مَاذَا تببقَّى ؟
الشاعر: عبدالسلام نعمان السامعي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«مَاذَا تببقَّى ؟» من شعر عبدالسلام نعمان السامعي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَبيبَتي . — أنا لستُ ذَنبَاً مُفتَعَل
لست لصَّاً — لستُ بهتانَ الرِّسَالةِ.. والحِيَل
أنا وحيُ عينَيك و سُلطَانُ القُبَل — وَ ولّي أحلام ِالصِّبَا
و خَليفَة المتعَال في أرعَى محَل — أنا مَن نسَجت الفرحَة الأولَى و ألوانَ الغَزل
أنا مَن كَفَرت بعَشتَروت — و رَكبت بَرقاً في زُحَل
و أنا الذي قدَّمت قُربَاناً لعينَيك — و نَاداني هُبَل
و تَضَرعَت لجَلال هَيبَتك ِالشوارِدُ و المقَل — و نَصَبت تمثالا ًلسحرِك
فوقَ متن الَّلاتِ و العُزَّى — و سَلَّمت علَى متنَيك في الهَذَيان خَمسين
سَلام — و اليوم ُ, تأكُلني الشُّعَل !!
فإذا خَرَجت — تَائهٌ بينَ الشوارِع
و ازدِراءاتِ الرَّصِيف — و إذا دَخلت
أشعلَت فيني حرائقُها الأسِرَّة — و ابتسَامَاتُ المصِيف
في يَدي المرآة تُنكِرُنِي — الملايَات
الفنَاجِين — أغنيَاتُ الدَّان و لأضواء
كلُّ شَيءٍ حزتُهُ — يَسعَى لتصفِيَتي كأوراق الخَريف !!
كلُّ شَيءٍ أصبحَ اليومَ مخِيف — أحرُفِي
لُغَتي — دواتِي
يَرحَلونَ إليك والثوبُ الخَفيف ! — مَاذا تَبَقَّى لي سِوى هَذا القَلَم
أو خُطىً تحتَارُ فيهَا بعضُ زلاتِ القَدَم — قَسَماً بأنَّك في ذ ُرَى العَليَاءِ أشهَرُ من عَلَم
و بأنّك القمَرُ المُنيرُ و أنَّني في الأرض — تمثَالُ الظُّلَم
و بأنَّ طَلعتَك ألم — و بأنَّ مَغربَك نَدم
أنا مَا خُلِقت لكَي أمُوتُ — و لا لأحيَا كَالصّنم !!
رِيمَان — دَعي الكَأسَات
مَا لي رَغبَةٌ بالكأس — مَا جِئت
لكَي .. لِي تخلقِي المَعدوم — دَعِي الكَاسَات
مَا لي رَغبَة بالكَأس — أنا ضَيف علَى المقسُوم
دَعِي الكَاسَات .. و اندَلقي — إلى حُضنِي
أطِيعِيني — أنا الحَاكِم بِأمرِ اللّهِ
و أنت الحُكمُ و المحكُوم — يَا رِيمَان
يَا ذَات العيون الدُّعج — يا آخَر قِلاعِ الحَرب
يَا آخر هَوى ولاَّدَةٍ في المغرِبِ العَرَبيّ — يا آخر ضَفِيرَةِ شَعرِ في مَدريد
لمَاذا تُنكِرِينَ خُطَاي ؟ — لمَاذَا تُنكِرينَ يَدي ؟
أنا مَن فَصَّلَ الأشعَارَ بَينَ يَدَيك — أنا مَن أشعَل الأضواء
ومَن أحيَا ليَالي الأنس — وَ لكِن انهزَامَاتِي تشَوِّهني
وآخر ُمعقَلٍ للخَيل في إسبَانيَا — عَارٌ علَى بَدنِي
فهَذا السُّكَرُ المسكوبُ في شَفَتَيك — يَعرِفُنِي
و هَذا الوَرد في خَديكِ يَعشَقُنِي — و هَذا العُقدُ مَنظُومٌ علَى اسمِي
و هَذا الغِمدُ مُشتَاق لسيف ِالقَائِدِ العَرَبي — يَا رِيمَان
يَا هَذا الجنون البِكِر ِفي أعمَاق ِذاكرتِي — و يَا هَذا الحَنينُ المرّ في رِئتَي
مَنْ سَمَّاك ؟ — و مَن زَوَّر بُروقَ النورِ في عَينَيك
أنا مُنذُ التقيُتكِ عَادَت الذكرَى — ألاتَدرِينَ
أني قَد مَللتُ الخَمرَ — فَالكَاسَاتُ لو تُغني
أعَادَت سَالفَ الأمجَاد — يَا رِيمَان
يَا سُكْرِي و عَافِيتِي — رِيَاحُكِ مَرة أخرَى تهَاوِدني
قُصُورُك مَرة أخرَى تُغَازلُنِي — و رُوحُك
و الهَوى — والنورُ
يَنتَشِرونَ في أفُقِي — ولَكِني بِمُرِّ النَّكسَة الأولى
بِعينِكِ قَائدٌ مَهزُوم — شَرِبتُ الكَأس يَومَ خَرَجت
عَلَّ الكَأس — من صَحوي تُحرِّرُني
و من كلِّ الحَقَاراتِ التي مَارستُهَا يَومَاً — تُغسِّلُني
ولكِّني غَويتُ اسمِي — نَسَيتُ الأحرُفَ الأولى
ولا أدرِي أنا أخطَأتُ أم مَوهُوم ؟ — يمِينِي رأس أنُوشَروان
يَسَارِي قَيصَرٌ مَطعُون — أُدَحرجُ حَولَ سُرتِِكِ
خِيولَ الفُرسِ قَاطبة — و لا أدرِي
بِأنِّي قَد سَحَقت الرُّوم !! — أحِبُّ الغَزو في الغَاباتِ ..
أُجِيدُ صِيَاغَة الهجَمَات — أخوالِي
برأس الصفحَةِ الأولى .." بَنوبَكرٍ " — و أعمَامِي
بَنو مخزوم !! — أجِيبِينِي
أجيبِينِي — إذا كنتُ بك مَوهوم
أجيبِينِي بِلا حَنَث — أ ليلَى أنتِ ؟
أم أنت — صَبيَّة من بنَات الرُّوم ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشوارد: جمع شَارِدَة. [ش ر د]. "يَبْحَثُ فِي شَوَارِدِ اللُّغَةِ": فِي نَوَادِرِهَا وَغَرِيبِهَا.
- الغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان …
- القبل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب …
- اللات: : أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: لاتَ حِينَ مَناصٍ، قَالَ: التَّاءُ فِيهَا صِلةٌ وَالْعَرَبُ تَصِلُ هَذِهِ التَّاءَ فِي كَلَامِهَا وتَنْزِعُها؛ وأَنشد: طَلَبُوا صُلْحَنا وَلَاتَ أَوانٍ، ... فأَجَبْنا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقاءِ ق …
- الهذيان: الهَذَيَانُ : مصـ.-: اضطراب عقليّ مؤقّت يتميّز باختلاط أحوال الوعي؛ اشتدّت عليه الحُمّى فاعتراه الهذيان.
- برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.