بكت شجوها وهنا وكدت أهيم
الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«بكت شجوها وهنا وكدت أهيم» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَكَتْ شَجْوَها وَهْناً وكِدْتُ أهيمُ ... حَمائِمُ وُرْقٌ صَوْتُهُنَّ رَخيمُ
تَجاوَبْنَ إذْ حَطَّ الصّباحُ لِثامَهُ ... ورَقَّ منَ اللّيلِ البَهيمِ أديمُ
فأذْرَيْتُ أسْرابَ الدّموعِ وشفّني ... جوىً بينَ أثناءِ الضّلوعِ أليمُ
وأوْمَضَ لي بَرْقا سَحابٍ ومَبْسِمٍ ... فلمْ أدْرِ أيَّ البارِقَيْنِ أشيمُ
يَطولُ سُهادي إن تَناعَسَ بارِبقٌ ... ويُلوي بصَبْري أنْ يهُبَّ نَسيمُ
وكيفَ أرَجّي أنْ أصِحَّ وكُلُّ ما ... رَماني بهِ صَرْفُ الزّمانِ سَقيمُ
شَمالٌ كتَرْنيقِ النُّعاسِ ومُقْلَةٌ ... بِها اقْتَنَصَ الأُسْدَ الضّراغِمَ ريمُ
وهلْ واجِدٌ يَمْتاحُ عَبْرَتَهُ النّوى ... ويَسْلُبُهُ الشّوْقُ الرُّقادَ مُليمُ
فلا تَعذُليني يا بْنَةَ القَوْمِ إنني ... وإن هَمَّ دَهْري بالسّفاهِ حَليمُ
أضُمُّ جُفوني دونَ بارِقَةِ المُنى ... وأحْمَدُ مُرَّ العَيْشِ وهْوَ ذَميمُ
وأسْتَفُّ تُرْبَ الأرضِ إنْ عَضّني الطّوى ... ويُجْزِئُ عنْ لَسِّ الغُمَيْرِ هَشيمُ
ولا أشْتكي الأيامَ إنّ اعْتِداءَها ... على عَبْدِ شَمْسٍ يا أمَيْمَ قَديمُ
وتَقْطَعُ عنْ حَيَّيْ نِزارٍ علائِقي ... صُروف الليالي والخُطوبُ تَضيمُ
وألْوي إِلى الأترِ جيدي فلا الندى ... قَليلٌ ولا أمُّ الوَفاءِ عَقيمُ
لَهُمْ أنْفُسٌ والحَرْبُ فاغِرَةٌ فَماً ... بمُعْتَرَكِ المَوْتِ الزّؤامِ تُقيمُ
وأوْجُهُهُمْ والسُّخْطُ يُبْدي قُطوبَها ... كأوْجُهِ أُسْدٍ كلُّهُنَّ شَتيمُ
وهُنّ بُدورٌ حينَ يُشْرِقْنَ في الدُّجى ... فلا فارَقَتْها نَضْرَةٌ ونَعيمُ
وقد دَبَّ في كُتّابِهِمْ نَشْوَةُ الغِنى ... وكُلُّهمُ جَعْدُ اليَدَيْنِ لَئيمُ
إذا زارَهُمْ خِلٌّ مُقِلٌّ لَوَوْا بهِ ... مَناخِرَ لمْ يَعْطِسْ بهِنَّ كَريمُ
ولولا أخونا منْ بَجيلَةَ لمْ يكُنْ ... لهُمْ حَسَبٌ عندَ الفَخارِ صَميمُ
هوَ الغُرّةُ البَيضاءُ في جَبَهاتِهِمْ ... وكلُّهُمُ جَوْنُ الإهابِ بَهيمُ
فلَيْتَ المَطايا كُنَّ حَسْرى وظُلَّعاً ... ولمْ يتّبِعْنَ الرَّعْيَ وهْوَ وَخيمُ
بكلِّ مَقيلٍ مجّتِ الشّمسُ ريقَها ... عليهِ وكَشْحُ الظِّلِ فيهِ هَضيمُ
سأرْحَلُ عنهمْ والمُحَيّا بمائِهِ ... وعِرْضيَ منْ مَسِّ الهوانِ سَليمُ
فإن جَهلوا فَضْلي عليهمْ فإنّني ... بتَمْزيقِ أعْراضِ اللِّئامِ عَليمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البارقين: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
- البهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- الضراغم: ضرغم: الضَّرْغَمُ والضِّرْغامُ والضِّرْغامةُ: الأَسد. وَرَجُلٌ ضِرْغامةٌ: شُجاعٌ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ شُبِّه بالأَسد، وإِما أَن يَكُونَ ذَلِكَ أَصلًا فِيهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: فَتى الناسِ لَا يَخْفى عَلَيْهِمْ مكانهُ، … (لسان العرب)
- النعاس: نعس: قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ؛ النُّعاسُ: النَّوْمُ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَارَبَتُهُ، وَقِيلَ: ثَقْلَتُه. نَعَسَ[[. قوله [نَعَسَ] من باب قَتَلَ كما في المصباح والبصائر لصاحب القاموس، … (لسان العرب)
- باربق: ربق: اللَّيْثُ: الرِّبْقُ الخَيْط، الْوَاحِدَةُ رِبْقة. ابْنُ سِيدَهْ: الرِّبْقةُ والرَّبْقةُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، والرِّبْقُ، بِالْكَسْرِ، كُلُّ ذَلِكَ: الحبْلُ والحَلْقةُ تُشَدُّ بِهَا الْغَنَمُ الصِّغَارُ ل … (لسان العرب)
- برقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
- بصبري: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)