رنت إلي وظل النقع ممدود
الشاعر: الأبيوردي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«رنت إلي وظل النقع ممدود» من شعر الأبيوردي، من العصر الأندلسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَنَتْ إليّ وظِلُّ النَّقْعِ مَمدودُ — سَوابِقُ الخَيلِ والمَهريُّ القُودُ
فَما غَمَدْنَ عنِ الأسيافِ أعيُنَها — إلا وَسْلولُها في الهامِ مَغمودُ
أفعالُنا غُرَرٌ فوقَ الجِباهِ لَها — وللحُجولِ دمُ الأعداءِ مَورودُ
أنا ابنُها ورِماحُ الخَطِّ مُشرَعَةٌ — وللكُماةِ عنِ الهَيجاءِ تَعْريدُ
منْ كُلِّ مرتَعِدِ العِرْنينِ يَحفِزُهُ — رَأيٌ جَميعٌ وطِيّاتٌ عَبابيدُ
صَحِبْتُهُ حينَ لا خِلٌّ يؤازِرُهُ — ولا يَخُبُّ إِلى واديه مَنجودُ
إذا ذَكرْناه هَزَّ الرُّمْحَ عامِلَهُ — والسّيفُ مُبتَسِمٌ والبأسُ مَشهودُ
نأى فأنْكَرْتُ نَصْلي واتَّهَمْتُ يَدي — وفاقِدُ النّصرِ يومَ الرّوعِ مَفقودُ
كادَتْ تَضيقُ بأنفاسي مَسالِكُها — كأنّ مَطلَعَها في الصّدْرِ مَسدودُ
ما فاتَ عارِمَ لَحظي رَيْثَ رَجْعَتِهِ — إلا وجَفني على ما ساءَ مَردودُ
يا عامِرُ بنَ لُؤَيٍّ أنتُمُ نَفَرٌ — شوسٌ إذا توثّبَ الدّاعي صَناديدُ
أرَحْتُمُ النَّعَمَ المَشلولَ عازِبُهُ — وقَدْ تكنَّفَهُ القَوْمُ الرّعاديدُ
فَما لجارِكُمُ لِيثَ الهَوانُ بهِ — وعِزُّكُمْ بمَناطِ النّجْمِ مَعقودُ
يَرنو إِلى عَذَباتِ الوِرْدِ مِنْ ظَمأٍ — لَحظَ الطّريدةِ حيثُ الماءُ مَثمودُ
وللرّكائِبِ إرْزامٌ تُرَجِّعُهُ — إذا أقَمْنا ولمْ تَشْرَقْ بِها البيدُ
كنّا نَحيدُ عنِ الرِّيِّ الذّليلِ بها — وهلْ يُرَوّي صَدى الأنضاءِ تَصْريدُ
فاسْتَشْرَفَتْ لِمَصابِ المُزنِ طامِحةً — وهُنّ مِنْ لَغَبٍ أعناقُها غِيدُ
وزُرْنَ أروَعَ لا يَثني مَسامِعَهُ — عنْ دَعوَةِ الجارِ تأنيبٌ وتَفنيدُ
فلِلْحُداةِ على أرجاءِ مَنهَلِهِ — بما تَحمّلْنَ منْ مَدْحي أغاريدُ
ألقَيْتُ عِبءَ النّوى عنهُنّ حينَ غَدَتْ — تُلقى إِلى ابنِ أبي أوفى المَقاليدُ
مُحَسَّدُ المَجْدِ لم يَطلُعْ ثَنيّتَهُ — إلا أغرُّ على العَلياءِ مَحسودُ
يَستَحْضِنُ اللّيلَ أفكاراً أراقَ لها — كأسَ الكَرى واعتِلاجُ الفِكرِ تَسهيدُ
للهِ آلُ عَديٍّ حينَ يَرمُقُهُمْ — لَحظٌ يُرَدِّدُهُ العافونَ مَزؤودُ
تَشكو إليهمْ شِفارَ البيضِ مُرهَفَةً — غُرٌّ مَناجيدُ أو أُدْمٌ مَقاحيدُ
فتلكَ أيديهمُ تُدْمي سَماحَتُها — والسّؤدَدُ الغَمْرُ حيثُ البأسُ والجودُ
بُشرى فقد أنجَزَ الأيامُ ما وَعَدَتْ — وقلّما صَدَقَتْ مِنها المَواعيدُ
إنّ الإمارةَ لا تُمطي غَوارِبَها — إلا المَغاويرُ والشمُّ المَناجيدُ
إن يَسْحَبِ النّاسُ أذيالَ الظّنونِ بِها — فلا يُخاطِرُ لَيثَ الغابَةِ السّيدُ
وقد دَعاكَ أميرُ المؤمنينَ لَها — والهَمُّ مُنتَشِرٌ والعَزْمُ مَكدودُ
فكُنتَ أوَّلَ سَبّاقٍ إِلى أملٍ — على حَواشيهِ للأنفاسِ تَصْعيدُ
وهلْ يُحيطُ منَ الأقوامِ ذو ظَلَعٍ — بغايَةٍ أحْرَزَتْها الفِتيَةُ الصّيدُ
ورضْتَ أمراً أطافَ العاجِزونَ بهِ — وكادَ يَلوي بشَمْلِ المُلْكِ تَبديدُ
فأحْجَموا عنهُ والأقدامُ ناكصَةٌ — وللأمورِ إذا أخلَقْنَ تَجديدُ
كذلكَ الصُّبحُ إن هزّتْ مَناصِلَهُ — يدُ السّنا فقَميصُ الليلِ مَقْدودُ
لولاكَ رُدَّتْ على الأعقابِ شارِدَةٌ — تمُدُّ أضْباعَها الصّيدُ المَجاويدُ
ولمْ تَرِدْ عَقْوَةَ الزّوراءِ ناجيةٌ — تُدمي السّريحَ بأيديها الجَلاميدُ
فُقْتُ الأعاريبَ في شِعْرٍ نأمْتُ بهِ — كأنّه لُؤلُؤٌ في السِّلْكِ مَنضودُ
إنْ كان يُعجِزُهُمُ قَولي ويَجمَعُنا — أصْلٌ فقدْ تَلِدُ الخَمرَ العناقيدُ
وهذهِ مِدَحٌ دَرَّتْ بِها مِنَحٌ — بيضٌ أضاءَتْ بهِنَّ الأزْمُنُ السّودُ
إذا التَفَتُّ إِلى ناديكَ مُمْتَرِياً — نَداكَ طُوِّقَ منْ نَعمائِكَ الجيدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابنها: أبن: أَبَنَ الرجلَ يأْبُنُه ويأْبِنُه أَبْناً: اتَّهمَه وعابَه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُه بخَير وبشرٍّ آبُنُه وآبِنُه أَبْناً، وَهُوَ مأْبون بِخَيْرٍ أَو بشرٍّ؛ فَإِذَا أَضرَبْت عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ: …
- الجباه: الجَبْأَةُ : هي الخشبة التي يقطع عليها الحذاء جلود الأحذية؛ انشَقَّت جَبْأَةُ الحذَّاءِ من كثرةِ الأستعْمال.-: الكَمْأَةُ؛ تنمو الجبأَةُ في باطن الأرض.- من البطن: ما ببن السرَّة والعانة.
- العرنين: العِرْنِينُ : أوَّل كلِّ شيءٍ ؛ عرانين السحاب.-: ماصَلُبَ من عظم الأنف؛ أصابته الضربة في عِرنينه.-: السِّيد الشريف؛ هم من عرانين القوم/ هم شُمُّ العرانين، أي أُباة أَعِزّاء ج عَرَانينُ.
- القود: قود: القَوْدُ: نَقِيضُ السَّوْق، يَقُودُ الدابَّة مِنْ أَمامِها ويَسُوقُها مِنْ خَلْفِها، فالقَوْدُ مِنْ أَمام والسَّوْقُ مِنْ خَلْف. قُدْتُ الْفَرَسَ وَغَيْرَهَ أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة، وَقَادَ البعيرَ واقْ …
- سوابق: جمع سابِقَة. [س ب ق]. "رَكَضَتِ السَّوابِقُ" : الخَيْلُ، ن.سابِق.