سرت والليل يرمز بالصباح

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«سرت والليل يرمز بالصباح» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَرَتْ والليلُ يرْمُزُ بالصّباحِ — بُثَينَةُ وهْيَ جائِلَةُ الوِشاحِ

وأجنحَةُ النّجومِ يَمِلْنَ زُوراً — لهُنَّ تَخاوُصُ الحَدَقِ المِلاحِ

ونحنُ على رَحائِلِنا جُنوحٌ — نحُثُّ العِيسَ في سُرَرِ البِطاحِ

ويَجْمَحُ بي إِلى العَلَمَيْنِ شَوْقٌ — أفُضُّ لهُ اللِّجامَ منَ المِراحِ

وأنْشَقُ منْ رُبا نَجْدٍ نَسيماً — يُغازِلُ في أباطِحِهِ الأقاحي

فمالَتْ للكَرى حَدَقٌ تُجَلِّي — رُنُوَّ الصّقْرِ لأْلأَ بالجَناحِ

وآبَ خَيالُها والليْلُ داجٍ — ونِضْوِي فاتِرُ اللحَظاتِ طاحِ

أحِنُّ صَبابَةً ويَحِنُّ شَوْقاً — كِلا القَلْبَيْنِ وَيْبَكَ غيرُ صاحِ

ولَوْ نَطَقَ المَطِيُّ لَبَثَّ وَجْداً — يؤرِّقُنا بألْسِنَةٍ فِصاحِ

أكاسِرَةَ الجُفونِ على فُتورٍ — سَمَوْتِ لَنا ونحنُ على رُماحِ

أُعاتِبُ فيكِ أخْفافَ المَطايا — وأسْألُ عنكَ أنْفاسَ الرِّياحِ

تُساوِرُني الخُطوبُ ولا أُلاقي — جِماحَ الخَطْبِ إلا بالجِماحِ

رُوَيْدَكَ يا زَمانُ أكُلَّ يومٍ — مُعانَدَةٌ منَ القَدَرِ المُتاحِ

وقد طالَ الثّواءُ على الهُوَيْنى — وحَنَّ إِلى مَسارِحِها لِقاحي

يُجاذِبُ همّتي وَجْهٌ حَييٌّ — طِلابَ العِزِّ في زَمَنٍ وَقاحِ

وأقْطَعُ بالمُنى عُمْري ونَفْسي — أُعَلِّلُها بآمالٍ فِساحِ

وأجْثِمُ بالعِراقِ وللفَيافي — مَناسِمُ هذهِ الإبلِ القِماحِ

وهلاّ أرْتَقي هَضباتِ مَجْدٍ — قَواعِدُهُ بُنينَ على الصِّفاحِ

ومِثْلي حين تُبْتَدَرُ المَعالي — تَهونُ عليهِ أطْرافُ الرِّماحِ

أأخْضَعُ للزّمانِ وفي بَنِيهِ — قُصورٌ حينَ نَضْرِبُ بالقِداحِ

لهُ والمُزْنُ لا يندىً جُفوناً — بَنانُ يَدٍ تُجَنُّ على السّماحِ

منَ الشُّمِّ الأنوفِ بَني عُوَيْفٍ — ذَوي النّخَواتِ والأُدْمِ الصِّحاحِ

يَلوثونَ الحُبا والعِزُّ فيها — على كَرَمٍ وأحْلامٍ رِجاحِ

أزَرْتُكَ يا أبا زُفَرٍ ثَناءً — يَعافُ زيارَةَ العُصَبِ الشِّحاحِ

كأنّكَ حينَ تَسْمعُهُ اهْتِزازاً — بكَ النّشَواتُ منْ فَضَلاتِ راحِ

طَوَيْتَ إِلى العراقِ مَسابَ صِلٍّ — يُنَضْنِضُ عندَ مُعْتَلَجِ الكِفاحِ

وشِمْتَ برأيِكَ الأسْيافَ عنهُ — فأقْلَعَتِ الكِباشُ عنِ النِّطاحِ

وعُدْتَ وتحتَ رايتك العَوالي — تُحدِّثُ عن حِماهُ المُسْتَباحِ

فلَمْ يَفِدِ العُفاةُ عليكَ إلا — بآمالٍ ترِفُّ على النّجاحِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
  • الصقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ …
  • اللجام: اللِّجَامُ : ما يُجعلُ في فم الفرس من الحديد مع الحكَمَتَيْن والعذارَيْن والسَّير؛ أَتْبِعِ الفرس لِجَامَها، أي أكمل ما أنت فاعل/ لَفَظَ لجامَه، أي انصرف عن حاجته مجهودا ًمن الإعياء والعطش.
  • المراح: المراح [روح] : المأوى؛ أدْخل الإبل إلى المُراح.

قصائد ذات صلة

  • من لي بنجد وأيام بها سلفت
  • خليلي هذا ربع ليلى بذي الغضى
  • إن أخلف الوعد حي يظعنون غدا
  • بمنشط الشيح من نجد لنا وطن
  • طرقت علوة والرمل شج
  • بني جشم ردوا فؤادي إنه
  • قفا بنجد نسلم
  • وسرحة بربا نجد مهدلة