هذه ملفرد قد لاحت رباها
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة
«هذه ملفرد قد لاحت رباها» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَذِهِ مِلفِردُ قَد لاحَت رُباها — فَاِنسَ يا قَلبُ اللَيالي وَأَذاها
وَاِشهَدِ الفَنَّ سُفوحاً وَذُرىً — وَالهَوى الصافي أَريجاً وَمِياها
هَهُنا أَودَعتُ أَحلامَ الصِبا — أَفَما تَلمَحُ نوراً في ثَراها
هَهُنا بَِلأَمسِ في دارَتِها — كُنتُ مِثلَ النَسرِ حُرّاً في ذُراها
أَتَلَقّى الوَحيَ عَن بُلبُلِها — وَهوَ وَلهانٌ يُغَنّي لِرُباها
وَتُحِسُّ الوَحيَ روحي هابِطاً — مِن سَماها في ضُحاها وَمَساها
ذَهَبَت عُشرونَ في فُرقَتِها — لَيتَا فيها اِنقَضَت لا في سِواها
كَم جَلَسنا تَحتَ صَفصافَتِها — أَشتَكي وَجدي وَتَشكو لي هَواها
وَالسَواقي اِستَتَرَت إِلّا غِناها — وَالرَوابي هَجَعَت إِلّا شَذاها
وَالصَدى في الغابِ لَم نَنبُس مَعاً — نِسبَةً إِلّا وَعاها وَحَكاها
نَتَناجى وَيَدي في يَدِها — فَإِذا لاحَ خَيالٌ نَتَلاهى
أَنا دُنيا مِن شَبابٍ وَهَوىً — وَهيَ كَالرَوضَةِ قَد تَمَّت حَلاها
أَحسَنُ الأَيّامِ في العَصرِ اِنقَضَت — آهِ لَو يَنشُرُها مَن قَد طَواها
صُرتُ في نِيويوركَ طَيفاً شارِداً — مَعَ طُيوفٍ حائِراتٍ في سَراها
طَرَحَت عَنها رُؤاها وَمَضَت — تُنشِدُ المَجدَ الَّذي فيهِ شَقاها
كَنِعاجٍ عَمِيَت أَبصارُها — وَوَهَت في طَلَبِ العُشبِ قُواها
كُلَّما جَدَّت لِكَي تُدرِكَهُ — وَجَدَتهُ صارَ في الأَرضِ وَراها
أَينَ في نَفسي رُأىً تُسعِدُها — سَرَقَت نِيويوركُ مِن نَفسي رُؤاها
في يَدي أَمري وَلا أَملُكُهُ — وَمَعي ذاتي وَأَخشى أَن أَراها
هَذِهِ أُمُّ القُرى قِف في حِماها — تَستَرِح نَفسِيَ مِن بَعضِ جَواها
هَهُنا الإِنسانُ يَلقى ذاتَهُ — هَهُنا لا يَحجِبُ المال الإَِلهَ
لا تَقُل لي جِئتَها عارِيَةً — فَقرُها عِندي جَميلٌ كَغِناها
لَم يَزَل لِلصَيفِ فيها عَبَقٌ — وَسَماءُ الصَيفِ ما زالَت سَماها
لا يَزالُ الحُبُّ في شَلّالِها — وَبَواديها حَديثاً وَاِنتِباها
لَم يَجرُدها في الشِتا مِن وَشيِها — بَل كَساها رَوعَةً فَوقَ بَهاها
فَهيَ في ديباجَةٍ مِن صَبغِهِ — ما رَآها أَحَدٌ إِلّا اِشتَهاها
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصافي: الصَّافِي [صفو]: فا.-النَّقِيُّ؛ شَرِبَ الماءَ صافياً.- من الأيّام: الذي لا غيمَ فيه؛ كان الجوّ صافياً.- من العيش: الذي لا كَدرَ فيه.- من الرّبحِ: الباقي منه بعد حسم الكلفة؛ كان صافي أرباحه هزيلاً.
- بلبلها: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
- ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- جلسنا: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا …
- ذراها: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …