلك الدِّماءِ تَدَفَّقَتْ ... والنَّاسُ في لَهْوٍ يَضجُّ و يصْخَبُ
الرّاقِصون على الدِّماءِ على الأنيــ ... ـن، على الجَماجِم ! والغِناءُ الأعْجَبُ
الغيدُ تَلْهو بالقُلوب و حَوْلَها ... سَكْرَى! وأَنغَامُ الضّياعِ تَسَرَّبُ
لله در ُّ فتىً يُفجِّرُ نَفْسَهُ ... ويْحي ! وأُمّتُهُ غُفَاةٌ غُيَّبُ
فكأنّما مُلِئَتْ جَوانبُهُ أسىً ... غَضَباً ! ولم يَرَ حَوْلَهُ مَنْ يَغْضَبُ
وفؤادُه لَهَبُ العزيمة وَقْدُه ... عَزْمٌ وإِيثارٌ وحقٌّ أَغْلَبُ
وعلى مُحَيَّاهُ البشائرُ أَشْرَقتْ ... أَملاً يُضيء ولَهْفَةً تترقَّبُ
*** ... وتلفَّتتْ عَيْناه! حِين بَدَا لَهُ
زَحْفٌ ونِيرانٌ تُصَبّ و تُسْكَبُ ... ومدافعٌ وقنابلٌ والطائرا
تُ تحومُ تُلْقي بالجحيمِ وتضْرِبُ ... ويحي! ودّباباتُه انْطَلقَتْ على
قَصْفٍ أَشَدَّ، لَهِيْبُهُ لا يُحْجَبُ ... فمنازلٌ تَهْوي عَلى أصْحابِها
ومصانِعٌ تُطْوى وأَهْلٌ نُحَّبُ ... ودَمٌ تفجَّرَ في المَرابِعِ كُلِّها
دَوّى هُناك ! فَمنْ يُجِيبُ ويُعْرِبُ ؟ ... وَدمُ الطّفولةِ يسْتَغيثُ ! وأنَّةُ
الثكْلى تُنادي! والدّموعُ تَشَعَّبُ ... وتلفّتتْ عَيْناه ! هل مِنْ مُشْفِقٍ
في الأَرْض يَحْنوُ ؟ أو يَلين فيحدُبُ ... فالناس والدّنْيا كأنّ بِهمْ عَمىً
وقلوبُهُمْ شتَّى المسَالكِ تذْهَبُ ... أَو أنّهم صُمٌّ وبُكْمٌ ويْحَهُمْ
لا مَشْرِقٌ يُصْغي لهمْ أو مَغرِبُ ... ***
وتلفَّتتْ عيناهُ تنطقُ بالأسى ... تقول يا دنيا أطلّوا وارقُبوا
أين النِّظامُ العَالميّ ؟ ! وأيْن كُــ ... ـلُّ لجانِهِ ؟ أيْنَ المُنى والمطْلبُ
أين الشّعاراتُ التي غَنَّوا بِها ... زَمَناً فَغَاب غِناؤهم والمُطْرِبُ
أيْنَ الأُخُوّةُ والعَدالةُ والمُسَا ... واة التي تُطْوى هُنَاكَ وتَكْذِبُ
*** ... وتلفّتت عيناهُ واْلتَفَتَ الفؤا
دُ : فأيْن أهْلي و الهَوَى والمأربُ ؟! ... أيْنَ العُروبةُ والسّلامُ و أيْنَ أرْ
حامٌ تَقَطَّعُ والوِدادُ الأَقْرَبُ ؟! ... أيْنَ الشِعارات التي دوّى بها
حَشْدٌ وأين سَبيلُها والمذْهَبُ ؟! ... والمسْلمون ! وأَيْنَ هُمْ ؟! أيْنَ الوعُو
دُ ؟! وكَمْ تُبَدَّل، ويْحَهم، وتُقَلَّبُ ... نَادَوْا شُعُوبَ الأرض! قَادتَها! اسْتَغا
ثُوا بالعدُوِّ وبالصّديقِ وأوْعَبُوا ... وتَوسَّلوا! وتَضرَّعوا! و تَذلَّلوا!
من ذا يُجيبُ نِداءَهُمْ أو يَصْحَب ؟! ... قالوا قَلِقْنا! أوقفوا الإرهاب! ويْـ
لكُمُ ! فمن ذاك الذي هُو يُرْهِبُ ؟! ... مَنْ قَتَّل الأَطْفَالَ ؟! مَنْ قَدْ أشعل الـ
نَّيران؟! مَنْ يَطْغَى هناكَ ويُلْهِبُ ؟! ... قالوا : سنبعَثُ بالوسيط لكي يُعا
لِجَ ما يَرى من مُشْكِلٍ و يُقَرِّبُ ... كمْ من وسيطٍ يا فلَسْطِينُ ارْتَدى
ثوبَ السّلام يَنالُ مِنْكِ ويَنْهَبُ ... المجْرِمونَ عِصَابَةٌ جَمَعَتْهُمُ
فِتَنُ الهَوى صفّاً يَشُدُّ ويدأَبُ ... ***
وتَلفَّتَتْ عَيْناهُ : أيْنَ مُفاوِضٌ ... يَسْعى ؟ ! وأيْنَ الفارس المتَوَثِّبُ
كم قَاعةٍ قَد زُيِّنتْ لمفَاوُضٍ ... لاهٍ يُمَثّلُ أو يُراوغُ ثَعْلَبُ
وتَدورُ فيها الشاةُ تَثغو، دونَها ... نابٌ يُقَطَِّع أو يُمزِّقُ مخْلبُ
*** ... وتلفّتَتْ عَيْناهُ! ويْحي لم يَعُدْ
في السّاحِ مِنْ حَجَرٍ يَطيرُ ويُرْعِبُ ... وتَلفّتَتْ عيْناهُ ! ويْحيَ لم يَعُدْ
حَشْدُ السلاح يَصُدُّ أو يتصَبَّبُ ... وتلفّتَتْ عَيْناهُ ! والأَقْصى يَئــ
ـنُّ وقَيْدُه قاسٍ عليه مُجَرّبُ ... وتلفّتَتْ عَيْناهُ! وامْتلأَتْ جوا
نِبُه أسىً ينْمو لديْه و يَغلِبُ ... وإذا الهوان يلفُّ أُمَّتَهُ وهَلْ
يَبْقَى الأَبيُّ على الهوان ويَرْغَبُ ... فإذا به متواثِبٌ ! أحناؤه
غَضَبٌ يَفُـُورُ مع الضُّلوع ويُلْهبُ ... وخُطاه تَسْتَبِقُ الرّدى! حتّى إذا
بلغَ الميادين التي تتقلّبُ ... فَتَفَجّرتْ أحْناؤه وتطايرت
أشْلاؤه والأُفْقُ مِنْهُ مُخَضّبُ ... ليظَلَّ يَشْهَدُ أن أمّتنا هَوَتْ
وغَفَتْ وأطْبَقَ فوْقَ ذلك غيْهَبُ ... ويَقولُ : إنْ أخطأتُ، إنّ هَوان مَنْ
تَرَ كَ الجِهاد أشدُّ منهُ وأصْعبُ ... أهلكتُ نَفْسي؟ غَيْر أنّ سِوايَ أهـ
لَكَ أُمّةً ومَضَى يَهونُ ويُغلَبُ ... فالله يَغْفِر ما يَشاء لمنْ يشا
ءُ بِرَحْمَةٍ تُرجَى وفضْلٍ يُوْهَبُ ... ما كان يَغْفِر للّذي يمْضي على
شِرْكٍ و يُمْعِنُ في هَوَاه و يُغْرِبُ ... كَثُرَ الذين رَأَيْتُهُمْ يُفْتُونَ في
أمْري ! وأمْرُهمُ أشدُّ وأَعْجَبُ ... ما بَالُهُمْ لا يَنْهَضُون إلى الّذي
أفْتَوا به، أو للّذي هو أقْرَبُ ... ما عَاد يَنْفَعُني الفتاوى! إنّني
في عَالَم الحقِّ الّذي لا يُكْذَبُ ... فالله يَحْكُم وحده بِعبادِه
فيه، وحُكْمُ الله حقٌّ مُوْجِبُ ... فدَعُوْا أُمُوريَ وانْهَضوا لأُمُورِكُمْ
وافْتُوا ! فذلك لو عَلمْتُمْ أصْوَبُ ... الخُلْفُ بيْنَكُمُ أضَرُّ عَلَيْكُمُ
واشَدُّ من مَكْرِ العَدوِّ وأصْعَبُ ... فِرَقاً تَمَزَّقُ كَمْ تَرَوْن خِلالَها
شَرّاً يُدَارُ وفتنةً تَتَسرّبُ ... ***
فجّرْتُ نَفْسِيَ! هل فَتَحْتُمْ بَعْدَه ... دَرْباً إلى النَّصْرِ العزيِزِ يُقرِّبُ
هلاَّ جمعتُم أُمَّة الإسلام صَفّـ ... ـاً يَجْتَلي صُوَرَ الجِهاد ويَطْلبُ
إنْ لمْ تَقُمْ في الأرضِ أُمَّة أحمد ... ضاعَتْ جُهودُكُمُ وتاهَ المَذْهَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الراقصون: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
- الساح: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
- بالقلوب: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
- تدفقت: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق … (لسان العرب)
- تسرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- تغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)