هات اسقني من رائق الصهباء
الشاعر: حسن كامل الصيرفي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«هات اسقني من رائق الصهباء» من شعر حسن كامل الصيرفي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاتِ اِسقِني مِن رائِقِ الصَهباءِ — وَاِنهَب فَدَوَيتُكَ غَفلَةَ الرَقباءِ
وَاِمزُج خُلاصَتَها بِمَحلولِ الهَنا — وَاِجعَل رَحيقَ الأُنسِ لِلنَدماءِ
وَاِقلَع أَزارَكَ يا نَديمَ وَغَنِّني — وَاِخلَع عِذارَكَ في مَدى الأَهواءِ
فَالحَظُّ قامَ مَعَ المَسَرَّةِ راقِصاً — وَالصَفوُ دارَ لِخِدمَةِ الجُلَساءِ
في صالَةٍ ظَهَرَت بِأَحسَنِ رَونَقِ — وَتَجَمَّلَت أَرجاؤُها بِمَراءِ
ما بَينَ غاداتٍ يَتَّهِنُ تَدَلُّلاً — بِمَلاحَةٍ تَسبي وَحُسنَ رِواءِ
مِن كُلِّ خَودٌ بِالجَمالِ تَبَرَّجَت — وَبِظَرفِها اِستَغنَت عَنِ الأَزياءِ
الوَجهُ نافَسَ زَهرَةً في ضَوئِها — وَالصَدرُ ناهِدُ كَوكَبُ الجَوزاءِ
وَالرَدفُ دارَ بِجُرمِهِ في مُحورِ — خَطُّ اِستِواهُ يَمُرُّ بِالأَحشاءِ
وَالشُهبُ مِن تِلكَ اللِحاظِ تَتابَعَت — يا وَيحَ مَن رَجَمتَهُ بِالإيماءِ
وَالشِعرُ في أَنواعِهِ ما بَينَ مَع — قوصٍ وَمَرسولِ حِذاءِ حِذاءِ
مِسكٌ تَمَسَّكَ بَعضُهُ في بَعضِهِ — وَالبَعضُ سالَ فَفاحَ في الأَرجاءِ
وَالمِشطُ فيهِ مَغرِزٌ كَأَنامِلٍ — بِخَواتِمٍ مِن لُؤلُؤِ لَألَآءِ
فَكَأَنَّ نادَينا وَهُن رَواقِصٌ — وَجَوالِسٌ بِتَجَلَّةٍ وَسَناءِ
كَونَ وَهنِ كَواكِبَ سَيّارَةٍ — وَثَوابِتٌ تَزهو بِكُلِّ ضِياءِ
وَكَأَنَّما البوفيه مَرصوفاً بِهِ — ما يَشتهي وَتَلَذُّ عَينُ الرائي
وَالكاعِباتِ بِهِ غُدُوّاً روحاً — وَالغيدُ تَرفُلُ في حُلى وَنَهاءِ
جَناتِ عَدنٍ لِلنَعيمِ تَهَيَّأَت — بِالحورِ وَالوِلدانِ وَالنُعماءِ
لَكِنَّني وَالشَيبُ صالٍ بِمَفرَقي — وَالدَهرُ مالَ بِصَبوَتي وَصَبائي
أَصبَحتُ عَن هَذي المَحاسِنُ نائِياً — لاحِظ لي في ظُبى أَو هَيفاءِ
وَلَقَد نَبَذتُ اللَهوَ لا أَرجو سِوى — في أَحمَدَ خَيري وَنِعمَ رَجائي
هُوَ ذَلِكَ الشَهمُ الَّذي ما فاتَني — دونَ المَلا في الثَورَةِ الشَنعاءِ
لَم تَثنِهِ الصِدقُ الَّذي أَعطى الصَدا — قَةَ حَقَّها في شِدَّةٍ وَرَخاءِ
فَبِطولِهِ وَبِفَضلِهِ لا غَروَ أَن — وَحَّدَت فيهِ مَوَدَّتي وَإِخائي
أَمّا المَحامِدُ وَالمَآثِرُ وَالحَجى — حَدِّث بِلا حَرَجٍ وَلا اِستِثناءِ
هَذي المَحاكِمُ يا لَهُم مِن ذِكرَةٍ — فيها بِحُسنِ رَوِيِّهِ وَقَضاءِ
فَبِدِقَّةِ التَحقيقِ أَصبَحَ مُرشِداً — لِلطالِبينَ وَقُدوَةَ الزُمَلاءِ
وَإِلَيكَ بِنُها كَم جُنَّت مِن غَرسِهِ — إِثمارَ خَيرٍ في مُنى وَصَفاءِ
وَكَفاهُ ما أَجرى بِأَعلى هِمَّةٍ — لِمَدينَةِ المَنِيّا مِنَ الأَعلاءِ
فَلَكُم طَريقٌ قَد عَنى بِسُلوكِها — فيها وَأَوصَلَها لِكُلِّ فَناءِ
وَجَميلٌ مُنَزَّهٌ تَوَلّى نُظمُهُ — حَتّى غَدا كَالرَوَةِ الفَيحاءِ
وَالأَمنُ هَذا لا سَبيلَ لِوَصفِهِ — فَالأَسَدُ وَالأَنعامُ في الأَفناءِ
هَذي مَآثِرٌ لَم تَنَلها قَبلَهُ — بِاِبنِ الخَطيبِ وَجُلَّةَ الخُلَفاءِ
حَتّى الحُكومَةُ شُكرُهُ قَد أَعلَنَت — وَتَرَنَّمَت بِفِعالِهِ الحَسناءِ
وَتَأَمَّلتُ مِنهُ البُحَيرَةً أَن تَكو — نَ كَهَذِهِ في الأَمنِ وَالأَثراءِ
وَلَسَوفَ يَحلو بِها لِذَوي الصَدى — وَتَروقُ في صَرفٍ وَفي أَرواءِ
فَتَرى بِأَحسَنَ حالَةٍ لَم تُؤتِها — وَتَعُد أَوَّلَ رَبوَةٍ خَضراءِ
زَهراءُ لِلزِراعِ تَعجَبُ لا تَرى — مَن تَأَلَّفَ فيها وَلا جَدباءِ
فَالِلَهِ عودُهُ الجَميلُ وَخَصَّهُ — بِصَنيعَةِ التَوفيقِ دونَ رِياءِ
وَأَعانَهُ في كُلِّ مَشروعٍ لَهُ — وَأَعاذَهُ مِن خُلَّةِ الأَعياءِ
مَتَّعتُ أَحمَدَ بِالرَفاهَةِ وَالهَنا — وَبَلَغتُ أَعظَمَ رُتبَةٍ عَلياءِ
وَبَقيتُ في الدُنيا بِأَكمَلِ صِحَّةٍ — وَبِزينَةِ الأَموالِ وَالأَبناءِ
ما سارَ نَجمٌ بِالسُعودِ وَما بَدا — نَجمٌ بِرَوضَةِ بِهجَةِ غِناءِ
رَمَضانُ هَذا قَد أَتاكَ مُبارَكاً — وَمُبارِكاً لِسَعادَةٍ وَبَقاءِ
مُثُنِّ عَلانِيَةً بِما قَدَّمَتهُ — قَبلاً لَهُ مِن مِنَّةٍ بَيضاءِ
مُتَوَسِّلاً يَبغي الرِضا مُتَوَسِّماً — فيكَ الوَفا لِجَماعَةِ الفُقَراءِ
أَنعِم عَلَيهِ بِما بِهِ عَودَتُهُ — لِيَعودَ شاكِرَ نِعمَةِ الإيفاءِ
أَو ما سَمِعتُ ذا الَّذي قيلَ في — هَذي البِقاعُ وَسائِرُ الأَنحاءِ
قالوا أَتى يَختالُ في تاريخِهِ — شَهرُ الصِيامِ لِأَحمَدَ بِثَناءِ
وَكَفى بِها مِن ذِكرَةٍ وَإِشارَةِ — يا أَحمَدَ الأَفعالِ وَالأَسماءِ
هَذا ثَنا عَبدُ اللَطيفِ يَبُثُّهُ — بِالحَمدِ مَشفوعاً وَحُسنُ دُعاءِ
وافاكَ يَرفُلُ في ثِيابِ صَداقَةٍ — قَد زَرَرَت بِجَواهِرٍ لِصَفاءِ
فَعَساهُ يَحظى بِالقُبولِ تَسامُحاً — وَيَفوزُ مِنكَ بِنِعمَةِ الإِصغاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- بمراء: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام …