ألا بأبي من حيل دون مزاره

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألا بأبي من حيل دون مزاره» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا بأبي مَنْ حِيلَ دونَ مَزارِهِ ... وقد بِتُّ أسْتَسْقي الغَمامَ لِدارِهِ

عهِدْتُ بِها خِشْفاً أغَنَّ كأنّني ... أرى بمَخَطِّ النُّؤْيِ مُلْقى سِوارِهِ

فلا بَرِحَتْ تَسري الرّياحُ مَريضةً ... بِها ويُحيّيها الحَيا بانْهمارِهِ

وقَفْتُ بِها نِضْواً طَليحاً وشَجْوُهُ ... يُلوّي عُرا أنْساعِهِ بهِجارِهِ

ويَعْذُلُني منْ غِلْمةِ الحيّ باسِلٌ ... على شيمَتَيْهِ مَسْحةٌ منْ نِزارِهِ

ويزْعُمُ أنّ الحُبَّ عارٌ على الفتى ... أما علِموا أني رَضيتُ بِعارِهِ

كأني غَداةَ البَيْنِ من دَهَشِ النّوى ... صَريعُ يَدِ السّاقي عَقيرُ عَقارِهِ

فصاحَ غُدافيٌّ شَجاني نَعيبُهُ ... يهُزُّ جَناحَيْ فُرْقَةٍ منْ مَطارِهِ

بجِزْعٍ بِطاحيٍّ يَنوشُ أراكَهُ ... مَهاً في خَليطَيْ أُسْدِهِ ونِمارِهِ

حَبَسْتُ بها العِيسَ المَراسيلَ أجْتَلي ... على مُنْحَنى الوادي عُيونَ صِوارِهِ

وأعْذُلُ حَيّاً منْ كِنانَةَ خيّموا ... بحيْثُ شَكا الصّبُّ الطّوى في وِجارِهِ

وقد مَلأَتْ عُرْضَ السّماوةِ أينُقٌ ... تلُفُّ خُزامى رَوضِها بِعَرارِهِ

أسرَّهمُ أن الربيعَ أظلَّها ... وجرَّ بِها الكَلْبيُّ فَضْلَ إزارِهِ

وتحتَ نِجادي باتِرُ الحَدِّ صارِمٌ ... تَدِبُّ صِغارُ النّملِ فوقَ غِرارهِ

فَلَيّاً بأعرافِ الجِيادِ على الوَجى ... تَزُرْهُ هَوادي الخَيْلِ في عُقْرِ دارهِ

ورِمّةِ كَعْبٍ إنّ مالاً أُصيبُهُ ... لِجاري وقد يُعْشَى إِلى ضَوْءِ نارِهِ

ولَسْتُ كمَنْ يُعْلي إِلى الهُونِ طَرْفَهُ ... ولا يَرْكَبُ الخَطّيَّ دونَ ذِمارِهِ

فقدْ سادَ جَسّاسُ بنُ مرَّةَ وائِلاً ... بقَتْلِ كُلَيْبٍ دونَ لَقْحةِ جارِهِ

حَلَفْتُ بمَحْبوكِ السّراةِ كأنّني ... أنوطُ بذَيْلِ الرّيحِ ثِنْيَ عِذارِهِ

وتلْمَعُ في أعْلى مُحيّاهُ غُرّةٌ ... هيَ الصُّبْحُ شَقَّ اللّيلَ غِبَّ اعْتِكارِهِ

وتَلْطِمُهُ أيْدي العَذارى بخُمْرِها ... إذا انتَظَرَ السّاري مَشَنَّ غِوارِهِ

ويشتدُّ بي والرّححُ يلْثِمُ نَحْرَهُ ... إِلى كلِّ قِرْنٍ للأسنّةِ كارِهِ

وتحتَ القَنا للأعْوَجيّاتِ رنّةٌ ... بضَرْبٍ يُطيرُ الهامَ تحتَ شَرارِهِ

ويَزْجُرُها مني أُشَيْعِثُ يرْتَدي ... بأبيضَ يُلقي عنهُ أعْباءَ ثارِهِ

لأَدَّرِعَنَّ اللّيلَ حتى أُزيرَهُ ... أغَرَّ يُناصي الشُّهْبَ يومَ فَخارِهِ

إذا طاشَتِ الأحْلامُ واسْتَرْخَتِ الحُبا ... تفيّأَتِ الآراءُ ظِلَّ وَقارِهِ

وألْوى بمَنْ جاراهُ حتى كأنّهُ ... مُعنّىً يُداني خَطْوَهُ في إسارِهِ

وكيفَ يُبارَى في السّماحَةِ ماجِدٌ ... متى يختَلِفْ وَفْدُ الرّياحِ يُبارِهِ

تعطّفَ كهْلانُ بنُ زَيدٍ وحِمْيَرٍ ... علَيْهِ فأرْسى مَجْدَها في قَرارِهِ

إلَيكَ زَجَرْنا يا عَديَّ بنَ مُهْرِبٍ ... أَمُوناً وصَلْنا لَيلَهُ بنَهارِهِ

يُلِمُّ بمَغْشيِّ القِبابِ ويَنثَني ... حَقائِبُهُ مَملوءَةٌ منْ نُضارِهِ

إذا السّنَةُ الشّهْباءُ ألْقَتْ جِرانَها ... كَفَيْتَ أبا الأطْفالِ عامَ غِيارِهِ

وزارَكَ منْ عُلْيا أميّةَ مِدْرَهٌ ... تهزُّ اللّيالي سَرْحَهُ لِنِفارِهِ

ولولاكَ لم أخْبِطْ دُجى الليلِ بعدَما ... أُعيدَ قُمَيْراً بَدْرُهُ في سِرارِهِ

وكم مَهْمَهٍ نائي المُعرَّسِ جُبْتُهُ ... وذي مَرَحٍ أنْضَبْتُهُ في قِفارِهِ

فجاءَكَ منْهوكَ العَريكَةِ ناحِلاً ... وقد فارَقَ الجَرْعاءَ مِلْءَ ضَفارِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، الصحاح:

  • الساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
  • النؤي: نوي: نَوى الشيءَ نِيَّةً ونِيَةً، بِالتَّخْفِيفِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ نَادِرٌ، إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى الْحَذْفِ، وانْتَوَاه كِلَاهُمَا: قَصَدَهُ وَاعْتَقَدَهُ. ونَوَى المنزلَ وانْتَوَاه كَذَلِكَ. والن … (لسان العرب)
  • باسل: أسل: الأَسَل: نَبَاتٌ لَهُ أَغصان كَثِيرَةٌ دِقَاق بِلَا وَرَقٍ، وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الأَسَل مِنَ الأَغْلاث وَهُوَ يَخْرُجُ قُضْباناً دِقَاقاً لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَا شَوْكٌ إِلا أَن أَطرافها مُحدَّدة، وَلَيْسَ لَهَا … (لسان العرب)
  • بعاره: بعر: البَعيرُ: الجَمَل البازِلُ، وَقِيلَ: الجَذَعُ، وَقَدْ يَكُونُ للأُنثى، حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ بَعيري وصَرَعَتْني بَعيري أَي نَاقَتِي، وَالْجَمْعُ أَبْعِرَةٌ فِي الْجَمْعِ الأَقل، وأَباعِر … (لسان العرب)
  • بمخط: مخط: مَخَطه يَمْخَطُه مَخْطاً أَي نَزَعَه ومَدَّه. ويقال: مَخَطَ فِي الْقَوْسِ. ومَخَط السهْمُ يَمْخَطُ ويَمْخُطُ مُخُوطاً. نَفَذ وأَمْخَطَه هُوَ. وَيُقَالُ: رَمَاهُ بِسَهْمٍ فأَمْخَطَه مِنَ الرَّمِيّة إِذا أَنْفَذَه. وم … (لسان العرب)
  • حيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • دهش: دهش: الدَّهَشُ: ذهابُ الْعَقْلِ مِنَ الذَّهَلِ والوَلَهِ وَقِيلَ مِنَ الْفَزَعِ وَنَحْوِهِ، دَهِشَ دَهَشاً، فَهُوَ دَهِشٌ، ودُهِشَ، فَهُوَ مَدْهوش، وكَرِهَها بَعْضُهُمْ، وأَدْهَشَه اللَّه وأَدْهَشَه الأَمرُ. ودهِشَ الرجل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي
  • سرى طيفها والملتقى متدان
  • خليلي إن العمر ودعت شرخه
  • حنانيك إن الغدر ضربة لازب
  • النائبات كثيرة الإنذار
  • بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ
  • ولوعة بت أخفيها وأظهرها
  • هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان