قل للمعالي ترطب مسمعي طربا
الشاعر: حسن كامل الصيرفي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«قل للمعالي ترطب مسمعي طربا» من شعر حسن كامل الصيرفي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُل لِلمَعالي تُرَطِّبُ مَسمَعي طَرَبا — بِذَكرِ مَن قَدَّرَهُ مَتنَ العُلا رَكبا
وَاِسمَع مَناقِبَ ما كُنّا نُصَدِّقُها — لَو لَم تَكُن قَد أَتَتمَوثوقَةَ بِنَبا
وَلا تَقُل أَينَ ذا أَو كَيفَ مَن عَجِبَ — بَل قُل تَبارَكَ مَن أَعطى وَمَن وَهَبا
وَلِلزَمانِ عِناياتٌ وَإِن نُدِرَت — حَبلى اللَيالي بِها كَم أولِدَت عَجَبا
وَفي السُوَيدا رِجالُ شَأنِهِم جَلَلِ — ما شانُهُم زَلَلُ طَوعاً وَلا رَهبا
لَهُم مَكارِمُ كَم فاضَت مَناهِلُها — وَعادَ خَصباً بِها ما كانَ قَبلُ هَبا
مِن نُخبَةِ العَصرِ قَد حازوا سَنا وَثَنا — بِحُسنِ خُلقٍ وَعِزٌّ باذِخٌ وَإِبا
مِنهُم أَخَصَّ جَليلَ القَدرِ أَكمَلُهُ — خُلاصَةَ الشَرقِ إِن فَضِلا وَإِن أَدَبا
الفارِسُ الشَهمُ قاصي الشَاوِ مَن سَبَقَت — جِيادُ آلائِهِ الأَجيادَ وَالنُجُبا
الفائِقُ البِرِّ لا مِنّا وَلا رَيَّةِ — الصادِقِ البِرِّ فيما قالَ أَو كَتَبا
خَليل باشا الوَفي الخَيّاطِ مَن نَسَجَت — لَهُ المَعالي ثِياباً حاكَتِ الشُهُبا
ذاكَ الأَميرُ الَّذي باهى الزَمانُ بِهِ — وَطالِعُ اليَمَنِ عَن يُمناهُ ما غَرَبا
مَن أَخلَصَ السَعدُ إيفاءً بِخِدمَتِهِ — وَلَم يُفارِق لَهُ طولَ المَدى عَتبا
فَلَو تَمِسُّ أَجاجَ الضَنكِ أَنمُلَهُ — بِقُدرَةِ اللَهِ أَمسى مُلِحُّهُ ضَرَبا
أَو أَنَّ نَعلَيهِ إِطلالُ الضَنا وَطِئَت — لَخِلتُ في التُربِ تِبراً وَالحَصا ذَهَبا
إيهٍ أَخا الوُدِّ أَن تَطلُبَ لَهُ مَثَلا — فَاِذكُر وَفا النيلِ وَاِستَشهِد بِطيبِ رُبى
وَقُل لَهُ ما تَشا وَاِعدُد فَضائِلَهُ — لا يَعرِفُ الفَضلَ إِلّا مَن إِلَيهِ صَبا
وَاِشرَح وَفَصِّل لِما يُسديهِ مِن نِعَمِ — وَما لَهُ مِن مَسامِعِ شُكرِها وَجَبا
فَيا لَها مِن فِعالٍ كُلُّها حُكمٌ — وَيا لَهُم مِن حَكيمٍ في الثَنا رَغِبا
قَد زايَلَ الشامَ تَبكي بَعدَهُ أَسَفَا — وَغَرَسَ خَيراتِهِ فيها اِزدَهى وَرَبا
وَحَلَّ مِصرَ فَحَلا ثَغرُها فَحلاً — بِما اِنتَقى مِن جَميلِ الصُنعِ وَاِنتَخَبا
وَهَكَذا كُلُّ حَيٍّ رامَ يُسعِدُهُ — بِحَيث أَصبَحَ لِلحُسنى أَخاً وَأَبا
أَما تَراهُ أَدامَ الَهُ طَلعَتُهُ — وَمَدَّ في عُمرِهِ طولَ المَدى حِقَبا
بِأَكمَلِ العِزِّ مُذ وافى سَعادَتُهُ — دارُ السَعادَةِ يَبغي زَورَةً وَحَبا
أَجادَ صُنعاً بِما أَولاهُ مِ مِنَنٍ — بِها تَخَلَّدَ ذِكري جودَهُ عَقِبا
وَكانَ ما كانَ مِن حَمدٍ وَحُسنِ رِضا — مِنَ المَليكِ وَإِقبالٌ بِهِ اِقتَرَبا
فَزيدَ مَجداً عَلى مَجدٍ وَتَمَّ لَهُ — مِن وافِرِ الحَظِّ ما لَم يَأتِهِ طَلَبا
وَحازَ فَخراً عَلى مَجدٍ وَتَمَّ لَهُ — مِن أَوفَرِ الحَظِّ ما لَم يَأتِهِ طَلَبا
وَحازَ فَخراً بِهِ أَنوارُهُ اِزدَوَجَت — فَكانَ نوراً عَلى نورٍ زَها وَسَبى
بِرُتبَةٍ قَدرُها عالٍ مُفَخَّمَةٍ — لِواؤُها في ذُرى العَلياءِ قَد نَصَبا
رَومَلي بيلَر ناهيكُم بِها شِرَفا — وَإِن يَكُن قَدرُهُ قَد فاقَها حَسَبا
وَأُمَّنا بَعدَ مَشكوراً وَما بَرَحَت — لَهُ العِنايَةُ فَلَكا وَالسَهيُ طَنَبا
فَلا تَسَل ما اِعتَرى أَسَلاً مَبولَ مِن أَسَفِ — إِذ لِلنَوى قَد نَوى مُستَتَبِعُ السَبَبا
وَلا تَسَلنا إِذِ الأَنباءِ قَد وَرَدَت — بِحُسنِ عودٍ لَهُ شَوقاً لِلقا طَرَبا
وَكُلُّنا قالَ تَبريكاً — يُؤَرِّخُهُ عُدتُم بِيُمنٍ في العُلا رُتَبا
وَالعودُ أَحمَدٌ بِالبُشرى نُقابِلُهُ — وَنَشرَبَنَّ المُنى في أُنسِهِ نُخبا
يا غايَةَ القَصدِ جَدا وَالنَوالُ جَدا — وَصَفوةُ المَجدِ جِدّاً وَالفِخارَ أَبا
هاتيكَ تَهنِئةً مِنّي أَقدَمَها — أَرجو بِها مِن حَظايا وُدِّكُم نَسَبا
وَقَبلَها كانَ ما أَومى لِتَرقِيَةٍ — بِها الخَليفَةُ حَيّاهُ الإِلهُ حَبا
فَاِشكُر إِلَهَكَ تَستَغنِم مَواهِبَهُ — وَلا زِمِ الخَيرَ لا تَعدِم بِهِ نَشَبا
وَاِنظُر بِعَينِ الرِضا شِعراً أَتَيتَ بِهِ — مُحبَتى فيكَ قَد كانَت لَهُ السَبَبا
وَرَدَّ عَنّي دِفاعاً مَن يَعيبُ لَهُ — فَلَستُ شاعِرٌ لَكِن حُبَّكُم غَلَبا
وَكُن لِوُدّي إِذا ما شِئتَ مُحتَفِظاً — فَعِندي الوُدُّ أَحلا مِن نَوى وَصَبا
وَدُم وَرُم ما تَشا حالاً وَمُقتَبِلاً — فَاليُمنُ يَضمَنُ وَالحُسنى لَكَ الأَدَبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السويدا: السُّوَيْدَاءُ : تصغير السَّوداء.- من القلبِ: سوادُهُ؛ حُبِّي لك في سويداء قلبي.-: مادّة في البزرة يتغذى منها الجنينُ وتكون نشوية أو دهنية أو آحية.
- بنبا: نبأ: النَّبَأُ: الْخَبَرُ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاءٌ، وإنَّ لِفُلَانٍ نَبَأً أَي خَبَرًا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. قِيلَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ عَنِ البَعْث، وَقِيلَ عَنْ أَم …
- ترطب: تَرَطَّبَ يَتَرَطَّبُ تَرَطُّباً : ابتلَّ؛ تَرَطَّبَ الجوُّ، أي تندّى.
- جلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر …