سَلي الرّماحَ العَوالي عن معالينا،
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: البسيط
«سَلي الرّماحَ العَوالي عن معالينا،» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلي الرّماحَ العَوالي عن معالينا، — واستشهدي البيضَ هل خابَ الرّجا فينا
وسائلي العُرْبَ والأتراكَ ما فَعَلَتْ — في أرضِ قَبرِ عُبَيدِ اللَّهِ أيدينا
لمّا سعَينا، فما رقّتْ عزائمُنا — عَمّا نَرومُ، ولا خابَتْ مَساعينا
يا يومَ وَقعَة ِ زوراءِ العراق، وقَد — دِنّا الأعادي كما كانوا يدينُونا
بِضُمّرٍ ما رَبَطناها مُسَوَّمَة ً، — إلاّ لنَغزوُ بها مَن باتَ يَغزُونا
وفتيَة ٍ إنْ نَقُلْ أصغَوا مَسامعَهمْ، — لقولِنا، أو دعوناهمْ أجابُونا
قومٌ إذا استخصموا كانوا فراعنة ً، — يوماً، وإن حُكّموا كانوا موازينا
تَدَرّعوا العَقلَ جِلباباً، فإنْ حمِيتْ — نارُ الوَغَى خِلتَهُمْ فيها مَجانينا
إذا ادّعَوا جاءتِ الدّنيا مُصَدِّقَة ً، — وإن دَعوا قالتِ الأيّامِ: آمينا
إنّ الزرازيرَ لمّا قامَ قائمُها، — تَوَهّمَتْ أنّها صارَتْ شَواهينا
ظنّتْ تأنّي البُزاة ِ الشُّهبِ عن جزَعٍ، — وما دَرَتْ أنّه قد كانَ تَهوينا
بيادقٌ ظفرتْ أيدي الرِّخاخِ بها، — ولو تَرَكناهُمُ صادوا فَرازينا
ذلّوا بأسيافِنا طولَ الزّمانِ، فمُذْ — تحكّموا أظهروا أحقادَهم فينا
لم يغنِهِمْ مالُنا عن نَهبش أنفُسِنا، — كأنّهمْ في أمانٍ من تقاضينا
أخلوا المَساجدَ من أشياخنا وبَغوا — حتى حَمَلنا، فأخلَينا الدّواوينا
ثمّ انثنينا، وقد ظلّتْ صوارِمُنا — تَميسُ عُجباً، ويَهتَزُّ القَنا لِينا
وللدّماءِ على أثوابِنا علَقٌ — بنَشرِهِ عن عَبيرِ المِسكِ يُغنينا
فيَا لها دعوه في الأرضِ سائرة ٌ — قد أصبحتْ في فمِ الأيامِ تلقينا
إنّا لَقَوْمٌ أبَتْ أخلاقُنا شَرفاً — أن نبتَدي بالأذى من ليسَ يوذينا
بِيضٌ صَنائِعُنا، سودٌ وقائِعُنا، — خِضرٌ مَرابعُنا، حُمرٌ مَواضِينا
لا يَظهَرُ العَجزُ منّا دونَ نَيلِ مُنى ً، — ولو رأينا المَنايا في أمانينا
ما أعوزتنا فرامينٌ نصولُ بها، — إلاّ جعلنا مواضينا فرامينا
إذا جرينا إلى سبقِ العُلى طلقاً، — إنْ لم نكُنْ سُبّقاً كُنّا مُصَلّينا
تدافعُ القدرَ المحتومَ همّتُنا، — عنّا، ونخصمُ صرفَ الدّهرِ لو شينا
نَغشَى الخُطوبَ بأيدينا، فنَدفَعُها، — وإنْ دهتنا دفعناها بأيدينا
مُلْكٌ، إذا فُوّقت نَبلُ العَدّو لَنا — رَمَتْ عَزائِمَهُ مَن باتَ يَرمينا
عَزائِمٌ كالنّجومِ الشُّهبِ ثاقِبَة ٌ — ما زالَ يُحرِقُ منهنّ الشيّاطِينا
أعطى ، فلا جودُهُ قد كان عن غلَطٍ — منهِ، ولا أجرُهُ قد كان مَمنونا
كم من عدوِّ لنَا أمسَى بسطوتِهِ، — يُبدي الخُضوعَ لنا خَتلاً وتَسكينا
كالصِّلّ يظهرُ ليناً عندَ ملمسهِ، — حتى يُصادِفَ في الأعضاءِ تَمكينا
يطوي لنا الغدرَ في نصحٍ يشيرُ به، — ويمزجُ السمّ في شهدٍ ويسقينا
وقد نَغُضّ ونُغضي عن قَبائحِه، — ولم يكُنْ عَجَزاً عَنه تَغاضينا
لكنْ ترَكناه، إذْ بِتنا على ثقَة ٍ، — إنْ الأميرَ يُكافيهِ فيَكفينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو …
- زوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- سعينا: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( …