إذا أصبح الجزار للسرب راعيا
الشاعر: خليل مردم بك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«إذا أصبح الجزار للسرب راعيا» من شعر خليل مردم بك، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا أصبح الجزّارُ للسِربِ راعياً — ففي كلِّ يومٍ منه شِلْوٌ ممزقُ
لحا اللهُ جزاراً يتلُّ ضحيةً — وَركبتُه عبءٌ عَلَى الصدرِ مطبقُ
ظلالُ الدمِ المسفوحِ تبدو بعينه — وَمن دون نابَيْه السنانُ المذلَّق
وَحمرةُ نعليه وَزناره وَما — عَلى صدرِه عن خوْضِه الدمَ ينطِق
حنا فَوْقَها كالذئبِ فوق فريسةٍ — وَما كلُّ حانٍ لو تدبرتَ مشفق
وَفي فمه سكِّينةٌ وَكلاهما — إلى دمِها من شهوةٍ يتمطق
فشدَّ فماً منها بيسراه لاوياً — إلى الأرضِ خَدّاً فهوَ بالترْبِ ملصق
تكاد وَلم تذبح من الضيقِ نفسُها — ومما تعانيه من الكرب تزْهَق
وَدرَّتْ عروقٌ حين شَدَّ خناقَها — لها اللهُ قبل الذبح توشك تخنق
وَلم أرها تزدادُ إلاّ وَداعةً — فما باله يزداد عنفاً وَيحنق؟
جَرَتْ مديةُ الجزّار بَدأ وَعوْدةً — عَلَى نحرِها تفري وَتبري وَتَهْرَقُ
وَقد بَرَقَتْ حمرُ المنايا وَزرقُها — عَلَى مَنْهلٍ للموتِ كالمُهْلِ يوبق
عَلى نحرِها لونٌ من الموتِ أحمر — وفي شفرةِ الجزّارِ آخرُ أزرق
ترى الموتَ ألواناً تروع رهيبةً — فتشخَصُ عيناها به وتحدِّق
أطلَّ عليها وَهو أزرقُ لامعٌ — وَسالَ عليها وَهو أحمرُ مشرق
تحاولُ إِذْ ذاقته بصقَ لسانِها — لو انَّ لساناً للمرارة يُبصق
فمضّتْ عليه حين آلما الردى — لتقطَعَه من كرهِ ما تتذوق
تَخَبَّطُ من حرِّ السلاحِ بنحرِها — وَبالريق والأنفاسِ والدم تشرق
تغطُّ عَلى نَزْفِ الدماءِ وَنَضْحِها — وَيدركها بُهْرُ الذبيحِ فتشهَقُ
إذا زَفَرَتْ درَّ النجيعُ كأنه — لهيبٌ يطيل النفخُ منه ويدلق
تهمُّ بلفظِ النفسِ من حَرَجِ بها — وقد عجزتْ عن ردِّها حين تنشق
تَرَدَّدَ بين النحرِ والسَحْرِ نفسُها — كلا غايتها الموتُ دامٍ وَضيِّق
فرقَّ لها قلبي وَلانَ وَلم تزلْ — دموعي عَلَى أمثالِها تترقرق
وَكم من ضحايا تقشعرُّ لصرْعِها — جلودٌ وترتاعُ النفوسُ وَتفرق
وَأفجعُ أنواعِ الأضاحي ضحيةٌ — يقدمُها للذئبِ راعٍ وَينعق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزار: الجَزَّارُ : من يتعاطى الجِزَارةَ، أي ذبح الحيوانات أو تقطيعها؛ يبيع الجزّارُ اللحم بسعرٍ معقول.-:/ الإنسانُ الدمويّ القاسي؛ كم من قائد قاسٍ لقّبوه قديماً بالجزّار.
- السنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.
- المذلق: [ذ ل ق]. (مفعول مِنْ ذَلَّقَ). 1."سَيْفٌ مُذَلَّقٌ" : مُحَدَّدُ الطَّرَفِ. 2."لَبَنٌ مُذَلَّقٌ" : مَمْزُوجٌ بِالْمَاءِ.
- بعينه: العِينَة : خيار الشيء؛ اختار الشاري من البضاعة عِينَتَها/ ثوب عِينَة، أي حسن المنظر.-: السَّلَفُ؛ أعطاه الثمن عينة.-: مادة الحرب / بيع العِينة، هو بيع الشيء إلى أجل بزيادة على قيمته لقاء انتظار الثمن.