ألا كل مجد عرضة للتهدم
الشاعر: خليل مردم بك · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة
«ألا كل مجد عرضة للتهدم» من شعر خليل مردم بك، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا كلُّ مجدٍ عرضةٌ للتهدّمِ ... إذا لَمْ يحصَّن بالوشيجِ المقوّمِ
وَكلُّ حمى لم يحمه آلُه وَإِنْ ... يكنْ حَرَماً في عصرنا لا يحرم
وَمن يتواكلْ في جليلِ شؤونه ... عَلى غيرِه يرجِعْ بعقبى التندم
أَحقاً عبادَ اللهِ إنّ بلادَنا ... تناوَلها الأيدي كَنَهْبٍ مقسم
وإنَّ الأولى ندعوهمُ حُلفاءَنا ... عَلى حقِّنا قَدْ أبرموا بالتهضم
وإنَّ الأمانيَّ التي عللوا بها ... لقد كنَّ ضرباً من ضروبِ التهكم
وَإنَّ الذي نيطتْ مقاليد أمرِنا ... به سوف يغدو حاملاً أنف مرغم
أتحكمنا الأَعلاجُ في عقْرِ دارِنا ... فيا لإباءِ العربِ من ذلِّ أعجمي
إذا ما ذكرنا نكثَهمْ بمقودِهمْ ... وَجدنا بشدقينا مرارةَ علقم
أبى اللهُ أن نرضى بخطةِ عاجزٍ ... وَلمّا نخضّبْ صفحةَ الأرضِ بالدم
إذا لَمْ نثرها يلفح الوجهَ حَرُّها ... وَيفرق من أهوالِها البطلُ الكمي
فلسنا الأُولى تأْبى هواناً نفوسُنا ... وَلسنا لقَيسٍ أو لقحطان ننتمي
وَما هي إلاّ صرخةٌ ثم أُختها ... تطير لها الأبطالُ من كلِّ مجثم
فَمَنْ مُبلغ (غورو) وَمن لفَّ لفَّه ... وَشايعه من كلِّ مَنْ قلبه عمي
مقالة صدق إن وَعاها أحسَّ في ... جوانِحه ما دونه أُمُّ ملدم
إذا ما كبا في (الدردنيل) إلى يدٍ ... ففي الشامِ يكبو لليدين وَللفم
لأنّا أُناسٌ ما استبيح لنا حمى ... ولا حرم من عهدِ عادٍ وَجرهم
إذا خصمُنا لم يندملْ جرحُ عينه ... كويناه قَسْراً كويةَ المتلوم
سقى اللهُ أَحقافَ الحجازِ وَجادها ... بكلِّ ملثٍّ دائمِ الهطْلِ مرهم
منابتُ عزٍ فارعات فروعُه ... وَمرقى إِباءٍ لا يُنال بسلّم
أَماطوا الأَذى عنهمْ بحدِّ سيوفِهم ... وَلم تنطلِ الأوهامُ يوماً عليهمِ
إلى (فيصل * لا يثلم اللهُ حدَّه ... قوارص قولٍ دونها كل مِخْذَمِ
إذا بلغته أَحرج الهمُّ صدرَه ... وَقبَّض وَجهَ العابسِ المتجهم
وأُقسمُ بالبيتِ الرفيعِ عمادُه ... وَحرْمةِ ما بيْنَ (الحطيمِ) (وَزمزم)
عَلى أنه لا يبرح الدهر قائماً ... عَلى كشْفِ ضرِّ الموجعِ المتظلم
أفيصل إنْ سَلّمْتَ مقدارَ ذرةٍ ... مياسرةً من حقنا لا نسلم
نفضنا يدينا منك لا عن تباغضٍ ... وَكنّا بحلٍ مَعْك من كل محرم
حنانيك إن ذلَّ اللسانُ ببعض ما ... يحالف آدابَ المقام المعظم
فما ذاك إلاّ نفثةٌ قذفتْ بها ... لواعجُ همٍ في فؤادٍ مكلم
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التندم: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون … (لسان العرب)
- التهكم: هكم: الهَكِمُ: المُتَقحِّم عَلَى مَا لَا يَعنيه الَّذِي يتعرَّض لِلنَّاسِ بشرِّه؛ وأَنشد: تَهَكَّمَ حَرْبٌ عَلَى جارِنا، ... وأَلْقى عَلَيْهِ لَهُ كَلْكَلا وَقَدْ تَهَكَّمَ عَلَى الأَمرِ وتَهَكَّمَ بِنَا: زَرى عَلَيْنَا … (لسان العرب)
- المقوم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
- بالتهضم: هضم: هضَم الدواءُ الطعامَ يَهْضِمُه هَضْماً: نَهَكَه. والهَضَّامُ والهَضُوم والهَاضُومُ: كلُّ دَواءٍ هَضَمَ طَعَامًا كالجُوارِشْنِ[[. قوله [كالجوارشن] ضبط في بعض نسخ النهاية بضم الجيم، وفي بعض آخر منها بالفتح وكذا المحكم … (لسان العرب)
- بالوشيج: وشج: وَشَجَتِ العُروقُ والأَغصان: اشْتَبَكَتْ، وكلُّ شَيْءٍ يَشْتَبِكُ. وَشَجَ يَشِجُ وَشْجاً ووَشِيجاً، فَهُوَ واشِجٌ: تَدَاخُلٌ وتَشابك والْتَفَّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: إِلى عِرْقِ الثَّرَى وَشَجَتْ عُرُوقي، ... وَه … (لسان العرب)
- بلادنا: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- تناولها: نول: اللَّيْثُ: النائِل مَا نِلْت مِنْ مَعْرُوفِ إِنسان، وَكَذَلِكَ النَّوَال. وأَنَالَهُ مَعْرُوفَهُ ونَوَّلَه: أَعطاه مَعْرُوفَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنْ تُنَوِّلْهُ فَقَدْ تَمْنَعُهُ، ... وتُرِيهِ النَّجْمَ يَجْرِي با … (لسان العرب)