وسيع صدري انقضت في ضيقه حيلي
الشاعر: حسن كامل الصيرفي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء
«وسيع صدري انقضت في ضيقه حيلي» من شعر حسن كامل الصيرفي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَسيعَ صَدري اِنقَضَت في ضيقِهِ حيلي — وَصَولَةَ الهَمِّ أَفضَت بي إِلى العِلَلِ
وَكادَ صَبري يَهي لَولا بِهِ بَقيتُ — بِقِيَّةٍ مِن بَقايا الحَزمِ لَم تَزَلِ
ما كُنتُ أَحسَبُ إِنَّ الدَهرَ يَبخَسُني — شَيئاً وَيَنسَخُ مِن آياتِهِ عَمَلي
وَيَستَمِرُّ عَلى حالٍ توصِلُني — بِسُلَّمِ النَحسِ مَرفوعاً إِلى زُحَلِ
وَكانَ مِن قَبلُ أَن أُبدي ساءَتهُ — حيناً فَحيناً يُواسيني وَيُحسِنُ لي
فَكانَ لِلنَفسِ أَوقاتَ تَعَلُّلِها — فيها الأَماني بَينَ اليأسَ وَالمَلَلِ
وَحَبَّذا حالَةٌ كانَت مُعَزِّيَةً — لَولا تَحَوُّلِها بِالبُؤسِ وَالعَطَلِ
جُزيتَ يا دَهرُ لَم تَجمِل مُعامَلَتي — أَينَ الوَفاءَ وَأَينَ الكَيلَ بِالكَيلِ
هَل ذا جَزاءُ اِمرِئٍ كانَت سَجينُهُ — حُبُّ التَعاوُنِ في خَصبٍ وَفي مَحلِ
لَم يَدَّخِر قَط ديناراً إِلى عَوزِ — وَلَم يُضنِ بِإِسعافٍ لَدى سُؤلِ
وَكَم أَعانَ أُناساً في مَضايِقِها — بِالمَالِ وَالجاهِ في عُسرٍ وَفي زَلَلِ
وَكَم حُقوقٌ بِمَسعاهُ لَقَد حَفِظَت — وَأَنفُسٌ وَقِيَت مِن فِتنَةٍ جَلَلِ
مَولايَ يَعلَمُ وَالإِخوانَ إِن عَدَلوا — قالوا بِذَلِكَ وَالأَعمالَ تَشهَدُ لي
لَكِنَّني لَم أَِد واحَسرَتاهُ عَلى فِعلي — مِنَ الدَهرِ إِلّا خَيبَةِ الأَمَلِ
قالوا جَنَحَت وَلا وَاللَهُ ما صَدَقوا — إِلّا إِلى الحَقِّ لا لِلأَثَمِ وَالزَلَلِ
وَكَيفَ تَقبَلُ الحُرَّ مَنقَصَةً — يَسومُ بِالسوءِ جانيها وَلَم يَقُلِ
أَم كَيفَ يَسعى إِلى ما فيهِ نَكبَتُهُ — مَن لَم يَكُن في غِنى عَن نَهلَةِ الوَشَلِ
لَكِن ذا الجَهلِ طَبعاً لا يَظُنُّ سِوى — أَنَّ المَلا مِثلُهُ في طَبعِهِ السَفَلِ
وَمَن يَوقلُ إِلى الغَيلانِ أَعيُنَكُم — حُمرٌ عَل رَأيٍ ما قالوهُ في المَثَلِ
وَمُذ فُصِّلَت وَأُغمِضَتِ الجُفونُ عَلى — قَذى الضِرارِ بِلا شَكوى وَلا جَدَلِ
عَجِلَت أَبدالَ ما أُعطِيَتِ وا أَسفا — مِنَ المَعاشِ فَكانَ الوَيلُ في البَدَلِ
وَضاقَ حالي فَحَوَّلتُ الأُمورَ إِلى — فَنِّ الدِفاعِ مَعانِ مُنتَهى الخَجَلِ
فَأَمني كُلَّ مُضطَّرٍ قَضَيتَهُ — تَحتاجُ صَرفاً وَبَعدَ النَهوِ يَنقُدُ لي
فَقُمتُ ما اِستَطَعتَ حَتّى العَجزُ أَقعَدَني — وَكانَ خَفا حَنينُ أُجرَةِ العَمَلِ
ثُمَّ اِتَّخَذتَ القُرى كَيلاَ أَرى أَبَداً — راضٍ بِما كانَ مِن عَلِ وَمِن نَهلِ
مُعَلِّلُ النَفسَ مِن يَأسٍ وَموجِدَةً — بِقَولٍ مَن قالَ إِنَّ العِزَّ في النَقلِ
هُناكَ قالوا اِغتَنى وَالكَسبُ أَفعَمَهُ — وَحَسبُهُ الطَينَ وَالأَشغالَ مِن سُبُلِ
نِعمَ غَنيتَ وَلَكِن عَكسَ ما زَعَموا — بِعِزَّةِ النَفسِ لا بِالطينِ وَالشُغلِ
أَما الشِراءُ فَما عِندي لَهُ أَثَرٌ — وَلَيتَني عَن عَناءِ الدينِ كُنتُ خَلي
وَأَينَ لي بِالغِنى مِن غَيرِ ما سِعَةٌ — وَعيشَةِ الطينِ لا تَخفى عَلى رِجلِ
لَكِنَّهُم رَجَموا يا لَيتَهُم رَجَموا — لَمّا رَأَوني عَلى حالي وَلَم أَحُلِ
وَما دَروا أَنَّهُ دونَ القِوى جَلَدُ — لِلشامِتينَ وَإِنَّ السُمَّ في العَسَلِ
لَكِن مِن يَدِهِ في الماءِ لَيسَ كَمَن — يَداهُ في النارِ فَرقُ الإِثنَينِ جَلي
وَيَعلَمُ اللَهُ أَنّي ما اِدَّخَرتُ سِوى — شُكري إِلَيهِ وَنِعمَ الحَظِّ مِن قَبلي
فَهوَ الرَجاءُ إِذا ما كُنتُ مُرتَجِياً — وَهوَ المُؤَمِّلُ في حُلى وَمُرتَحَلي
فَإِن أُقابِلُ بِالحُسنى وَأَنصَفَني — ذا الدَهرِ نِلتُ المُنى قَبلَ اِنقَضا أَجَلي
أَو لا فَحَسبي بِها وَاللَهُ مَكرَمَةَ — حُسنِ الخِتامِ وَهَذا مُنتَهي جَذَلي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العلل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل …
- النحس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن …
- بالبؤس: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى.
- بسلم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه …
- تحولها: تَحَوَّلَ يَتَحَوَّلُ تَحَوُّلاً : تنقّل؛ تحوّل من داره الصغيرة إلى قصر.-: تغيّر من حال إلى حال؛ يتحول الحديد عند صَهْره من جامد إلى سائل. - عنه: انصَرف عنه؛ تحوّل هذا الحزب السياسيّ عن مبادئه.
- تعللها: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.