انكسار

الشاعر: ناصر ثابت · البحر: المتدارك

«انكسار» من شعر ناصر ثابت، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

-1- — كان إيمانُنا

يتطايرُ منه الشبَقْ — والمدينة تفرضُ دوماً علينا القلقْ

والعساكرُ لا يعشقون النساءْ — ويبيعونَ أفراحَنا في الطرقْ

-2- — ذكرياتٌ عن العيد قد نسيتْها تفاصيلُك الغائمة

لا تعودي إلى الليلةِ المستحيلة — لا تبوحي أمام القبيلة

لا تصلي لهم، فانكساريَ أجملُ عند الغسقْ — -3-

لم تكوني تحبينني — إنما كان قلبُك يثأرُ مني لكل النساءْ

والرياحينُ لم تكُ منكِ سوى لعبةٍ آثمة — أخبريني.. ألستِ التي عبدتْ عالمي فاعتراها الوهنْ؟

ثم قالت لقلبيَ.. إنكَ أحلى وثنْ؟ — فلماذا نسيتِ كياني الذي فوق نار يديك احترقْ

-4- — العصافيرُ تكذبُ

والنور يكذبُ أيضاً.. — وأنا لا أصدقُ إلا تواطؤك المستحيلْ

ربما أنتِ من يفضحُ العطرَ عند التقاء الفصولْ — وأنا من تعوّذَ دوماً برب الفلقْ

-5- — ليلةٌ في مكانٍ غريبْ

جاءَنا موكبُ الريحِ — فاحتارتْ الأرضُ في أمرنا

وابتدأنا الرجوعَ إلى سيرةٍ من ورقْ — ونسينا الدقائقَ منشورةً فوق حبل الغسيلْ

وتركنا لأجسادنا أن تعيدَ التحاور ما بينها — في لُحيظةِ صدقْ

-6- — فكرةُ العطر عنا

مكممةٌ بظلام المساءْ — والحمائم تغسلُ ماءَ المطرْ

وتعيد ابتكارَ الشتاءْ — وأنا اتقلبُ فوق فِراش الأرقْ

-7- — فكرة العطر عنا هباءْ

والدمُ الموسميُّ يزينُ أسماءَنا بالبكاءْ — كيفَ يكفرُ صمتُ الرحيلِ إذا ما نطقْ؟

-8- — قلتِ للحِبرِ عني الكثير

وتحدثتِ عنيَ في كل صومعةٍ عابرة — هل أنا من تهاونَ أيتها الغادرة؟

حينَ أحضرتُ صوتكِ من لغتي — كنتِ عنوانَ كلِّ النَّزَقْ

أنتِ من يزرعُ الأحمرَ القرمزيَّ على عتباتِ الحدَقْ — وأنا منْ أحبكِ دوماً بحقْ

-9- — أقتلي ما تحبين من أغنيات القَدَرْ

أقتلي الحبَّ — والكلماتِ التي نزلت بيننا كالكتاب المقدسْ

أقتليني، — فإن كلامكِ مثلُ رصاص المسدسْ

واجعليني حديثَ الغيوم التي تتمددُ فوق الشفقْ — إجعليني بربكِ صوتاً لثرثرة العاشقينْ

ثمَّ لا تتركي لي سوى كأسك الفارغة — وبعضَ طيورَ القلقْ

-10- — إن ما قلتُ أعلاه لم يكُ إلا اعتذاراً لموتِ الرحيق على شفة الزهر عشقاً، ولكنني كنتُ اعلن أن التقاء السنونو مع البحر ليسَ له في النهايةِ إلا رحيلٌ يجمِّلُه الإنكسارُ، وأن الذي كان ينتظرُ الحبَّ من قلب عاشقةٍ دمعُها مثل محبوبتي سيذوب كذرةِ ملحٍ معتقةٍ في الت

* — فلسطين - 1 شباط 2006

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشبق: شبق: الشَّبَقُ: شِدَّةُ الغُلْمة وطلبُ النِّكَاحِ. يُقَالُ: رَجُلٌ شَبِقٌ وَامْرَأَةٌ شَبِقةٌ. وشَبِقَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، شَبَقاً، فَهُوَ شَبِقٌ: اشْتَدَّتْ غُلْمَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَ …
  • الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
  • القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …
  • الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه …
  • تصلي: تَصَلَّى يَتَصَلَّى تَصَلَّ تَصَلِّيًا [صلو وصلي]: - النارَ وبها؛ اصطلى بها، أي استدفأَ أو قاسى حرّها.
  • تعودي: تَعَوَّدَ يَتَعَوَّدُ تَعَوُّداً .- الشيءَ وعليه: أَلفه أو كرَّر فعله بلا تفكير؛ تعَوَّدَ التَّدْخين/ تَعَوَّد على المطالعة.- المريضَ: عاده، أي زاره.

قصائد ذات صلة

  • في أمريكا
  • أحزان عاشق
  • حالات
  • لو تنفع الكلمات
  • سان فرانسيسكو
  • أحدِّثُ عنكَ الغيابَ
  • كلما خانني الأرجوانُ
  • أنا وأنتِ وسان فرانسيسكو