الوقت تعصره المنون
الشاعر: فواغي صقر القاسمي · البحر: المنسرح
«الوقت تعصره المنون» من شعر فواغي صقر القاسمي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ومضيت في لجج التعثـّر ِ — في متاهات العبورْ
الظل أتبعهُ ، فيقصي عن مدَى بصري الرؤى — ليعيد هندسة النوايا
للدموع ِ الجمر ِ — للزمن ِالذي لايرعوي
و لوابل الآلام تنخرُ في مفاصل حيرتي — صور المرورْ
، — و تفرقوا
و الوقت تعصره المنونْ — ،
قلبي تفرّع َ ألف أغنية — تنوح ُعلى الأماكن ِ و الزمانْ
و على شفيف ِ العمر تهجرهُ — أماسي الذكرياتْ ..
و الصحبة البيضاء تشربُ كأس أنْسَتِها — و ليل السامرينَ يدندنُ اللحنَ الحزينْ
فدعوا السقاية — لا يطيب لكم نميرْ...
، — و تفرقوا
و الوقت تعصره المنونْ — ،
حقيبتي قمرٌ أخبـِئُني به ِ — فتحملني النجومُ تطوف بي
و تطوف بي — و تطوف بي
فأغرفُ من سحابات ِ الهطول حرائقي .. ! — و يطفئُِني الشرودْ ..
لأعود أبحث من جديدْ — فلا أرى ظلّ الصديقْ
غاب الجميعْ — و الليل داج ٍ لا يفيقْ
و أنا أكيل مواجعي — و أغرسها على تلك الضفاف الحائرات بوحدتي ..
فأعيد تنسيق الشعورْ — ،
و تفرقوا — و الوقت تعصره المنونْ
، — وبقيت دون العالمين
غريبة .. — وحدي بمنفى حيرتي
و الوقت مسفوك بأفك الغادرين ، — العابرين على سنين الحزن
في الزمن الحزون — أوكلت للريح السهوج صواعقي
و استسلم القلب الذبيح — مهادنا ، متسائلا
ماذا عساي بأن أكون لكي أكون ! — ،
لأعود أحترف الحنينْ — فوجدتـُني وحدي مع الأشباح تتبعني
لتنهش هدأتي طورا ً ، و أطوارا ً تبادلني الأنينْ — و أهيم في درب ٍ طويل ٍ
موحش ٍ... شرس ٍ .. مريرْ ... — ومضيت اقترفُ الجنون ْ ،،
ببلاهة الدرويش أبحث عن صديقْ — و أعود أسأل بومة سكنت بقلب ِالدوح
عن غرس ِ الزنابق ِ في الحقول ِ — وعن طيوف ِ الناسكينْ
، — فتنوح ْ ...
ثم تتركني و ترحلَ في الفراغ ْ — و الوقت تعصره المنونْ
، — فألملم الريش الـ تناثرَ من جناحيها
وأنظمه خيالا ً — ثم ألبسهُ رداءا ً من تعاشيب ِ الفصولْ
فيؤنسني .. — يبددُ غربتي ..
وأسير أجترُُّ المسافة في المسيرْ — و بجانب الطور الجريح ِ ثويتُ
لا همسا ً و لا نبسا ً و لا ضوءا ً يسيرْ — وحدي ووحدتيَ الكئيبة ُ
و المدى عدم ٌ — لتعصرني المنونْ ..!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعثر: تَعَثَّرَ يَتَعَثَّرُ تعَثُّراً : زلَّ وكبا؛ يتعثّر السائر في الطريق المظلمة / تعثّر بأذيال الخيبة، أي عاد مُخفقاً / تَعَثَّر المشروعُ، أي واجه بعض العقبات / تعثّر لسانه، أي تلعثم.
- العبور: العَبُورُ :- من الغَنَم: ما كانت فوق الفَطيم من إناث الغَنَم/ الشِّعْرى العَبُورُ هي إحدى الشِّعريَيْنِ، وهي كوكب في الجوزاء سميت بذلك لعبورها أي اجتيازها المجرّة، والأخرى الشِّعرى الغُمَيْصَاءُ.
- المرور: المَرُورُ :الذي يجيءُ ويَذهب نشاطاً.
- تعصره: تَعَصَّرَ يتَعَصَّرُ تَعَصُّراً : استُخرِج ما فيه من ماءٍ أو دهن؛ تَعَصَّر العنبُ.- : بكى؛ تعصّر الولد متذمِّراً.
- تفرع: تَفرَّعَ يَتَفَرَّع تَفَرُّعاً : تَشَعَّبَ، تفرَّعَت الأغصانُ/ تَفرَّعت القَضِيَّةُ/ تفرَّعت الشركةُ إلى فروع متعدّدة.- الشيءَ علاه؛ تفـرّع قوْمَه، أي فاقهم.