وِردُ النيـل
الشاعر: أحمد البربري · البحر: المتدارك
«وِردُ النيـل» من شعر أحمد البربري، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — على زفرةِ النيلِ
أصحو أخيراً — أصافحهُ في ذُهولٍ
و أسرارُ سُمرتِهِ العبقريةِ — سادرةٌ في اختراقي
تُقشِّرُ عني حراشفَ غيبوبتي — أتصبَّبُ بنتاً / ندى ً
لم يَعُد يتنزٍَّلُ — في رَوعِ أغنيتي
منذُ لخَّصْتُ عُمري — في ُمقلتيها
فماتتْ — ووحدي أجيئُكَ يا نيلُ
لا مقعدٌ ههنا — مُصطفىً للنٍَّدى
تنهيدةُ الليلِ شالتْ فؤادي — حَنيناً
لتذرِفَهُ قُبلةً في وجوه المحبينٍَ — إِذ هُم يُضيئون مٍِلأ الحضورِ الغيابٍَ
جِمـَـاراً — تَسَاقَطُ في شُرفةِ القلبِ
( وحدي) — أكفٌ تُراقِص بٍَعضاً
فينشقُّ كفِّي بُكائاً — وتخرقُ عيني الشظايا
أجرجرُ شيخوخةَ الروحِ — وحدي
وحدي ... والنيلُ — تجعيدةٌ تترامى
ما بينَ كفٍَّينِ مشنوقَتينِ — بخٍَاتمِ عرسٍ دخيلٍ
و بينهما ألفُ عامٍ — ووطنٌ تقاعدَ من أَلفِ عامٍ
و مُستعمراتُ دُخانٍ — وسربُ يمامٍ أخيرٍ
ُيحاول.. — (2)
يا عينيها — يــا عيني
يــا نيل — يــا آخرَ حقلٍ من رُوحي لم يتأكدْ بعدُ بوارُه :
قمرٌ آخر — يسقطُ في حِجرِي
يسألُني عنكَ — فتخنقهُ الغصٍَّةُ
هل تعرفُ كم قَمَراً — تتكومُ جثٍَّتُهُ بجواري وأنا مُعتكفٌ
أحشِدُ صلواتي؟ — لم يا نيلُ فَقَأْتَ الوٍَرَمَ
لتُفصِحَ عن ألَمِ السُنْبُلةِ — أمامَ دناصيرِ الخرسانةِ ؟؟؟
ِلم َ يا نيلُ تَقَمَّصْتَ الكُحْل َ — لتبعثَ عينيها في أَلَقِ عُيونُ العُشٍَّاقِ
لأسفح عينيَّ قرابيناً للفيضانْ ؟؟ — هل تعرفُ كم قَمراً يتبقٍَّى
في ُقبةِ رُوحي — مُرتعداً
يا نيل .. ؟؟ — (3)
يا آخرَ قطرةِ نُورٍ في ثدي الصُبح ِ — انسَكَبَتْ في كفِّ القيظِ
و تَرَكَتْني أتشقَّقُ ظَمَأًٍ — و أشدُّ تلابيبَ صلاتي
فأُرفرفُ صوبَ العرشِ — فتتوخاني الشُهبُ
فتثقُبُني الكدماتُ — فتلقَفُني الحُفَرُ المعتادةُ
يا يرحمُكِ اللهُ من اليُتم ِ — المتربِّص بصَبَيٍّ
مطرودٍ بِنَدَاهُ — من الحلمِ الأعزلْ
أعرفُ أنكِ بعت ُصكوكَ تَبَسُّمِكِ — لمن يقتصُّ لفرحِكِ
من وِحْدَتِكِ .. ومنِّي — فانطمس اسمي المحفور على أضلاعكِ
..أن السوسنَ في عينيكِ احترق َ — تنزَّهَ دمعُكِ
عن وعثاءِ السَّفرِ إليَّ — وأنَّ على بابـِك
خَاتمُ مَن لا تُزعجه الماكيناتُ — الملتهمةُ وجناتِ النيل
ولا يأكلُ أَسْوَدَ مفرقِهِ — الشِعر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختراقي: [خ ر ق]. (مصدر اِخْتَرَقَ). 1. "اِخْتِرَاقُ الثَّوْبِ": شَقُّهُ. 2. "اِخْتِرَاقُ الزِّحَامِ" : التَّوَغُّلُ فِي وَسَطِهِ. 3."اِخْتِرَاقُ الطَّائِرَةِ جِدَارَ الصَّوْتِ" : النَّفَاذُ إِلَيْهِ بِقُوَّةٍ حَادَّةٍ.
- بنتا: نتأ: نَتَأَ الشيءُ يَنْتَأُ نَتْأً ونُتُوءاً: انْتَبَر وانْتَفَخَ. وكلُّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ نَبْتٍ وَغَيْرِهِ، فَقَدْ نَتَأَ، وَهُوَ ناتِئٌ، وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: قَدْ وَعَدَتْنِي أُمُّ عَمْرو أَنْ تَا ... تَمْسَحَ رَ …
- تقشر: تَقَشَّرَ يَتَقَشَّرُ تَقشُّراً :- الشيءُ: زالت عنه قشرته، أي غلافه.
- ذهول: [ذ هـ ل]. (مصدر ذَهَلَ، ذَهِلَ). "أُصِيبَ بِالذُّهُولِ أَمَامَ هَوْلِ الكَارِثَةِ" : الحَيْرَة الشَّدِيدَة ، الدَّهَش الشَّدِيد.
- روع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
- سمرته: سمرت: ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الأَلفاظ: السُّمْرُوتُ الرجلُ الطَّوِيلُ.