في لحظةِ عشقٍ فرعونية
الشاعر: ناصر ثابت · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«في لحظةِ عشقٍ فرعونية» من شعر ناصر ثابت، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
-1- — في لحظةِ عشقٍ فرعونية
تأتي رائعةُ الشفتين — تتحزمُ في بذخ بأنوثتها
تدخلُ عند مَساءٍ منتَهكِ الأفكارِ... فضائي — تقتحمُ شراييني
تتفجرُ في أروقةِ الرغبة — ثم تبعثرُ أشلائي
أستسلمُ للحبِّ — ألملمُ أطيافَ جنونٍ سقطتْ منا
في بحرِِ الشهوةِ — أقطفُ من عينيها أحلامَ الياقوتْ
أبدأ كل َّ طقوسِ العشقِ — فألثمُها.. وأصلي ... وأموتْ
-2- — تمنحُني أحزانَ الليلِ
فيبدو الحبُّ مثيراً للترفِ المتوقدِ شبقاً — أنطلقُ إلى اللاوعيِ
لأنهلَ من أعماقيَ بعضَ الإبداعْ — وهناكَ أراني يسكنني ألمٌ وضياعْ
-3- — للكلماتِ الممدودة فعلُ الجسرِ
إذا غرقَ العشاقُ وتاهوا في مدن الحرمانْ — وأنا لا زلتُ أطاردُ
كالأطفال — فراشاتِ الحبِّ المزدانةِ بالألوانْ
في لغةِ البسطاءِ.. أنا أسعدُ إنسانْ — في لغة الشعراء
بدوتُ حزيناً جداً — واخترتُ العَوْدَ إلى لحظاتِ الميلادْ
أبحرتُ بكلِّ هدوءٍ في ذاكرةِ الروحِ — بعيداً عن سخرية الأجسادْ
-4- — أنا في حالة عشقٍ هائلةٍ جداً
ستكون نهايتها هائلةً أيضا — -5-
أنا مشغول بتفاصيل نهايةِ هذا الحبْ — سأعدُّ له أعظمَ حفلةِ صلبْ
وعشاءً لا يتناوله إلا رسلُ اللهْ — وقصائدَ نعيٍ فاخرةً
وصلاةً أذبحُ فوقَ موائدِها نبضاتِ القلبْ — -6-
تتملكني دوماً شهوةُ أن أخرجَ من هذا الزمن المتخمِ بالألغام وبالأشواكْ — سأحبُّك دوماً بجنونٍ
حتى لا يسألََنا أحدٌ عما نفعلْ — وسأبحث عنك هنا وهناكْ
في غمرة أسئلةٍ لم تُسألْ — -7-
أستبدلُ كلَّ عذاباتِ الماضي — بعذاب البعدِ القاتل عنكِ
وأملأ نفسيَ طهراً أبيضَ كالإيمانْ — -8-
رغم بكائِك — كان البارحةُ بصدق.. أجملَ يومياتِ علاقتنا
يا من مزجت بسمتها بدموعٍ من أروع أسرار حياتي — لا تستبقي الأحداثَ
ففعلُ الحبِّ سيطلعُ مثلَ الفجر الرائع من كلماتي — -9-
أكتشفُ الآن — بأن الحبَّ الطاهرَ نوع من أنواع الفشل الرطبِ
فهلا أكملتِ نشيدَ الخيبةِ؟ — هلا أحضرتِ لنا كأساً ونبيذاً ودموعْ؟
حتى نبدأ رقصاتِ عبادتنا بخشوعْ؟ — أكرهُ أن أستخدمَ قاموسَ الكلماتِ العاديةِ في الحبِّ
فهلا أبدلتِ اللغة بما ابتكرَ القلبُ الموجوعْ — يحتاج الشعراءُ إلى جسرِ الكلماتِ الملغومِ... وإلا هلكوا
أصبحَ يلزمني أن أدخلَ في اللاوعيِ — لكي أكتبَ شعراً وأضيعْ
فخذي مني — لغتي وظنوني
والورقَ الأبيضَ والأقلام — ولا تذري إلا أزهارا وشموعْ
-10- — قلبي قنبلة موقوتة.
وكياني ينتظرُ امرأةً تسكنها الرغبةُ كي ينهارْ — هذا الحبُّ يبعثرُ قلبيَ كالإعصارْ
لا يمكن أن يدعى حبا — إن لم يترك في أرجائيَ آثار دمارْ
-11- — ترهقني أحلامي
تتركني في الليل وحيداً — والوحدةُ تأتي في آخر أيام الإنسان
تأتي بعد الصخبِ — وبعد ممارسةِ الحبِّ الباذخِ
في ليلٍ يعبثُ مع جثمان الوقتْ — وهنا أعرفُ أني
أكملتُ استعداداتي... للموتْ — .
كاليفورنيا - 14 أيلول 2005
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
- بذخ: بذخ: البَذَخ: الْكِبَرُ. والبَذَخ: تَطَاوُلِ الرَّجُلِ بِكَلَامِهِ وَافْتِخَارِهِ؛ بَذَخَ يَبْذَخُ ويَبْذُخُ، وَالْفَتْحُ أَعلى، بَذَخاً وبُذُوخاً. وتَبَذَّخَ: تَطَاوَلَ وَتَكَبَّرَ وفَخَر وَعَلَا. وشَرَفٌ باذِخٌ أَي عَا …
- تبعثر: تَبَعْثَرَ يَتَبَعْثَرُ تَبَعْثُراً : تفرّق؛ فإذا عزم على الكتابة وبدأَها تبعثرت أوراقه مثلما تتبعثر الأفكار في رأسه.
- تدخل: تَدَخَّلَ يَتَدَخَّلُ تَدَخُّلاً : دخل شبئاً فشيئاً؛ تدخل المسمار في ثقب ضيق بصعوبة.- في الأمر: أدخل نفسه فيه أو شارك؛ تدخّل في الحديث/ تدخل في الخصومة/ سياسة عدم التدخل هي ألا تتدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.