تَمرُّد
الشاعر: ناصر ثابت · البحر: المقتضب
«تَمرُّد» من شعر ناصر ثابت، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تسللتُ من عالمي — وانطلقتُ إلى فجرها
كانت الأرضُ ترسلُ أنوارَها — والسماءُ مدثرةً بالضبابِ
وروحيَ محزونةً غائمةْ — ربما سيجيءُ الزمان الذي أتمردُ فيه على حبها
كنتُ أسبحُ في بحرها — وأعود إلى شاطيءِ الذكرياتِ
وأحلامِها الآثمة — أراها تمارسُ سحراً غريباً
ترددُ في كل يومٍ أناشيدَها — وأنا غائبٌ بين أحرفها
لا كلامَ سوى ما تقولُ — ولا عطرَ إلا رياحينُ ضحكتها في فضاءاتنا الحالمة
كلما قلتُ لا تذهبي — حزَمتْ كلَّ أفكارِها
واستفاقتْ مع الغضب الموسميِّ — وغادرتِ العشقَ نحوَ محطتها القادمة
كلما أقبلَ الرقصُ — أقبلَ إيمانُها بالندى
واستعدتْ لأحزاننا — متسلحةً بالغيابِ وباللغةِ القاتمة
إنها وردةُ الروحِ — تأتي إلى دفءِ حضنيَ مغسولةً بالكمالِ
وتدخلُ قلبيَ سكرى — وتعبدني فيه مفتونةً هائمة
الصباحُ الذي لا يجيءُ — يهيِّءُ كأس الغرامِ لنا
ربما تذكرينَ انتسابي إلى حلمتيكِ — ورقتكِ الناعمة
ربما تذكرينَ احتراقَ سمائي على شفتيكِ — ولكنني من تذكَّرَ أنك عاشقة ظالمة
أبحثُ الآن عنكِ — وأنت تعيثين بين ضلوعي غراماً
تزورينَ قبريَ مسكونة بالخشوعِ — وتنسينَ أنك مَن يمزجُ الحبَّ
باللوعة العارمة — أُخرجي الآنَ من هذه الكلماتْ
أريدك أن تبزغي من فراتِ السطورْ — أريدك ألا تعودي إلى البحرِ مثل النوارسْ
ألا تذكرينَ غداةَ كتبنا قصيدتنا في الفضاءِ معاً؟ — ألا تذكرينَ توحدنا في معانقةٍ دائمة
إنني سوفَ أعبدُ قفزَ الحروفِ الطريةِ من شفتيكِ إلى أذني — قلتُ: "لا تسمعي ما تعوَّدَ أن يُنشدَ البحرُ"
قلتِ: "احترقْ — بالكلام الذي سوفَ أنقله عنكَ للآلهة"
قلتُ :"يا قطتي — لا نريدُ الخضوعَ لقيد الحقيقة
إن الحقيقةَ تكرهنا — وحينَ نرددها.. لن تقومَ لنا قائمة"
إغسلي كوكبي باحتراق المرايا — ولا تكذبي، فالرياحُ حجرْ
ولا تجزعي إن لثمتكِ يوما — ولم آخذ الإذنَ من أغنيات القمرْ
فإن السماءَ مدثرةٌ بالضبابِ — وروحيَ محزونة غائمة
وإني بحبك أشنقُ نفسي — على كلمات الشجرْ
وأنتظرُ الخاتمة — *
فلسطين - 24 كان ثان 2006
البحر والقافية
القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.
تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالضباب: الضَّبَابُ : بُخَارُ ماءٍ يشبه النَّدى سريعُ الانتشار يتكاثفُ قربَ سطح الأرض كالدُّخان فيحجبُ الرؤية، القطعة منه ضبابَةٌ؛ قد يتسببُ الضّبابُ الكثيف في تعطيل حركةِ الطيران.
- بحرها: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- ترسل: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …
- تمارس: تَمَارَسَ يتَمَارَسُ تَمَارُساً :- وا في الحرب: تضاربوا.