يا وطني
الشاعر: ناصر ثابت · البحر: الرجز
«يا وطني» من شعر ناصر ثابت، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في غربتي الصماءْ ... ينتابني
شوقٌ عظيم جارفٌ إليكْ ... ورغبةٌ في الحزنِ والبكاءْ.
ينتابني.. ... شوقُ العذابات التي تطرزُ الرسائلَ المعتقة..
بالوردِ.. ... والدموعِ..
والحِنَّاءْ... ... شوقُ الخريفِ للتجلي في متاهات القمرْ
وشوقُ لحظةِ الفراق للولوج في مشاعر البشرْ ... ولهفةُ القلوبِ إذ تستقبلُ الدماءْ
ينتابني ... شوقٌ كشوقِ العاشق الصوفي للسماءْ
* * * ... يا وطني،
لا تقبلِ الأعذارَ من بنيك.. ... فبعضهم من أجل شيءٍ تافه نسوك
وبعضهم من أجل شيء تافه باعوك... ... ولم يعدْ ... من بينهم - يظهرُ بعدَ اليومِ
مَنْ بروحه يفديكْ.. ... * * *
يا وطني المنسيَّ ... والمتروكَ فوق الرفِّ،
في مدائن الغبارِ، هل أبكيك؟ ... و كل دمع الأرض لا يكفيكْ
وكل أحزاني التي أودعتُها.. ... في هذه الحروفِ لا تكفيكْ..
عذراً فصوتي مُتعبٌ.. منهوكْ. ... وكلُّ أشعاري التي حملتُها
كسلةِ الأوزارِ هدَّتْ قامتي ... ولم تزل سفينتي باحثةً، في بحر هذا العمرِ عن شاطيك
* * * ... يا وطني،
حزني عليكَ يغسلُ الذنوبَ والخطايا ... أنا الذي تركتُ روحي فيك
مُذ غادرتك جثتي.. تركتُ روحي فيكْ ... علقتُها لديكَ قنديلاً
لعلَّ نورَه يسقيكْ ... وزيتُه عمري فهل أكفيك؟
* * * ... يا وطني،
يا كبرياء الشمسِ في عليائها.. ... أرجوكْ
إقبل كياني قطرة صغيرةً ... تذوبُ في ترابك العظيمِ
في حاضركَ الأليم ... في ماضيكْ
ماذا أقولُ والكلامُ لم يَعُدْ يَشفيكْ؟ ... ماذا أقولُ للذينَ يصبغونَ وجهكَ الجميلَ بالدماءْ؟
ماذا أقول؟ والشرورُ كلها، ... تكمنُ خلفَ أجملِ الأسماءْ
فبعضهم يلبِسُ ثوبَ الآلهة ... وبعضُهم عمائمَ الشيوخْ
وبعضهم يتَّخذُ التيجانَ كالملوكْ ... وكلهم من خارج التاريخ قد جاؤوكْ
* * * ... يا وطني الذي ابتلاه الله
بالجبانِ، والكذاب، والصعلوكْ ... يا ليتني أطيرُ كالعصفورِ فوقَ حدك النهريِّ كي أحميكْ
يا ليتني ليمونةٌ مزروعةٌ ... على رمالِ حدك البحري كي تحميكْ
وليتني ... يثقبني الرصاصُ ألفَ مرةٍ
حتى يُردَّ خائبا غازيكْ ... وليتني أُقتَلُ ألفَ مرةٍ
من أجل ما اختزنتَ في ترابك العطريِّ من حكايا ... يا وطنَ العُلا،
فهل يرضيك؟ ... *
كاليفورنيا - 14 تشرين أول 2007
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصماء: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء. (لسان العرب)
- الصوفي: صوف: الصُّوفُ للضأْن وَمَا أَشبهه؛ الْجَوْهَرِيُّ: الصُّوف لِلشَّاةِ والصُّوفَةُ أَخص مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الصُّوفُ لِلْغَنَمِ كالشَّعَر للمَعَزِ والوَبَرِ للإِبل، وَالْجَمْعُ أَصْوَافٌ، وَقَدْ يُقَالُ الصُّوف لِلْوَاح … (لسان العرب)
- العذابات: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- بالورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ … (لسان العرب)
- تطرز: طرز: الطِّرْزُ: البَزُّ وَالْهَيْئَةُ. والطِّرْز: بَيْتٌ إِلى الطُّولِ، فَارِسِيٌّ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَيْتُ الصَّيْفِيُّ. قَالَ الأَزهري: أُراه مُعَرَّبًا وأَصله تِرْزٌ. والطِّراز: مَا يُنْسَجُ مِنَ الثِّيَابِ لِلسُّلْطَ … (لسان العرب)
- جارف: جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، … (لسان العرب)