نسينا حُبكَ للطيور..
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(سيرة حياة صالح بن أحمد القصيرة)كنتَ طائراً يُرفرف منذ البداية
بجناحين لا تراهما عيوننا التيترى كلّ عينٍ، كل ليلٍ
عدا رفّة جناحيك .كنت طائراً
لذلك فاجأتنا بحُبك المبكر للطيور المهاجرةفاجأتنا ..
وربّيتها في البيتأبعدتَ عنها المُواء والطنين
أطعمتها الحبوب وسقيتها الماءَ القُراحكأنما لتقولَ لنا
بفصيح الإشارة:أنا طائر.
فيما نقولُ عن قناعةٍ:"تربيةُ الطيور لا تليق بك".
ونسينا ما علينا قولهُ لقناعتنا تلك بالذات.نسينا أنك طائر
واقتدنا ريش قدميكإلى شمس المدرسة وأشجارها .
نسينا..ربما لتنسى الطيورَ التي احتمى بها حصانُ دَمِك
حتى آخر لحظة، حين أتى يومٌ ليس كالأيام،يومٌ سمّموكَ فيه بأقراصهم الكيميائية
( الأقراص التي لا بد منها لإنقاذ جناحيككما قالوا ) كما يقولون للخارجين من بين أيديهم بالحياة
أو بدونها.نسينا حُبّك للطيور، بعد أن شممنا الفورمالين، ولبسنا
الأقنعة والقفازات وخطوات الممرضات البيضاء..نسينا، وسمّمناك من جديد بأضلاع مدرس الرياضيات
ومثلثاته المُحكمة بتزكيةٍ من فيثاغورستلك التي لم تكن (رغم التزكية والحكمة)
سوى أخماس في أسداس الحكمة.كنتَ طائراً منذ البداية
وككل الطيور.. داعبتْ خيالك الصغير أفكارٌ صغيرةكفراشة حياتك: لم تكن الحكمةُ دليلك
ولا القناديلُ مسراك.فاكهةٌ وعربةٌ صغيرة لبيع المرطبات
( ليس للذاهبين إلى الوظائف )وإنما للفراشات الهاربة
من ألوان المدرسة.لا أكثر ولا أقل من ذلك.
لا الفتاة ولا الأحلاملا المستقبل الماضي كخنجرك المعلق على
الحائط في انتظار الأعياد...ولا عربة الماضي التي خانها الحصان
قبل الوصول.لا أكثر ولا أقل..
طائراً كنتَ حتى في النهايةبين بحرين، بين شرق وغرب تنزفُ
أيامك المعدودات لتعود في قارورة جسدكبرماد الغابة السوداء..
بالريشتذروه على صحرائك التي فَتحتْ بابها
لأول مرّةٍ، وأغلقتْهُ للمرّة الأخيرةأجنحةُ طيورك.
عن القصيدة
«نسينا حُبكَ للطيور..» من شعر محمد الحارثي، وتقع في ٢٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.