صبابة نفس ليس يشفى غليلها

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«صبابة نفس ليس يشفى غليلها» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَبابَةُ نَفْسٍ ليسَ يُشْفى غَليلُها — ولوعَةُ أشواقٍ كَثيرٍ قَليلُها

وظَمْياءُ لم تَحْفِلْ بسِرٍّ أصونُهُ — ولا بدُموعٍ في هَواها أُذيلُها

ويَنْزِفُها رَبْعٌ تُرَوّي طُلولَهُ — بوَجْرَةَ عَيْنٌ في الدّيارِ أُجيلُها

ولولا جَوىً أطْوي عليْهِ جَوانحي — لما هاجَ عَيني للبُكاءث مُحيلُها

إذا صافَحَتْها الرّيحُ طابَتْ لأنّها — بمنزِلةٍ ناجَتْ ثَراها ذُيولُها

مَريضَةُ أرْجاءِ الجُفونِ وإنما — أصَحُّ عُيونِ الغانِياتِ عَليلُها

رَمَتْني بسَهْمٍ راشَهُ الكُحْلُ بالرّدى — وأقْتَلُ ألْحاظِ المِلاحِ كَحيلُها

وسالِفَتَيْ أدْماءَ تحتَ أراكَةٍ — تَمُدُّ إلَيها الجِيدَ وهْيَ تَطولُها

فولّتْ وقد أبْقَتْ بقَلبي عَلاقَةً — تمرُّ بِها الأيّامُ وهْوَ مَقيلُها

وقُلتُ لأدْنى صاحِبَيَّ وقد وَشى — بسرّي دمْعٌ إذا تَراءَتْ حُمولُها

ذَرِ اللّوْمَ إني لَسْتُ أُرْعيكَ مَسمَعي — فتلكَ هَوى نَفسي وأنتَ خَليلُها

ولَيْتَ لِساناً أرْهَفَ العَذْلُ غَرْبَهُ — على الصّبِّ مَفْلولُ الشَباةِ كَليلُها

أرُدُّ عَذولي وهْوَ يَمْحَضُني الهَوى — بغَيْظٍ ويَحْظى بالقُبولِ عَذولُها

ويَعْتادُني ذِكْرى العَقيقِ وأهْلِهِ — بحيثُ الحَمامُ الوُرْقُ شاجٍ هَديلُها

تَنوحُ وتَبْكي فوقَ آفْنانِ أيْكةٍ — فِداهُنَّ منْ أرضِ العِراقِ نَخيلها

ولولا تَباريحُ الصّبابةِ لمْ أُبَلْ — بُكاها ولا أذْرى دُموعي عَويلُها

بوادٍ حَمَتْهُ عُصْبَةٌ عَبْشَميّةٌ — عِظامُ مَقارِيها كِرامٌ أُصولُها

أَزينُ بها شِعْري كَما زِنْتُها بهِ — وللهِ دَرّي في قَوافٍ أقولُها

ينُمُّ بمَجْدي حينَ أفْخَرُ مَنْطِقي — ويُعْرِبُ عن عِتْقِ المَذاكي صَهيلُها

فلمْ أرَ قَوْماً مثلَ قَومي لِبائِسٍ — ببَيْداءَ يَسْتافُ التُّرابَ دَليلُها

يَبُلُّ دَريسَيْهِ الندىً وتَلُفُّهُ — على الكُورِ منْ هُوجِ الرّياحِ بَليلُها

مَطاعينُ والهَيْجاءُ تُغْشى غِمارُها — مَطاعيمُ والغَبْراءُ تُخْشى مُحولُها

وكمْ ماجِدٍ فيهِمْ يَحُلُّ جَبينُهُ — حُبا الليْلِ والظّلْماءُ مُرْخىً سُدولُها

وأخمَصُهُ مِنْ تَحتِهِ هامَةُ السُّها — وهِمّتُهُ في المَجْدِ عالٍ تَليلُها

فهَلْ تُبْلِغَنّي دارَهُمْ أرْحَبيّةٌ — على الأيْنِ يُمْرى بالحُداءِ ذَميلُها

حَباني بِها بَدْرٌ فكمْ جُبْتُ مَهْمَهاً — حَليماً بهِ سَوْطي سَفيهاً جَديلُها

فتًى تُورِقُ السُّمْرُ اللدانُ بكفِّهِ — وإنْ دَبّ في أطرافِهِنَّ ذُبولُها

وتَغْشى الوَغى بيضاً حِداداً سُيوفُهُ — فتَرْجِعَ حُمْراً بادِياتٍ فُلولُها

ويوقِظُ وَسْنانَ التُّرابِ بضُمَّرٍ — تَوارَى بشُؤبوبِ النّجيعُ حُجولُها

عَليها كُماةُ التُّرْكِ منْ فَرْعِ يافِثٍ — كَثيرٌ بمُسْتَنِّ المَنايا نُزولُها

همُ الأُسْدُ بأساً في اللقاءِ وأوجُهاً — إذا غَضِبوا والسّمْهَريّةُ غِيلُها

وإنْ نطَقوا قُلْتَ القَطا منْ قَبيلِهِمْ — وهُمْ غِلْمَةٌ منْ وُلْدِ نوحٍ قَبيلُها

وقد أشْبَهوها أعْيُناً إذْ تَلاحَظوا — على شَوَسٍ والبيضُ تَدْمى نُصولُها

صَفَتْ بكَ دُنيا كدّرَتْها عِصابَةٌ — تمرَّدَ غاويها وعَزَّ ذَليلُها

ولولاكَ لمْ تُقْلَمْ أظافِيرُ فِتْنَةٍ — تَعاوَرَها شُبّانها وكُهولُها

فماتَتْ بجُمْعٍ إذ أظلَّتْ رِقابَهُمْ — سُيوفٌ يُصِمُّ المارِقينَ صَليلُها

ولوْ نُتِجَتْ أضْحَتْ قَوابِلَها القَنا — ولمْ يُغْذَ إلا بالدِّماءث سَليلُها

ومَنْ يتغبَّرْ منْ أفاويقِ فِتْنةٍ — يَذُقْ طَعَناتٍ ليسَ يُودَى قَتيلُها

فعِشْ ليدٍ تُولي ومُلْك تَحوطُهُ — ونائِبةٍ تَكفي ونُعْمى تُنيلُها

ودُمْ للمَعالي فهْيَ عِندَكَ تُبْتَغى — ومُشْتَبِهٌ إلا عليكَ سَبيلُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و …
  • بدموع: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
  • تحفل: تَحَفَّلَ يَتَحَفَّلُ تحَفُّلاً : - المجلسُ. كثر أهلُه؛ تحفّل الاجتماع لسماع المتحدث الجديد.- ت المرأةُ: تَزيّنت؛ تتحفل لاستقبال ضيوفها.
  • ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
  • راشه: رأش: رَجُلٌ رُؤْشُوشٌ: كَثِيرُ شعرِ الأُذن.

قصائد ذات صلة

  • من لي بنجد وأيام بها سلفت
  • خليلي هذا ربع ليلى بذي الغضى
  • إن أخلف الوعد حي يظعنون غدا
  • بمنشط الشيح من نجد لنا وطن
  • طرقت علوة والرمل شج
  • بني جشم ردوا فؤادي إنه
  • قفا بنجد نسلم
  • وسرحة بربا نجد مهدلة