يستفيق و في يده حفنة من تراب
الشاعر: عبد القادر رابحي · البحر: المديد
«يستفيق و في يده حفنة من تراب» من شعر عبد القادر رابحي، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كتابة ... كَيْفَ تَبْقَى غَرِيبًا هُنَاكَ
وَ تَتْرُكُ لِلرِّيحِ ضِلْعَكَ ... تَلْهُو بِهِ المُدُنُ القَاصِيَاتُ
وَ تَمْلأُ صَمْتَ البَيَاضَاتِ بِالحِبْرِ ... وَ اللُّغَةِ الشَّائِكَهْ.؟
كَيْفَ تَبْقَى غَرِيبًا هُنَاكَ.؟ ... وَ هَلْ تَسْتَطِيعُ المُرُورَ عَلَى نَكْسَةٍ
وَ تُبَدِّلَ أَرْضًا ... بِأَرْضٍ
وَ عِرْضًا ... بِعِرْضٍ
وَ مِيلاَدَ إخْوَتِكَ المُتْعَبِينَ ... بِأَيْقُونَةٍ نَاسِكَهْ.؟
كَيْفَ تَتْرُكُ بَيْتَكَ لِلْوَافِدِينَ ... وَ تَبْنِي قُصُورًا مِنَ الوَهْمِ
فِي أَحْرُفٍ حَالِكَهْ.؟ ... وَ بِمَاذَا تُفِيدُ الكِتَابَةُ
حِينَ تَكُونُ بَعِيدًا عَنْ المَعْرَكَهْ.؟ ... *
تأليف ... كَيْفَ اسْتَرَقْتَ حَنِينًا
مِنْ هَوَى مُدُنٍ ... وَ كَيْفَ رَاحَتْ تُنَادِي حُلْمَكَ
المُدُنُ ... وَ كَيْفَ وَدَّعْتَ بَيْتًا
فَوْقَ رَابِيَةٍ ... وَ حَالَ بَيْنَكُمَا
مَا يَكْتُمُ الزَّمَنُ ... وَ كَيْفَ أَصْبَحْتَ رُبَّانًا
بِلاَ سُفُنٍ ... وَ غَادَرَتْكَ إِلَى أَوْطَانِهَا
السُّفُنُ؟ ... وَ صِرْتَ تَكْتُبُ
فِي مَنْفَاكَ عَنْ وَطَنٍ ... وَ أَنْتَ تَعْرِفُ:
"لاَ أَرْضٌ ... وَ لاَ وَطَنُ"
* ... عَدُوٌّ
عَظِيمًا ... أَوْ زَعِيمًا
أَوْ خَنُوعَا ... عَدُوُّكَ
لاَ يُرِيدُ ... لَكَ الرُّجُوعَا
* ... حلم
عَلَّهُ يَتَذَكَّرُ فِي حُلْمِهِ ... قَلْبَهُ
أُمَّهُ ... بَعْضَ إخْوَتِهِ الغَاضِبِينَ
وَ هُمْ يَحْمِلُونَ جَنَازاتِ أحْلاَمِهُمْ ... ثُمَّ يَرْمُونَ لَيْلَكَهَا المُسْتَفِيقَ
عَلَى عَرَبَاتِ الجُنُودْ.. ... عَلَّهُ يَتَذَكَّرُ فِي صَحْوِهِ
يَوْمَ أَنْ وَضَعَ الرِّجْلَ فِي نِصْفِ أَحْلاَمِهِ ... ثُمَ قَالَ لأَتْرَابِهِ:
هَا أَنَا الآنَ خَلْفَ الحُدُودْ.. ... *
نسخة ... أَرَدْنَاكَ أَنْتَ
كَمَا أَنْتَ ... لاَ ظِلَّكَ المُسْتَجِيرَ
وَ لاَ حُلْمَ غَيْرِكَ ... حَتَى وَ لَوْ صِرْتَ غَيْرَكَ
نَحْنُ أَرَدْنَاكَ أَنْتَ ... كَمَا كُنْتَ
لاَ نُسْخَةً مِنْكَ ... نَلْهُو بِهَا
فِي مَوَاقِيتِ هَذَا الضَجَرْ.. ... أَرَدْنَاكَ أَنْتَ
كَمَا أَنْتَ ... حَتَّى وَ لَوْ كُنْتَ
كَوْمًا مِنَ التِّبْنِ ... أَوْ حَفْنَةً مِنْ حَجَرْ..
* ... بَلاغَة
كَيْفَ تََتْرُكُ هَذِي القُرَى ... خَاوِيَهْ..؟
كَيْفَ تَهْجُرُ بَيْتًا عَزِيزًا ... وَ تَنْأَى بَعِيدًا
عَنِ الصَّخْرَةِ البَاقِيَهْ.؟ ... كَيْفَ تَبْكِي عَلَى وَطَنٍ ضَائِعٍ
وَ تُمَجِّدُهُ ... بِتَوَاشِيحِ مَا خَلَّفَتْهُ البَلاَغَةُ
فِي الصَّدْرِ ... وَ العَجْزِ
وَ القَافِيهْ.؟ ... *
قراءة ... القَرَاءَةُ
أَجْمَلُ مَا فِي الكِتَابةِ ... وَ الحَرْفُ
أَرْوَعُ مَا زَرَعَتْهُ الجِرَاحَاتُ مِنْ رَوْنَقٍ ... نَائِمٍ
فِي كِتَابْ ... .....
وَ أَرْوَعُ مِنْهُمْ جَمِيعًا ... فَتًى يَسْتَفِيقُ
وَ فِي يَدِهِ حَفْنَةٌ ... مِنْ تَرَابْ..
* ... كتاب
أَفِي أَرْضِي ... وَ أَقْنُطُ مِنْ تُرَابِي..؟
أَفِي سَكَنِي ... وَ يَقْتَلُنِي عَذَابِي..؟
أَأَهْجُرُ مَا اأْتُمِنْتُ عَلَيْهِ قَسْرًا ... وَ أَتْرُكُ
وَجْهَ أَخْتِي لِلْذِّئَابِ ... أَيُعْقَلُ أَنْ أُبَدِّلَ بِي
عَدُوِّي ... وَ أَرْشُدُهُ إِلَى مِفْتَاحِ
بَابِي؟ ... وَ مَنْ سَيَقُومُ بِالأَرْكَانِ
بَعْدِي ... إِذَا سَلَّمْتُ لِلْغَازِي
كِتَابِي؟ ... *
رواية ... لاَ أُحِبُّ الرِّوَايَةَ أَصْلاً
وَ لاَ أَسْتَسِيغُ المُكُوثَ طَوِيلاً أمَامَ الشُّخُوصِ ... وَ هُمْ يَضْفِرُونَ التَّوَارِيخَ
فِي عَالَمٍ مُفْعَمٍ بِالشَّجَنْ ... فَأنَا قَلِقٌ
وَ الرِّوَايَةُ مَلْحَمَةٌ لاَ تُعِيرُ لِقُرَّائِهَا ... غَيْرَ مَا يَتْرُكُ السَّرْدُ مِنْ أَثَرٍ دَامِسٍ
فِي الزَّمَنْ ... وَ الرِّوَايَةُ أَقْصَرُ مِمَّا يَظُنُّ الرِّوائِيُّ
وَهْوَ يُحَاوِلُ تَخْلِيدَ أَبْطَالِهَا ... فِي الكَفَنْ:
رَجُلٌ عَائِدٌ لِلوَطَنْ.. ... *
بَيَان ... دَعُوا رُفَاتِيَ فِي أَرْضِي
وَ فِي وَطَنِي ... وَ لْيَجْرِفِ السَّيْلُ قَبْرِي
فِي رَوَابِيهَا ... وَ كَيْفَ أُدْفَنُ فِي أَرْضِي
وَ تُبْدِلُنِي ... بِغَيْرِ أَرْضِيَ أَرْضًا
لَمْ أَمُتْ فِيهَا ... *
شعر ... أَيُعْقَلُ أَنْ يَأْتِِيَ النَّصْرُ
فِي أُمَّةٍ كُلُّهَا تَكْتُبُ الشِّعْرَ ... تَنْثُرُ ثِقْلَ الجِرَاحِ
عَلَى حَرَكَاتِ البُحُورِ الخَفِيفَهْ.. ... مَتَى حَرَّرَ الشِّعْرُ أَرْضًا.؟
مَتى.؟ ... وَ مَتَى كَانَ لِلشِّعْرِ
عِنْدَ السَّلاَطِينِ ... مَا صَارَ لِلسَّيْفِ
عِنْدَ الشُّعُوبِ الضَّعِيفَهْ.؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- البياضات: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)
- القاصيات: القَصَى: البعد، والْقَصِيُّ: البعيد. يقال: قَصَوْتُ عنه، وأَقْصَيْتُ: أبعدت، والمكان الأَقْصَى، والناحية الْقَصْوَى، ومنه قوله: ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى﴾ [القصص : 20] ، وقوله: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ ال … (مفردات الراغب)
- المتعبين: تعب: التَّعَبُ: شدَّةُ العَناءِ ضِدُّ الراحةِ. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً، فَهُوَ تَعِبٌ: أَعْيا. وأَتْعَبه غيرُه، فَهُوَ تَعِبٌ ومُتْعَبٌ، وَلَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ. وأَتْعَبَ فلان فِي عَمَلٍ يُمارِسُه إِذَا أَنْصَبَها فِيمَا … (لسان العرب)
- المرور: مرر: مَرَّ عَلَيْهِ وَبِهِ يَمُرُّ مَرًّا أَي اجْتَازَ. ومَرَّ يَمُرُّ مَرًّا ومُروراً: ذهَبَ، وَاسْتَمَرَّ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مرَّ يَمُرُّ مَرًّا ومُروراً جَاءَ وَذَهَبَ، ومرَّ بِهِ ومَرَّه: جَازَ عَلَيْهِ؛ … (لسان العرب)
- بالحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
- بعرض: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)
- بيتك: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)