السراب و الملتقى
الشاعر: معز عمر بخيت · البحر: السريع · الغرض: قصيدة شوق
«السراب و الملتقى» من شعر معز عمر بخيت، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا من تخطّى ستر أحزانى — على درب اللقاء ...
كم موكباً من خيطك المفتول — فى صدر البهاء ...
سار كالطيف النحيل على ضلوع الماء — يجتر النهار ..
تبكى المصابيح القديمة فى دهايز الدجى — تتناهد الأحجار
تروى من العار الاثيم — كزند نار
ذاك المغيب ... — يا من تناثر فى جسور الامس
يلتهم اللهيب — يا من تعبد فى النسور الواشيات
وتلاشى فى وهج المساء — وأقام فى الغار الرهيب
غار ثور او حراء — سار فى الدم المراق على الشظايا
لاح فى أفق السماء ... — ذلك المحبوس بين شوارب الأنس
المعسجد والضياء — يامسجدى
ذاك الانين — أبكى أنا ...
أمتص أرضع من ثديات السنين — كل السراب
أنشودتى تحكى المسير — تروى المآب
ياعزّك ... — يا من تربى فى الوهاد النائيات
أبدا يحيك الدهر سود ثيابه — يا للبقاع الآتيات
يا للبدايات التى تنثال من بحر — الشقوق الغائرات
يا للزمان ... — امتص من دمك النضير
ومن سرايات الحنان — كنز البقاء
يا أنسه — همْسُ العبير وكرنفالات اللقاء
هذا الزهاء — هذا الحنين المقتدر
متثائباً بين الوميض المندثر — تتهافت الايام تحتسى الضياء
محرابه ابتلع الرياح — وتراشقت أوتاره قيثارة
للزهر تنشد للصباح — غاصت طيوف الروح فى شمس المساء
فاضت عيون الضائعين — نضح الإناء ...
سلسبيلاً من غناء — هامة الصلصال فجر الكبرياء
سالت الآمال و اهتز البناء — ياللصبايا ...
كيف تنفجر النهاية — كيف ترستم الدروب على وسادات البداية
يا للمساجين الضحايا — ورد نرجس من عبير الفجر ضاء
ميسم الزهر المقام على بتلات الحيارى — يا من أقاموا جسر نور
بين دمعات العذارى... — ليطل فى الكون الفسيح
ذاك الصليب على مقالات المسيح — يثير من فتن العهود
لهؤلاء وللنصارى — يأوون للمجد الذبيح
للواقفين على تجاعيد الأمارة — أو نلتقى ؟!
يا من تربى فى صدور الوهم أشلاء الحرير — ذاك صدرى ...
فُرِشت بساطاتى على القلب الوثير — لعناق من زان المجرات البهية
للكوثر المعسول — للزنابق والفراشات الشقية
التائهات ... — الباحثات عن الفوانيس الانيقة
والسرابات الغنية ... — أو نلتقى
يا من كوى فجر النهار — على الحواجز والمتاريس القوية ؟
كيف اللقاء ؟ — كيف الوصول الى الحياة
فلقد سددت مقاطع الكلمات أنت — خنقت أبواق المياه
والمنارات الضحية — مجد اللقاء .. مجد اللقاء ...
نهوى نزمجر فوق حنجرة السنين — متلاصقين ...
نمتص من صدر السماء — مطراً كدمع الضائعين
بين اللقاء — مجد اللقاء
يا ذلك السأم الحزين — أو نلتقى بين القصور ..؟!!
يا من تربى فى الخدود النائرات — فى الشفاه وفى الصدور
أو نلتقى فيها الحياة .. !؟ — أم سوف تأوينا القبور
صرت أمقته الجلوس — بين المهاوى والمراجيح الطويلة
صرت كالنحل العبوس — صرت كالبحر المقام
على مدارات الجليد — مصلاة دربى
ذاك قلبى لايبالى بالجديد — لا يبالى بالدراويش السكارى
و العبيد — أو نلتقى ؟
رغم اللقاء . ! — رغم السراب والملتقى
الكون أنت و ما بقَىَ — غير اللقاء
غير السراب و الملتقى — الكون أنت سنلتقى
رغم الشقاء — يا ذلك المهووس أنت
سنلتقى — رغم السراب
فى الملتقى
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاثيم: الأَثِيمُ : المذنب يعمل ما لا يحلُّ عمله مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. -: كذَّاب ج أُثماءُ.
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- الرهيب: الرَّهِيبُ : الرَّهُوب وهو ما يُخافُ منه ويُرهب؛ كانت المعركة مع الأعداء رهيبة.
- الغار: (غَارَ) الْغَيْنُ وَالْأَلِفُ وَالرَّاءُ. وَالْأَلْفُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُبْدَلَةً. فَالْغَارُ: نَبَاتٌ طَيِّبٌ. قَالَ: رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا وَالْغَارُ: …
- اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- المصابيح: جمع مِصْبَاحٍ. [ص ب ح]. ن. مِصْبَاحٌ.
- المفتول: المَفْتُولُ : مفعـ.-: المبروم الملْويُّ.-: المُحكَمُ الشّديدُ/ السَّاعِدُ المَفْتُولُ أي الْقَوِيُّ/ اسْتَعَانَتِ الشرطةُ بِذوي السَّواعدِ المَفْتُولةِ لِتَفْرِيقِ المُتَجَمِّعِين.
- النحيل: النَّحِيلُ من دقّ جسمه وهزل من مرض أو تعب؛ رجل نحيل ج نَحْلَى.