معاهدها والعهد ينسى ويذكر

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«معاهدها والعهد ينسى ويذكر» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَعاهِدُها والعَهْدُ يُنْسى ويُذْكَرُ — على عَذَباتِ الجِزْعِ تَخْفى وتَظْهَرُ

وأشْلاءِ دارٍ بالمُحَصِّبِ منْ مِنىً — وَقَفْتُ بِها والأرْحَبيّ تَهْدِرُ

أُسائِلُها والعَيْنُ شَكْرى منَ البُكا — وهُنَّ نَحيلاتُ المَعالِمِ دُثَّرُ

وأسْتَخْبِرُ الأطْلالَ عنْ ساكِني الحِمى — فلا الدّمْعُ يَشْفيني ولا الرّبْعُ يُخْبِرُ

كأنّ دِيارَ العامريّةِ باللِّوى — صَحائِفُ تَطويها اللّيالي وتَنْشُرُ

فهَلْ عَبْرَةٌ تَقْضي المَعاهِدَ حَقّها — كما يَسْتهِلُّ اللّؤلُؤُ المُتَحدِّرُ

ولي مُقْلةٌ ما تَسْتَريحُ إِلى البُكا — بحُزْوى فقد ألْوى بدَمْعي مُحَجَّرُ

فهَلْ عَلِمَ الغَيْرانُ أني على النّوى — وإنْ ساءَهُ مِنْ حُبّ سَمْراءَ أسْهَرُ

وأُغْضي على حُكْمِ الهَوى وهْوَ جائِرٌ — فما لسُلَيْمَى واعُهَيْداهُ تَغْدِرُ

أتُنْصِفُني أُخْتُ العُرَيْبِ وقد أرى — مُوَشَّحَها يَعْدو علَيْهِ المُؤَزَّرُ

هِلاليّةٌ تَرْنو إليّ بمُقْلةٍ — على خَفَرٍ تَصْحو مِراراً وتَسْكَرُ

وتَكْسِرُ جَفْنَيْها علي نَجَلٍ بِها — كما أطْبَقَ العَيْنَ الكَحيلَةَ جُؤْذَرُ

أسَمْراءُ كَمْ منْ نَظْرَةٍ فُلَّ غَرْبُها — بوَطْفاءَ يَطْغى دَمْعُها المُتَحيِّرُ

وألْوي إليكِ الجِيدَ حتى كأنني — لفَرْطِ التِفاتي نَحو يَبْرينَ أَصْوَرُ

ذَكَرْتُكِ والوَجْناءُ يَدْمى أظَلُّها — وتَشْكو الحَفى والأرْحَبيّاتُ تَزْفِرُ

كأني وإيّاها منَ السَّيْرِ والسُّرى — جَديلٌ كَجِرْمِ الأفعُوانِ مُخَصَّرُ

ولَولاكِ لمْ أقْطَعْ نِياطَ تَنوفَةٍ — كصَدْرِ أبي المِغْوارِ والعِيسُ حُسَّرُ

وإني إذا ما انْسابَ في الأعْيُنِ الكَرى — يَخُبُّ ببَزّي أعْوَجيٌّ مُضَمَّرُ

وأسْري بعيسٍ كالأهِلّةِ فوقَها — وُجوهٌ منَ الأقْمارِ أبْهى وأنْوَرُ

ويُعْجِبُني نَفْحُ العَرارِ وربّما — شَمَخْتُ بعِرْنيني وقد فاحَ عَنْبَرُ

ويَخْدِشُ غِمدي بالحِمي صَفحةَ الثّرى — إذا جرَّ مِن أذْيالِهِ المُتحضِّرُ

فما العَيْشُ إلا الضّبُّ يَحرِشُهُ الفَتى — ووِرْدٌ بمُسْتَنِّ اليَرابيعِ أكْدَرُ

بحَيثُ يلُف المَرْءُ أطْنابَ بَيْتِهِ — على العِزِّ والكُومُ المَراسيلُ تُنْحَرُ

ويُغْشى ذَراهُ حينَ يُسْتَعْتَمُ القِرى — ويَسْمو إليهِ الطّارِقُ المُتَنوِّرُ

كأني بهِ جارُ الأميرِ مفَرِّجٍ — فلا عَيْشَ إلا وهْوَ ريّانُ أخْضَرُ

ضَرَبْتُ إليهِ صَدْرَ كلِّ نَجيبةٍ — لها نَظَرٌ شَطرَ النّوائِبِ أخْزَرُ

فحَطّتْ بهِ رَحْلَ المُكِلِّ وظَهْرُها — منَ الشُّكْرِ والشِّعْرِ المُحَبَّرِ مُوقَرُ

ونِيرانُهُ حَيثُ العِشارُ دِماؤها — تُراقُ ويُذْكيها الوَشيجُ المُكَسَّرُ

وزُرْنا فِناءً لمْ تَزَلْ في عِراصِهِ — مِدائِحُ تُروَى أو جِباهٌ تُعَفَّرُ

وحاطَ حِمى المُلْكِ الذي دونَ نَيْلِهِ — يُقَدُّ بأطْرافِ الرِّماحِ السّنَوَّرُ

ويُفْلى لَبانُ الأعوَجيّ ويَرْتَدى — إذا اشْتَجرَتْ زُرْقُ الأسِنّةِ عِثْيَرُ

تَواضَعَ إذا ألْفى مُعرَّسَ مَجْدِهِ — مَناطَ السُّها يشْأَى المُلوكَ ويَبْهَرُ

وما هَزّهُ تِيهُ الإمارَةِ والذي — يُصادِفُها في ثِنْيِ عِطْفَيْهِ يَنْظُرُ

فكُلُّ حَديثٍ بالخَصاصَةِ عَهْدُهُ — إذا رَفَعَتْهُ ثَرْوَةٌ يتكبَّرُ

دَعاني إليكَ الفَضْلُ والمجْدُ والعُلا — وبَذْلُ الندىً والمَنْصِبُ المُتَخيَّرُ

وقد شَمَلَتْني نِعْمَةٌ أنتَ ربُّها — هيَ الرّوضُ غاداهُ الحَيا وهْوَ مُغْزِرُ

وكم ماجِدٍ يَبْغي ثَناءً أصوغُهُ — ولكنني عنْ مَدْحِ غَيرِكَ أزْوَرُ

فكُلُّ كِنانيٍّ بعِزِّكَ يَحْتَمي — وسَيْبِكَ يَستغْني وسيْفِكَ يُنصَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • اللؤلؤ: اللُّؤْلُؤُ : دُرٌّ يتكوَّن في الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لمَّاعة تكوّن منه حُليٌّ تتزيَّن بها النساء؛ طوّقت جيدها بِعقد من اللّؤلؤ/ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِي …
  • بالمحصب: [ح ص ب]. : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنىً.
  • بدمعي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …

قصائد ذات صلة

  • من لي بنجد وأيام بها سلفت
  • خليلي هذا ربع ليلى بذي الغضى
  • إن أخلف الوعد حي يظعنون غدا
  • بمنشط الشيح من نجد لنا وطن
  • طرقت علوة والرمل شج
  • بني جشم ردوا فؤادي إنه
  • قفا بنجد نسلم
  • وسرحة بربا نجد مهدلة