ودَّعتُ وجهكِ....

الشاعر: ناصر ثابت · البحر: الكامل

«ودَّعتُ وجهكِ....» من شعر ناصر ثابت، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ودَّعتُ وجهَكِ والسَّماءُ تنوحُ — والعطرُ، يا بغدادُ، منكِ يفوحُ

ودَّعتُ أرضكِ لا ككلِّ مودِّعٍ — توديعَ طيرٍ أثخَنَتْه جروحُ

كانت سويعاتُ المساءِ حزينةً — والصَّحبُ صوتُ بكائِهم مفضوحُ

فتركتُ في نهرِ الفراتِ أناملي — تلهو، وشَعري داعبتْهُ الرِّيحُ

* * * — مُذ جئتُ أرضَ الرافدين وقصتي

معها كعشقٍ لامَسَتْه الروحُ — فدخلتُ بغدادَ العظيمةَ خاشعاً

والثغرُ فيه الذكرُ والتسبيحُ — كان الصَّباحُ على الدُّروبِ، وفي السما

أنوارُ عاصِمَةِ الرشيدِ تلوحُ — صافحتُ طيفَ أبي نواسَ، كأنه

فجراً لحانةِ قُرْطبلَّ يروحُ — ورأيتُ في أرضِ السماوة فارساً

ملأ الدنا، وجنتْ عليه طموحُ — كنا نزورُ الأعظمية في المساءِ

وكان يزخر بالضياءِ ضريحُ — فرأيتُ وجهَ أبي حَنيفةِ ماثلاً

مثلَ الملاكِ وقلبُه مَجروحُ — "بغدادُ شمسٌ يا بُنيَّ ونورُها

في الكونِ يسطعُ مُذ أتاها نوحُ" — فبكيتُ من كلماتِه متألماً

وأخذتُ في وَجهِ الزمانِ أصيحُ — أُغربْ بوجهك يا زمانُ فإنه

وجهٌ كأفعالِ الطغاةِ قبيحُ — أتصيرُ أرضُ القدسِ مثلَ جهنمٍ

وتصيبُ أرضَ الرافدينِ قروحُ؟ — دررُ المدائنِ تُستباحُ أمامَنا

والدهرُ دَوماً بالرِّجالِ شحيحُ — مَنْ للعراقِِ؟ ومنْ لغزةَ هاشمٍ؟

هل سَوفَ يظهرُ في الزمان مَسيحُ؟ — هل سَوفَ يظهرُ خالدٌ أو طلحةٌ

رَجلٌ عظيمٌ حازمٌ وصَريحُ؟ — * * *

أصبحتِ يا بغدادُ، درةَ فكرتي — فالشعرُ دونكِ تافهٌ مقروحُ

لا عاشَ يا بغدادُ من ينساكِ، هل — أنسى عيوناً بالجَمالِ تبوحُ؟

* — كاليفورنيا - 18 آب 2004

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بكائهم: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • تنوح: تَنَوَّحَ يَتَنَوَّحُ تَنُّوحًا :- تِ المرأةُ: تكلَّفت النُّواحَ، أي البكاءَ على الميت مع الصياح؛ من عادات بعض المجتمعات استئجار نساءٍ ليتَنَوَّحْنَ على الميت.- الشيءُ: تحرَّك وهو متدلٍّ؛ تنوَّحَ رقَّاصُ الساعة.
  • توديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".

قصائد ذات صلة

  • في أمريكا
  • أحزان عاشق
  • حالات
  • لو تنفع الكلمات
  • سان فرانسيسكو
  • أحدِّثُ عنكَ الغيابَ
  • كلما خانني الأرجوانُ
  • أنا وأنتِ وسان فرانسيسكو