الضجيج
الشاعر: عبد القادر رابحي · البحر: المديد
«الضجيج» من شعر عبد القادر رابحي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَدْ أُجَافِي — وَ قَدْ لاَ أُجَافِي
وَ لَكِنَّهَا الأَرْضُ - مُذْ عَهْدِ آدَمَ - — خَاتِمَةٌ لِلْمَنَافِِي...
فَافْرَحِي يَا فَتَاتِي الحَزِينَةَ — وَ اغْتَنِمِي بَعْضَ مَا فِي..
قَبْلَ أَنْ أَسْتَبِيحَ القَوَافِي... — أَنْتَ لَسْتَ الغَرِيبُ الوَحِيدُ
يُبَلَّلُهُ مَطَرُ نَادِرٌ — أَوْ تُظَلِّلُهُ غَيْمَةٌ شَارِدَهْ
أَنْتَ مِثْلُ الجَمِيعِ — تَقُولُ المَدَى ضَيِّقٌ
فَتُرَاهِنُ أَنْ يَحْبُلَ المَوْجُ — يُولَدُ عُرْسُ البِحَارِ
تَعُودُ النَوارِسُ مَخْتُومَةً بِالحَنِينِ — إِلى عُشْبِ مِيلاَدِهاَ
وَاقِفٌ حُزْنُكَ - الآنَ - — مَا بَيْنَ ذَاتَ اليَمِينِ
و ذَاتِ الشِّماَلِ — و ذَاتَ العُيُونِ التِي أَوقَفَتْ حُلْمَهاَ لِلصَّباَحْ
تَتَحَرَّى المَسَافَةَ... — تَكْتُبُ حاَشِيَةً لاتِّجَاهِ الطُّيُورِ
وَ تَشْرَحُ مِتْنَ الشُّمُوسِ التِي اخْتَبَأَتْ فِي المَتاَحِفِ — مُنْذُ ارْتِدَادِ القَمَرْ
طاَبِعٌ لِلْبَريدْ — طاَبِعٌ لِلْمَطَرْ
طاَبِعٌ لِلْحَماَمِ الأَلِيفِ — يَقُدُّ اصْطِباَراَتِناَ مِنْ جَلِيدٍ
وَ أَشْواَقَناَ مِنْ حَجَرْ — طاَبِعٌ يَحْمِلُ النَّصْرَ مِنْ كَرْبَلاءَ
فَيَرْفَعُ راَياَتِناَ فاَرِسٌ مُنْكَسِرْ — قاَلَتِ:
الأَرْضُ - مُذْ عَهْدِ آدَمَ - — خاَتِمَةٌ لِلْمَناَفِي...
فَكَيْفَ أُغَنِّيكَ أُغْنِيَةً لِلْخُرُوجِ — وَ كُلُّ الدَّواَئِرِ مُغْلَقَةٌ
وَ التَواَبِيتُ مَوقُوتَةٌ... — سَأُغَنِّيكَ أُغْنِيَةَ الانْهِياَرِ النِّهاَئِيِّ لِلْقَلْبِ
وَ القَلْبُ مُسْتَوْدَعٌ لِلْجِراَحِ القَدِيمَةِ — مُسْتَنْقَعٌ لِلْجِرَاحِ الجَدِيدَةِ
وَ الفاَرِسُ الَعَرَبِيُّ يُضاَجِعُ كُلَّ مَساَءٍ هَزِيمَتَهُ — وَ يُغَيِّرُ كُلَّ صَباَحٍ أَناَشِيدَهُ الوَطَنِيّةَ
فِي لَذَّةٍ مُشْتَهاَةْ.. — أَنْتَ تَعْرِفُ كُلَّ الذِي خَبَّأَتْهُ المَدِينَةُ
فِي مَوْسِمٍ للرُّعاَفِ — وَ كُلَّ الذِي غاَبَ عَنْ وَطَنٍ داَمِسٍ
فَاحْتَوَتْهُ الجَراَئِدُ — أَو جاَهَرَتْ فِي الشِّتاَءِ بأَسْراَرِهِ الطُرُقاَتْ
مُتْعَبٌ أَنْتَ — مُنْقَسِمٌ كاَلنَّوَاةْ...
بَيْنَ تأشيرة للسُّجُودِ — وَ تأشيرة لِتَخَطِّي سِياَجِ المُدُنْ
مُتْعَبٌ أَنْتَ — مُنْقَسِمٌ كَالوَطَنْ
سَتُهاَجِرُ عَمَّا قَرِيبٍ — وَ تَتْرُكُ فِي مُضْغَةِ القَلْبِ أَحْزاَنَ مَنْ سَأَلُوا
لَمْ يَقُولُوا وَداَعاً — - وَ لَكِنَّهاَ الأَرْضُ خاَتِمَةٌ لِلْمَناَفِي -
سَتَزْدَادُ أَحْلاَمُكَ السَّاحِلِيَّةُ — تَعْلُو....
فَيَعْلُو سِياَجُ المّدِينَةِ — تَكْبُرُ.....
يَكْبُرُ.. — تَرْتاَحُ...
يَرْتاَحُ.. — تَأْوي إلى النَّبْعِ كَيْ لاَ تَضِيعَ خُطاَكْ
وَ سَتَذْكُرُ وَجْهَ أَبٍ يَتَشَهَّى مِزاَجاً لأَحْفاَدِهِ — فِي انْزِعاَجِكَ
أَوْ فِي رِضاَكْ — ( صَرْخَةُ المَهْدِ فِي أَوْجُهِ الزَّائِرِينْ
طَلْقَةٌ فِي المَدَى — تَغْمُرُ الشَّّارِعَ المُتَماَيِلَ بِالعَسْكَرِ الوَافِدِينَ
وَ أنْتَ المَلاَكُ — المَلاَكْ )
أَيُّهاَ الماَرِدُ البِكْرُ جَلَّتْ رُؤَاكْ — أَيُّهاَ الماَرِدُ البِكْرُ ضاَعَتْ خُطاَكْ
صِرْتَ لِي وَطَناً — ثُمَّ صِرْتُ أُناَدِيكَ
ياَ وَطَنِي — كُلَّماَ جاَهَرَ الآخَرُونَ بِأَوْطاَنِهِمْ
أَنْتَ حُلْمِي الذِي خَمَّرَتْهُ السِنُونُ الطَّوِيلَةُ — أَرضَعْتَنِي زَمْزَماً مِنْ ضَجِيجِ التُّراَبْ
عَطَشاً مِنْ رَحِيلِ السُّفُنْ — أَنْتَ عَلَّمْتَنِي كَيْفَ أَمْشِي
وَ كَيْفَ اُفَرِّقُ بَيْنَ الهَوَى وَ الهَوَى — كَيْفَ أَقْتَرِفُ الصَّمْتَ فِي لَحْظَةٍ عاَبِرَهْ
كَيْفَ أَلْتَمِسُ المَغْفِرَهْ — كَيْفَ أَعْشَقُ قَلْباً أَرى اللهَ فِي نَبْضِهِ
كَيْفَ أَحْتَجُّ إِنْ ضَلًّ صاَحِبُهُمْ — أَوْ غَوَى
زَرَعٌ أَنْتَ — أَخْرجَ مِنْ شَطْئِهِ كِبْرِياَءً
فَآزَرَ — ثُمَّ اسْتَوَى
تُحْفَةٌ أَنْتَ — تُفَّاحَةٌ
إِنْ تَشَهَّاكَ تُجّارُ هَذِي المَدينَةِ — أَوْ زَايَدُوا فِي انْتِماَئِكَ
مَنْ أَأْتَمِنْ ؟ — كَيْفَ أَكْتُمُ كُلِّ الخِصاَلِ التِي بَيْنَ قَلْبِي
وَ هَذَا الوَطَنْ ..؟ — كَيْفَ أَمْضِي إِذَنْ
مُسْتَقِرِّ الخُطَى — مُسْتَنِيرَ الجَبِينْ ؟
وَطَنٌ مِنْ تُراَبْ — وَطَنٌ مِنْ حَرِيرْ
وَطَنٌ كَالكِتاَبْ — وَطَنٌ كَالسَّدِيرْ
وَطَنٌ لارْتِطاَمِ الضَحاَياَ — و سَجّادَةٌ لِلْمَلاَذِ الأَخِيرْ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغتنمي: اغْتَنَمَ يَغْتَنِمُ اغْتِناماً :- الشيءَ: عدّه غنيمة؛ اغتنم من الحرب مالاً وافراً.:- الفرصةَ: انتهزها واهتبلها؛ اغتنم وجودَه قرب شاطىء البحر فتعلّم السباحة.
- بالحنين: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
- تظلله: تَظَلَّلَ يَتَظَلَّلُ تظَلُّلاً : أقام في الظِّلَّ؛ تظلَّل بالشجرة / يحاول الضعيف أن يتظلَّل بالقويّ، أي أن يحتي به.
- شارده: الشَّارِدُ : فا. ـ: النافر المستعصي؛ حصان شارد. ـ: الذاهب على وجهه لا يلوي على شيء. ـ عن الطريق: الحائد عنه؛ له ابن شاردٌ عن طريق الخير/ هو شارد البصر أو الفكر، أي ينظر إلى الشيءِ من غير أن يراه/ رجلٌ شاردُ العين، أي يتط …
- عشب: عشب: العُشْبُ: الكَلأُ الرَّطْبُ، وَاحِدَتُهُ عُشْبَةٌ، وَهُوَ سَرَعانُ الكَلإِ فِي الرَّبِيعِ، يَهِيجُ وَلَا يَبْقَى. وجمعُ العُشْب: أَعْشابٌ. والكَلأُ عِنْدَ الْعَرَبِ، يَقَعُ عَلَى العُشْبِ وَغَيْرِهِ. والعُشْبُ: الرّ …
- فافرحي: أَفْرَحَ يُفْرِحُ إفراحاً : ــ ــه: سَرَّهُ؛ أفرحني وصولك البلاد سالماً.
- فتاتي: الفُتَاتُ : ما تفتَّتَ من الشيْءِ وتساقط؛ فُتَاتُ الخبز/ فُتَاتُ العِهْن/ فُتاتُ المِسك.-: في علم الأحياء، هو ما يتبقى من الكائنات التي تموت وتسقط في قاع النهر أو البحر وتختلط بالرمل أو الطين.