غدا أبطن الكشح الحسام المهندا

الشاعر: الأبيوردي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«غدا أبطن الكشح الحسام المهندا» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَداً أُبْطِنُ الكَشْحَ الحُسامَ المُهَنّدا ... إذا وقَذَ الحَيَّ الهَوانُ وأَقْصَدا

وللهِ فِهْريٌّ إذا الوِرْدُ رابَهُ ... أبى الرِّيَّ واخْتارَ المَنيَّةَ مَوْرِدا

يُراقِبُ أفْراطَ الصّباحِ بناظِرٍ ... يُساهِرُ في المَسْرى جُدَيّاً وفَرْقَدا

ولوْ بَقِيَتْ في المَشْرَفيّةِ هَبّةٌ ... ضَرَبْتُ لداعِي الحَيّ بالخِصْبِ مَوعِدا

وهلْ ينفَعُ الصّمْصامُ مَنْ يَرتَدي بهِ ... بحيْثُ الطُّلى تُفْرَى إذا كان مُغْمَدا

فما أرْضَعَتْني دِرَّةَ العِزِّ حُرّةٌ ... لَئِنْ لم أذَرْ شِلْوَ ابنِ سَلْمى مُقدَّدا

تَريعُ إليهِ كلُّ مُمْسًى ومُصْبَحٍ ... حَصَانٌ تَشُقُّ الأتْحَميَّ المُعَضَّدا

بعَيْنٍ تَفُلُّ الدّمعَ بالدّمعِ ثَرّةٍ ... أفاضَتْ على النّحْرِ الجُمانِ المُبَدَّدا

وطَيْفٍ سَرى واللّيْلُ يَنْضو خِضابَهُ ... ويَجْلو عَلينا الصُّبْحَ خَدّاً مُوَرَّدا

أتى والثُّريّا حِلّةُ الغَوْرِ مَعْشَراً ... كِراماً بأطْرافِ المَروداتِ هُجَّدا

يَرومونَ أمراً دونَهُ رَبُّ سُرْبَةٍ ... لُهامٍ تَشُبُّ الكَوْكَبَ المُتَوقِّدا

وصَلْنا بِهِ سُمْرَ الرِّماحِ وربّما ... هَجَرْنا لها بَيضَ التّرائِبِ خُرّدا

وإنّي على ما فيَّ منْ عَجْرَفيّةٍ ... إذا ما التَقى الخَيْلانِ أذْكُرُ مَهْدَدا

هِلاليَّةٌ أكْفاؤُها كُلُّ باسِلٍ ... بَعيدِ الهَوى إن غارَ للحَرْبِ أنْجَدا

رَمَتْني بعَيْنَيْ جُؤْذَرٍ وتَلفّتَتْ ... بذي غَيَدٍ يَعْطو بهِ الرّيمُ أجْيَدا

فَيا خادِيَيْها سائِقَيْنِ طَلائِحاً ... تَجوبُ بصَحْراءِ الأراكَةِ فَدْفَدا

إذا أصْغَرَتْ أو أكْبَرَتْ في حَنينِها ... ظَلِلْتُ على آثارِهِنَّ مُغرِّدا

أَفيقا قَليلاً منْ حُداءِ غَشَمْشَمٍ ... أقامَ منْ القَلْبِ المُعَنّى وأقْعَدا

فإنّكُما إنْ سِرْتُماها بهُدنَةٍ ... رَمَت بكُما نَجْداً من اليومِ أو غَدا

وسِيّانِ لولا حُبُّها عامريّةً ... غُرابٌ دَعا بالبَيْنِ أو سائِقٌ حَدا

وكُلُّ هَوىً نَهْبُ الليالي وحُبُّها ... إذا بَلِيَتْ أهواءُ قَوْمٍ تَجدَّدا

وعاذِلَةٍ نَهْنَهْتُ من غُلوائِها ... وكُنتُ أبيّاً لا أُطيعُ المُفَنَّدا

إذا استَلَّ مني طارِقُ الخَطْبِ عَزْمَةً ... فلابُدّ من نَيْلِ المَعالي أوِ الرّدى

أأسْحَبُ ذَيلي في الهَوانِ وأُسْرَتي ... تَجُرُّ إِلى العِزِّ الدِّلاصَ المُسَرّدا

ولي من أميرِ المؤْمِنينَ إيالَةٌ ... ستُرغِمُ أعْداءً وتَكْمِدُ حُسَّدا

هيَ الغايةُ القُصْوى إذا اعْتَلَقَتْ بها ... مآرِبُ طُلّابِ العُلا بَلَغوا المَدى

أغَرُّ مَنافيٌّ يمُدُّ بضَبْعِهِ ... جُدودٌ يُعالونَ الكَواكِبَ مَحْتِدا

تبرَّعَ بالمَعْروفِ قبلَ سؤالِهِ ... فلمْ يَبْسُطِ العافي لِساناً ولا يَدا

فرُحْنا بمالٍ فرَّقَ المَجْدُ شَمْلَهُ ... وراحَ بحَمْدٍ ضمَّ أشْتاتَهُ الندىً

حَلَفْتُ بفَتْلاءِ الذِراعِ شِمِلَّةٍ ... تَخُبُّ بقَرْمٍ منْ أميّةَ أصْيَدا

وتَهوي إِلى البَيْتِ العَتيقِ ورَبُّها ... إذا غالَ منْ تأويبهِ البيدُ أسْأَدا

أظلَّتْ مُحِلَّيْ طيّءٍ منهُ وقْعَةٌ ... فكادوا يُبارونَ النّعامَ المُطَرّدا

ولاقى رَئيسُ القَوْمِ عَمْرو بنُ جابِرٍ ... طِعاناً يُنَسِّيهِ الهَدِيِّ المُقَلدا

لأَسْتَودِعَنَّ الدّهْرَ فيكمُ قَصائِداً ... وهنَّ يُوشِّحْنَ الثّناءَ المُخلَّدا

زَجَرْتُ إليكمْ كلَّ وَجْناءَ حُرّةٍ ... وأدْهَمَ محْجولَ القوائِمِ أجْرَدا

فألْبَستموني ظِلَّ نُعْمى كأنني ... أُجاوِرُ رِبْعياً من الرّوضِ أغْيَدا

تَسيرُ بها الرّكْبانُ شرقاً ومَغْرباً ... ويَسْري لها العافونَ مَثْنى ومَوْحَدا

وكمْ لكَ عندي مِنّةً لوْ جَحَدْتُها ... لقامَ بها أبناءُ عدنانَ شُهَّدا

بمُعْتَرَكِ العِزِّ الذي في ظِلالهِ ... أفُلُّ شَبا الخَطْبِ الذي جارَ واعْتَدى

يظلُّ حَوالَيْهِ المَساكينُ عُوَّذاً ... بخَيْر إمامٍ والسّلاطينُ سجّدا

عليهِ من النّورِ الإلهيِّ لمْحَةٌ ... إذا اكْتَحَلَ السّاري بلأْلائِها اهْتَدى

ورِثْتَ عُبَيْدَ اللهِ عمَّكَ جودَهُ ... وأشْبَهْتَ عبدَ اللهِ جَدَّك سُؤْدَدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه … (لسان العرب)
  • بالخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
  • بناظر: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
  • تريع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال … (لسان العرب)
  • جديا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي
  • سرى طيفها والملتقى متدان
  • خليلي إن العمر ودعت شرخه
  • حنانيك إن الغدر ضربة لازب
  • النائبات كثيرة الإنذار
  • بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ
  • ولوعة بت أخفيها وأظهرها
  • هو الطيف تهديه إلى الصب أشجان